مجلس الهيدروجين: 510 مشروعات وصلت إلى مراحل متقدمة.. ومطالب بـ"حسم تنظيمي"
هبة مصطفى
كشفت الرئيسة التنفيذية لمجلس الهيدروجين "إيفانا جيميلكوفا" عن تطورات إيجابية للصناعة، عقب عامين من التخبط الذي ظهر في تأجيل وإلغاء عدد كبير من المشروعات.
وسلطت "جيميلكوفا" الضوء على تحول بوصلة المشروعات نحو التنفيذ الفعلي، وسط توقعات بزيادة عدد وإنتاج المحطات قيد التشغيل خلال العام الجاري 2026، حسب مقابلة تابعت منصة الطاقة المتخصصة تفاصيلها.
ووفق بيانات المجلس، هناك مئات المشروعات وصلت إلى مراحل متقدمة من التطوير وبدء البناء بالفعل، عقب اتخاذ قرار الاستثمار النهائي.
وعلى الرغم من التطور اللافت للمشروعات، فإن الجدل حول المعايير والسياسات التنظيمية -خاصة في الاتحاد الأوروبي- ما تزال عائقًا أمام العديد من الاستثمارات.
رؤية مجلس الهيدروجين لتحولات الصناعة
أوضحت الرئيسة التنفيذية لمجلس الهيدروجين إيفانا جيميلكوفا أن خططًا عدة تحركت من مربع "التخطيط" إلى الخطوات الفعلية الجادة مؤخرًا.
وكشفت عن توقعات بزيادة الإنتاج العالمي للهيدروجين لما يصل إلى الضعف خلال العام الجاري، مع بدء تشغيل مشروعات على النطاق الصناعي.

وتتضمن التحولات الجاذبة أيضًا رصد تغييرات في حجم المشروعات ونموها، إذ يتوسع بعض المطورين في مشروعات بقدرة مئات الميغاواط، ووصلت بعضها إلى مرحلة "غيغاواط".
ودفعت هذه المتغيرات الإيجابية نحو تأكيد "جيميلكوفا" على أن العالم بات في قلب التحول الحقيقي لصناعة الهيدروجين، وفق تصريحات لها في مقابلة نقلها موقع "إس أند بي غلوبال".
وتشير تقديرات مجلس الهيدروجين إلى أن الاستثمارات المُلزِمة في الوقود منخفض الكربون بلغت 110 مليارات دولار العام الماضي.
وتتفق هذه الرؤية مع تقديرات "إس أند بي غلوبال هواريزونز" حول بلوغ قدرة التحليل الكهربائي المركبة 3.7 غيغاواط، دخل منها حيز التشغيل خلال العام الماضي ما يزيد على 2.1 غيغاواط.
تداعيات حرب إيران
تضمنت بيانات صادرة عن مجلس الهيدروجين رصد وصول 510 مشروعات إلى مرحلة قرار الاستثمار النهائي أو بدء البناء بالفعل، من أصل 2000 مشروع عالمي معلن عنها.
في حين أن هذا الزخم جاء عقب عامين من التحديات أمام الصناعة، غير أنه يتزامن حاليًا مع متغيرات جيوسياسية ذات تأثير عالمي في إمدادات وأسعار وأمن الطاقة.
وتعد الدول المعتمدة على واردات الطاقة الأكثر تأثرًا بالحروب والتصعيدات العسكرية، إذ زادت فاتورة واردات الطاقة (من الوقود الأحفوري) لدول أوروبية وآسيوية بقيمة 100 مليار دولار، خلال أول شهرين من الحرب الأميركية على إيران المندلعة في فبراير/شباط الماضي.
ودفعت أزمة الإمدادات والتكلفة المرتفعة نحو تسريع وتيرة الاستثمار في تقنيات الطاقة النظيفة، حسب تقديرات مجلس الهيدروجين.
ولم يقتصر الأمر على حرب إيران فقط، بل تكرر الأمر في أحداث عالمية ذات تأثير كبير في قطاعات الطاقة، مثل جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية.
ووفقًا لتصريحات "إيفانا جيميلكوفا" اتجهت بعض الحكومات إلى إعادة النظر في إستراتيجيات الطاقة، مشيرة إلى أن حجم الإنفاق الباهظ (البالغ مليارات اليوروهات والدولارات) على فاتورة الواردات الناجمة عن أزمة طهران كان من الممكن توجيهه إلى استثمارات مستقبلية نظيفة.
وتسبب نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار في إدراك الحكومات أن التكاليف جزء رئيس من أمن الطاقة، ما نتجت عنه رغبة واضحة في التركيز على:
- تطوير الموارد المحلية.
- تنويع الإمدادات والشراكات.

معايير الهيدروجين الأوروبية
على الرغم من الرؤية العالمية الإيجابية، فإن دول الاتحاد الأوروبي ما زالت تعاني خللًا تنظيميًا كبيرًا، مع استمرار الجدل حول المعايير والتوجيهات المعتمدة سابقًا.
ففي أوروبا، لم تحظ كامل المشروعات بالتحول من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، إذ ما يزال بعضها "حبيس" الخلاف حول السياسات المعتمدة.
وقالت المسؤولة في مجلس الهيدروجين إن تطبيق السياسات الحالية يمكن أن يعزز زخم المشروعات في القارة العجوز.
وأوضحت "إيفانا جيميلكوفا" أن هذا يمتد إلى:
- توجيه الاتحاد الأوروبي إلى الطاقة المتجددة.
- قواعد الوقود المتجدد غير الحيوي.
وفسرت ذلك بأن تطبيق السياسات الحالية سيكون له بالغ الأثر في مضي المشروعات قدمًا، وتعزيز الثقة بالصناعة، رغم "عدم كفاية" هذه القواعد لضبط الأطر التنظيمية اللازمة.
وواجهت مراجعة المفوضية الأوروبية لقواعد إنتاج الهيدروجين الأخضر انتقادات، ما بين فريق اتخذ قرارات الاستثمار النهائي لمشروعاته ويحتاج إلى إطار تنظيمي ضامن، وآخر يميل إلى إرجاء التعديلات والاستمرار بالعمل بهذه السياسات.
وحذر البعض من التعديل قيد المراجعة بشأن "التزامن الزمني" بين إنتاج الهيدروجين وتوليد الطاقة المتجددة، وقدروا أن الالتزام بهذا التزامن يضيف 2 يورو (2.33 دولارًا أميركيًا) لإنتاج كل كيلوغرام.
(اليورو = 1.16 دولارًا أميركيًا)
وتضمنت رؤية مجلس الهيدروجين التركيز على الهدف الأبرز بتوسعة نطاق الاستثمارات، وتوفير الحماية اللازمة للمطورين خاصة ممن التزموا بالإطار السابق إعلانه في الاتحاد.
ودعت "جيميلكوفا" إلى ضرورة حسم أمر المعايير والقواعد بوتيرة سريعة وحاسمة.
موضوعات متعلقة..
- شركة عربية واحدة فقط في مجلس الهيدروجين العالمي
- إنتاج الهيدروجين العالمي قد ينمو 170% بحلول 2060 (تقرير)
- اقتصاد الهيدروجين العالمي.. هل يتحول إلى واقع ملموس ذي جدوى؟ (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز العربية والعالمية
- الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
المصادر..





