شركة طاقة متجددة كبرى في أميركا الجنوبية تجمّد استثمارات بمليار دولار
محمد عبد السند
لجأت شركة طاقة متجددة كبرى في أميركا الجنوبية إلى تعليق خططها الاستثمارية في القطاع النظيف، ما يمثّل انتكاسة لجهود التحول الأخضر.
وأعلنت شركة "أطلس رينيوابول إنرجي" (Atlas Renewable Energy) تجميد خطط لضخ استثمارات جديدة قيمتها مليار دولار في البرازيل، بعدما رفض مشغل الشبكة الوطنية استيعاب الطاقة المتجددة بصورة متكررة، وفق تقارير إعلامية طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وأصبحت "أطلس رينيوابول إنرجي"، المملوكة لشركة "غلوبال إنفراستراكشر بارتنرز" (Global Infrastructure Partners)، أكبر شركة إنتاج كهرباء خاصة في أميركا اللاتينية قبل مرور أقل من عقد على تأسيسها.
وتمتلك "أطلس رينيوابول إنرجي" أحد أكبر أساطيل مشروعات الطاقة المتجددة في الأميركتَيْن، بقاعدة أصول تزيد سعتها على 8.4 غيغاواط، من بينها 3.6 غيغاواط نشطة، و3.2 غيغاواط قيد التطوير أو البناء.
وفي البرازيل وحدها تمتلك الشركة 10 مشروعات منفصلة إما عاملة وإما في مراحل تطوير مختلفة.
ويعيد العديد من شركات الطاقة تقييم الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة في البرازيل، بسبب عدم اليقين الذي يغلّف الخفض الإلزامي للإنتاج في عام 2026، الذي شهد تسارعًا خلال شهرَي أبريل/نيسان ومايو/أيار.
ويشير مصطلح "خفض الإنتاج الإلزامي" إلى كمية طاقة الشمس أو الرياح التي كان من الممكن إنتاجها بوساطة شركة طاقة متجددة، غير أنها رُفِضت بصورة استباقية، لأن الشبكة وصلت إلى حدودها القصوى ولا تستطيع استيعابها.
تراجع عن الخطط النظيفة
يمثّل إعلان "أطلس رينيوابول إنرجي" تجميد استثمارات في البرازيل تراجعًا عن خطط سابقة بشأن تنفيذ مشروعات خلال العامَيْن الماضي والحالي.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "أطلس رينيوابول إنرجي"، كارلوس باريرا، إن تقليص الإنتاج الإلزامي وصل إلى ما يتراوح بين 15% و25% من مشروعاتها الحالية خلال الربع الثاني من العام الجاري.
وأضاف: "كانت هناك سعة لا تقل عن 15 غيغاواط نخطط لبنائها في البرازيل قبل أن نعلق تلك الخطط"، وفق تصريحات أدلى بها إلى وكالة رويترز على هامش مؤتمر "إس إن إي سي" (SNEC) للطاقة الشمسية المنعقد في شنغهاي.
وعلى الرغم من حرص الحكومات على نشر مصادر الطاقة المتجددة لحماية أمن الطاقة في دولها من اضطرابات الإمدادات جرّاء تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية، فإن تقليص الطاقة المتجددة إلزاميًا يظل قيدًا كبيرًا على تطوير تلك التقنيات في مجموعة واسعة من البلدان التي تضم أيضًا أستراليا واليابان والهند وتشيلي.

أوضاع السوق تفاقم معاناة الشركات
يمكن أن ينتهي الأمر بشركات الطاقة المتجددة في البرازيل، التي رُفِض إنتاجها بوساطة مشغل الشبكة، إلى شراء كهرباء بديلة للوفاء بالعقود بأكثر مما تعاقدت على بيعه.
وفي هذا الصدد قال كارلوس باريرا إن أوضاع السوق تلك قد فاقمت المعاناة الناجمة عن تخمة الطاقة الشمسية في البرازيل -وهي خامس أكبر سوق لطاقة الشمس والرياح في العالم-.
وتابع: "أنت تقلص استهلاكك، غير أنك تشتري الطاقة بضعف التكلفة، وتلك معضلة حقًا".
وتشهد إنتاجية مشروعات الطاقة المتجددة في البرازيل خفضًا إجباريًا من جرّاء اختلال التوازن بين العرض والطلب، ما قد يؤدّي إلى خسائر مالية فادحة وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع مخاطر التمويل.
تقييم "فيتش"
في شهر مايو/أيار المنصرم أصدرت وكالة التصنيف الائتماني "فيتش" توقعات سلبية بشأن تمويلات 11 مشروع طاقة متجددة في البرازيل، مبررة ذلك بقولها إن تقليص الإنتاج الإلزامي سيستمر حتى عام 2030، وانعكاس ذلك سلبًا على التدفقات النقدية وخدمة الدَّين والسيولة.
وارتفع متوسط معدلات تقليص الإنتاج الإلزامي في مشروعات خاضعة لتقييمات "فيتش"، من بين 6% و12% في عام 2024، ليصل إلى ما بين 7% و25% في عام 2025، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
ولم يتوقع كارلوس باريرا حصول أي تغييرات في أوضاع سوق الطاقة المتجددة في البرازيل قبل عام 2028، مع إجراء الانتخابات في وقت لاحق من العام الحالي.
ومع ذلك توقع أن تنخفض معدلات تقليص الإنتاج الإلزامي تدريجيًا مع تباطؤ وتيرة إضافات سعة الطاقة الشمسية الجديدة، واستمرار نمو الطلب.
وكان الارتفاع السريع في مصادر الطاقة المتجددة غير المقترن بمواكبة تطوير خطوط النقل الكهربائي قد دفع شركات الطاقة المتجددة في البرازيل إلى تقليص عملياتها وخفض عدد الوظائف.
وقال باريرا: "القضية الحقيقية هي السعة الزائدة للطاقة الشمسية، وحتى إذا أصلحت مشكلات خطوط النقل في البرازيل، فلن تتخلّص من السعة الإنتاجية الزائدة، وسيتوجب عليك حينها أيضًا تقليص الإنتاج".
موضوعات متعلقة..
- الطاقة الشمسية في البرازيل تغذّي الاقتصاد وتكافح تغير المناخ
- إنجي الفرنسية تُبرم صفقة شراء بأكثر من نصف مليار دولار
- الطلب على الكهرباء في البرازيل يتضاعف بحلول 2060.. 3 تقنيات داعمة (دراسة)
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن مصافي النفط في الدول العربية
المصادر:
1. وقف استثمارات من قِبل شركة طاقة متجددة كبرى في أميركا الجنوبية، من رويترز.
2. معلومات عن مشروعات "أطلس رينيوابول إنرجي" في الأميركتَيْن، من موقع "أويل برايس".



