التقاريرتقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

انبعاثات الكربون في الصين تصدم المراقبين بصعودها مجددًا.. ما السبب؟ (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • انبعاثات الصين سجلت أول انخفاض سنوي خلال عقد في 2025.
  • صعود الانبعاثات مجددًا بنسبة 2% خلال الربع الأول يقلق المراقبين.
  • استهلاك كميات أكبر من الفحم والغاز في قطاع التوليد أحد الأسباب.
  • تقليص إنتاج الطاقة المتجددة يهدر قدرات كبيرة على الدولة والشركات.
  • شركة طاقة متجددة كبرى في البرازيل تهدد بسحب استثمارات بمليار دولار.

جاءت بيانات انبعاثات الكربون في الصين صادمة للمراقبين خلال الربع الأول من عام 2026، مع عودتها للارتفاع مجددًا، بعد أن سجلت أول انخفاض سنوي خلال عقد.

فبحسب تقرير حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- ارتفعت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الصين من قطاع الكهرباء بنسبة 2% خلال الربع الأول من عام 2026.

وجاء ارتفاع انبعاثات الكربون في الصين مدفوعًا بزيادة استهلاك الفحم والغاز في توليد الكهرباء، إضافة إلى هدر كميات هائلة من الطاقة المتجددة بسبب قيود وازدحام الشبكات.

وكانت انبعاثات بكين قد انخفضت بنسبة 0.7% في عام 2025، لأول مرة خلال 10 سنوات، لتسجل 37 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.

وحدث هذا بفضل انخفاض انبعاثات محطات التوليد بالفحم، وارتفاع توليد الطاقة الشمسية والرياح إلى مستويات قياسية نجحت في تغطية معظم نمو الطلب على الكهرباء في البلاد.

انخفاض انبعاثات الكربون في الصين

عاد ارتفاع انبعاثات الكربون في الصين بالتزامن مع زيادة معدلات تقليص إنتاج الطاقة المتجددة، وهي ظاهرة تحدث عندما تكون الشبكة غير قادرة على استيعاب المزيد من قدرة التوليد المتجدد، ما يؤدي إلى هدره.

وارتفعت قدرة الطاقة الشمسية في الصين بنسبة 33% على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2026، كما زادت سعة طاقة الرياح بنسبة 23%.

وبدلًا من استغلال كل هذه القدرة في قطاع الكهرباء، فقد لاحظ الباحثون في مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، ومنصة كربون بريف (Carbon Brief) المتخصصة، ارتفاعًا حادًا في كميات التوليد المهدرة، بسبب عدم قدرة الشبكات على استيعابها.

وعلى الرغم من ارتفاع الطلب على الكهرباء في الصين بنسبة 3.5% أو بما يعادل 120 تيراواط/ساعة خلال الربع الأول من 2026، فإن نمو التوليد من الطاقة الشمسية والرياح كان كافيًا لتغطيته لولا اضطرار المشغلين لخفض الإنتاج استجابة لمطالب مشغلي الشبكات.

فبحسب تقديرات الباحثين، كان من المتوقع أن تؤدي الزيادة في قدرة الطاقة الشمسية والرياح إلى توليد 160 تيراواط/ساعة إضافية من الكهرباء خلال الربع الأول، مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي.

وكان هذا الرقم كافيًا لتغطية كل الزيادة في نمو الطلب، لكن النمو الفعلي في توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة لم يتجاوز 60 تيراواط/ساعة خلال الربع.

أعمال تركيب في إحدى مشروعات الطاقة الشمسية في الصين
أعمال تركيب في أحد مشروعات الطاقة الشمسية في الصين - الصورة من the China Morning Post

في المقابل، ارتفع توليد الكهرباء من المحطات العاملة بالوقود الأحفوري بنسبة 4% خلال الربع الأول، لتعويض الانخفاض الحاد (غير الاختياري) في إنتاج الكهرباء لكل وحدة من القدرة المركبة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وفق ما يعرف بمقياس مُعامل القدرة (capacity factor).

تقليص توليد الطاقة المتجددة في الصين

مُعامل القدرة هو المقياس المهم لكفاءة التشغيل الفعلية، إذ يعبر عن النسبة المئوية للكهرباء التي أنتجتها الطاقة المتجددة مقارنة بما كان يمكن إنتاجه لو عملت بكامل طاقتها طوال الوقت.

فعلى الرغم من ارتفاع سعة طاقة الرياح في الصين بنسبة 23% على أساس سنوي خلال الأشهر الـ3 الأولى من عام 2026، فإن مُعامل قدرتها انخفض من 27% إلى 22%، أما الطاقة الشمسية التي ارتفعت سعتها بنسبة 33% فقد انخفض مُعامل قدرتها إلى 11% خلال المدة نفسها.

وهذا يعني أن نمو التوليد الفعلي من طاقة الرياح لم يزد سوى 1% على أساس سنوي، في حين زاد التوليد من الطاقة الشمسية بنسبة 18% خلال الربع نفسه.

على الرغم من أن معاملات قدرة الطاقة الشمسية والرياح يمكن أن تتفاوت سنويًا حسب الظروف الجوية، فإن الانخفاض الذي شهدتها في الصين هذا العام كان امتدادًا لاتجاه طويل الأمد.

فقد انخفض متوسط مُعامل القدرة للطاقة الشمسية والرياح بنسبة 19% و10% على التوالي خلال المدة من 2022 إلى 2025.

تقليص توليد الطاقة المتجددة في دول أخرى

لا تقتصر ظاهرة تقليص توليد الطاقة المتجددة على الصين فحسب، بل تمتد إلى دول أخرى تعاني المشكلة نفسها، ما يجعلها عاجزة عن استغلال كامل القدرة المركبة.

فبحسب التقرير، تشهد معدلات تقليص التوليد ارتفاعات متسارعة ملحوظة في نشر الطاقة المتجددة بدول أخرى، مثل المملكة المتحدة وأستراليا والهند وتشيلي والبرازيل.

تركيبات الطاقة الشمسية في البرازيل على الأسطح
تركيبات الطاقة الشمسية في البرازيل على الأسطح - الصورة من Ember

وكان السبب الرئيس في ذلك يعود إلى اختناقات شبكات الكهرباء الوطنية، وضعف قدرتها على استيعاب التوليد المتسارع للطاقة المتجددة.

لهذا السبب تحذر وكالة الطاقة الدولية من أن تفاقم ظاهرة تقليص الإنتاج قد يؤدي إلى خسائر فادحة لشركات الطاقة المتجددة، ويهدد جدوى الاستثمار في القطاع مستقبلًا.

وهددت شركة أطلس للطاقة المتجددة (Atlas Renewable Energy) -إحدى أكبر الشركات في البرازيل- مؤخرًا بتعليق خططها لاستثمار مليار دولار في مشروعات جديدة، بعد أن رفض مشغل شبكة الكهرباء في البلاد ربط 25% من الكهرباء التي تولدها مشروعاتها الحالية، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

بيانات انبعاثات الكربون في الصين، من منصة كربون بريف المتخصصة.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق