أنسيات الطاقةالتقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطسلايدر الرئيسيةملفات خاصةنفط

الحجي: الحديث عن فتح مضيق هرمز غير جاد.. وتصريحات ترمب وإيران "ضحك على اللحى"

أحمد بدر

ما تزال تداعيات أزمة مضيق هرمز تلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية، وسط استمرار حالة الغموض بشأن مستقبل الملاحة في الممر البحري الأهم لتجارة النفط والغاز، في وقت تتزايد فيه المخاوف من آثار طويلة الأمد تتجاوز الجوانب الأمنية المباشرة.

ويوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن المؤشرات الحالية لا تدل على وجود جهود حقيقية من الولايات المتحدة أو إيران للتوصل لترتيبات تضمن عودة الحركة الطبيعية بالكامل، في حين إن ما يُتداول إعلاميًا لا يعكس واقعًا جادًا.

وأضاف أن التصريحات المتبادلة خلال الأشهر الأخيرة خلقت انطباعًا مضللًا لدى الأسواق، في حين إن أزمة مضيق هرمز ما تزال بعيدة عن الحل النهائي، مشيرًا إلى أن الأطراف المختلفة تتعامل مع الملف بمنطق المناورة السياسية أكثر من البحث عن تسوية مستقرة.

وأشار إلى أن تداعيات الأزمة الحالية لن تتوقف عند حدود النفط والغاز فحسب، بل تمتد إلى قطاعات النقل والصناعة والزراعة والسياحة، لافتًا إلى أن المنطقة دفعت أثمانًا اقتصادية باهظة نتيجة حالة عدم اليقين المستمرة.

جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدّمها أنس الحجي عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" بعنوان: "الصين تقلب موازين هرمز وتخفض أسعار النفط.. كيف؟ وما السبب؟ وهل يمكن أن تستمر؟".

التوصل إلى اتفاق شامل

قال أنس الحجي، إن الحديث المتكرر عن قرب التوصل إلى اتفاق شامل يضمن عودة الملاحة بصورة طبيعية لا يستند إلى معطيات واقعية حتى الآن، مؤكدًا أن التطورات الجارية لا تعكس وجود تفاهمات جدّية بين الأطراف المعنية.

وأضاف أن ملف مضيق هرمز أصبح ساحة للتصريحات الإعلامية أكثر من كونه ملفًا يخضع لمفاوضات فعّالة، موضحًا أن ما يظهر على السطح من تسريبات لا يرقى إلى مستوى الحلول المؤسسية القادرة على إنهاء الأزمة.

وأكد أن بعض السفن ما تزال تعبر بترتيبات خاصة أو تفاهمات محدودة، في حين تمرّ أخرى عبر آليات غير معلنة، وهو ما يعكس استمرار حالة الاضطراب وعدم وجود إطار مستقر يحكم حركة الملاحة.

ناقلات النفط
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز - الصورة من وكالة رويترز

وأوضح أنس الحجي أن عمليات العبور الحالية لا تعني انتهاء المخاطر، بل تؤكد أن البيئة التشغيلية ما تزال معقّدة، وأن الشركات المالكة للسفن تضطر إلى تحمُّل أعباء إضافية من أجل تقليل احتمالات التعرض للمشكلات.

وأشار إلى أن أزمة تعطُّل الملاحة في مضيق هرمز تجاوزت مرحلة الإغلاق أو الفتح التقليدية، لتصبح مرتبطة بدرجة الثقة في استدامة أيّ اتفاق مستقبلي، وهي مسألة يرى أنها ما تزال غائبة عن المشهد الراهن.

ولفت إلى أن مجرد الحديث عن احتمال إغلاق الممر أو تعطُّله أصبح كافيًا لإثارة القلق في الأسواق العالمية، حتى من دون اتخاذ خطوات عملية على الأرض، بسبب الحساسية العالية تجاه أيّ تطورات جديدة.

تكاليف التأمين البحري

قال أنس الحجي، إن الارتفاع الكبير في تكاليف التأمين البحري يمثّل إحدى أخطر النتائج الاقتصادية للأزمة الحالية، موضحًا أن الشركات المستوردة بدأت بإعادة تقييم مصادر الإمدادات وتقليل مستويات المخاطرة في محافظها التجارية.

وأضاف أن السفن المتجهة إلى كل من أوروبا والولايات المتحدة تواجه تكاليف تأمين أعلى بكثير مقارنة بالشحنات المتجهة إلى آسيا، وهو ما خلق واقعًا جديدًا في تجارة الطاقة العالمية يصعب تجاهله مستقبلًا.

وأوضح أن أزمة مضيق هرمز أسهمت مباشرة في رفع كلفة الشحن والنقل، الأمر الذي سيؤثّر بتنافسية المنتجات الخليجية، سواء كانت نفطًا أو غازًا أو مشتقات بتروكيماوية، خلال السنوات المقبلة.

صادرات النفط الخليجية

وأشار أنس الحجي إلى أن المستوردين الكبار، خاصة في آسيا وأوروبا، سيعملون بصورة طبيعية على تنويع مصادر الإمدادات والحدّ من الاعتماد على المناطق التي ترتفع فيها المخاطر الجيوسياسية والتجارية.

وأكد أن التداعيات الحالية لن تختفي حتى لو جرى التوصل إلى اتفاق سياسي شامل، لأن الأسواق اعتادت على احتساب علاوات مخاطر إضافية مرتبطة بحركة التجارة عبر مضيق هرمز.

ولفت خبير اقتصادات إلى أن الولايات المتحدة استفادت بصورة غير مباشرة من هذا الواقع الجديد، إذ إن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يمنح صادراتها من الطاقة مزايا تنافسية أكبر في بعض الأسواق المستهدفة.

تراجع مستوى الثقة العالمي

قال الدكتور أنس الحجي، إن المشكلة الأساسية لا تتمثل فقط في إمكان التوصل إلى اتفاق أو عدمه، بل في تراجع مستوى الثقة العالمي، وهو عامل قد يستمر تأثيره لأوقات طويلة، حتى بعد زوال الأسباب المباشرة للأزمة.

وأضاف أن أيّ مسؤول أو جهة مؤثّرة تستطيع مستقبلًا إطلاق تصريحات تتعلق بإغلاق مضيق هرمز أو تهديد الملاحة فيه، وهو ما قد يدفع الأسعار العالمية إلى الارتفاع بمجرد انتشار الخبر، حتى لو لم يحدث شيء فعلي.

وأوضح أن كثرة الأخبار المتناقضة والتصريحات غير الدقيقة خلال المدة الماضية أسهمت في خلق بيئة خصبة للشائعات والمضاربات، ما يزيد من هشاشة الأسواق ويصعّب عملية التنبؤ بالاتجاهات المستقبلية.

ناقلات النفط في مضيق هرمز

وأشار مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إلى أن الأزمة تشبه إلى حدّ كبير ملف البرنامج النووي الإيراني، الذي ظلّ حاضرًا على الساحة الدولية لسنوات طويلة، رغم تعدُّد جولات التفاوض والاتفاقات والوساطات المختلفة.

وأكد أن أزمة مضيق هرمز ستبقى مؤثّرة حتى لو انتهت رسميًا، لأن آثارها الاقتصادية والنفسية والاستثمارية أصبحت جزءًا من حسابات الشركات والحكومات والمؤسسات المالية حول العالم.

واختتم الحجي تصريحاته بتأكيد أن دول الخليج تُعدّ من أكبر المتضررين مما حدث، متوقعًا أن يفقد مضيق هرمز جزءًا من أهميته التاريخية تدريجيًا مع تسارع جهود الدول المستهلكة لتنويع طرق الإمداد ومصادر الطاقة خلال السنوات المقبلة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق