رئيسيةأسعار النفطنفط

أسعار النفط قد تصل لمستويات قياسية في أغسطس.. ما الأسباب؟

الطاقة

تتزايد المخاوف في أسواق الطاقة من موجة صعود جديدة قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب في إيران، وتراجع المخزونات العالمية بالتزامن مع اقتراب ذروة الطلب الصيفي.

وتأتي التحذيرات الجديدة في وقت ما تزال فيه تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تعمل بأقل من مستويات ما قبل الحرب، مع استمرار حالة الضبابية بشأن فرص التوصل إلى اتفاق دائم لوقف التصعيد في الشرق الأوسط، وهو ما يزيد الضغوط على أسواق الخام والمنتجات النفطية.

وتواجه الأسواق -بحسب متابعات منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- مزيجًا معقّدًا من عدّة عوامل قد تدفع أسعار النفط للارتفاع، تشمل تعطُّل سلاسل الإمداد، وتراجع المخزونات التجارية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب احتمالات تعافي الطلب العالمي خلال النصف الثاني من العام الجاري.

وحذّر مسؤولون في شركة أدنوك الإماراتية ووكالة الطاقة الدولية من أن شهر أغسطس/آب المقبل قد يمثّل نقطة تحوّل حاسمة في مسار أسعار النفط، خاصةً إذا استمرّ سحب المخزونات بالوتيرة الحالية، بالتزامن مع تحسُّن الطلب في الأسواق الآسيوية.

أسعار النفط في أغسطس

قال نائب الرئيس التنفيذي للمبيعات والتداول في شركة أدنوك، فيليب خوري، إن أسعار النفط في أغسطس/آب قد تشهد ارتفاعًا كبيرًا إذا تعافى الطلب العالمي واستمرت أزمة الإمدادات الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وأوضح خلال مؤتمر الشرق الأوسط للنفط والغاز في لندن، أن حركة العبور عبر مضيق هرمز ستظل أقل من مستويات ما قبل الحرب، مع استمرار الضبابية المرتبطة بمحادثات السلام والتوترات الجيوسياسية.

وأضاف: "لن تعود الأمور إلى طبيعتها بضغطة زر"، مشيرًا إلى أن بعض عناصر سلاسل الإمداد تحتاج إلى أسابيع للتعافي، بينما قد تستغرق عناصر أخرى شهورًا، وقد لا تعود السوق إلى ظروف ما قبل الحرب بالكامل قبل منتصف عام 2027.

أدنوك الإماراتية
مواطن إماراتي بالقرب من شعار شركة أدنوك في الرويس- الصورة من رويترز

وكان الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك سلطان الجابر قد أكد الشهر الماضي أن العودة الكاملة لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز قد لا تتحقق قبل الربع الأول أو الثاني من عام 2027.

وأشار خوري إلى أن ضعف الطلب العالمي حاليًا يحدّ من القفزات السعرية، موضحًا أنه إذا استمر انكماش الطلب فقد تبقى الأسعار قرب 100 دولار للبرميل، لكنّ أيّ تحسُّن في الاستهلاك بالتزامن مع استمرار الأزمة قد يدفع السوق إلى موجة صعود حادة خلال أغسطس.

مضيق هرمز

يمثّل مضيق هرمز أحد أهم الممرات الإستراتيجية في العالم، إذ كان يمرّ عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي، إلى اضطرابات واسعة في حركة الملاحة عبر المضيق، ما تسبَّب في واحدة من أكبر صدمات الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة.

وأكد خوري أن الأزمة لم تؤثّر في النفط الخام فقط، بل امتدّت إلى وقود الطائرات وغاز النفط المسال والبتروكيماويات والأسمدة والكبريت.

وأوضح أن الشرق الأوسط كان يزوّد أوروبا بما يتراوح بين 40 و45% من احتياجاتها من وقود الطائرات، لكن هذه التدفقات تواجه نقصًا حادًا حاليًا.

وأضاف أن الأزمة الحالية تمثّل المرة الأولى التي قد تواجه فيها شركات الطيران صعوبة بتشغيل الرحلات بسبب نقص الإمدادات، وليس فقط بسبب ارتفاع أسعار النفط.

مخزونات النفط العالمية

في السياق ذاته، حذّرت رئيسة قسم صناعة وأسواق النفط في وكالة الطاقة الدولية، توريل بوسوني، من احتمال وصول مخزونات النفط العالمية إلى مستويات حرجة أو منخفضة تاريخيًا قبل ذروة الطلب الصيفي.

وقالت بوسوني، إن السوق تشهد استمرارًا في عمليات السحب من المخزونات خلال فصل الصيف، مع ترجيحات بوصولها إلى مستويات حرجة قبيل ذروة الاستهلاك مباشرة.

وأضافت أن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل قد تستغرق ما بين 6 و8 أشهر حتى في أفضل السيناريوهات، إذا جرى التوصل إلى اتفاق اليوم.

وأشارت إلى أن إطلاق مخزونات طوارئ إضافية من قبل وكالة الطاقة الدولية يظل خيارًا مطروحًا، رغم أن نصف الكميات التي أُطلقت سابقًا خلال مارس/آذار الماضي لم تصل إلى السوق حتى الآن.

وأكدت أن استعمال المخزونات الإستراتيجية يظل حلًا مؤقتًا، ولن يكون كافيًا لتعويض خسائر الإمدادات الضخمة، موضحةً أن خفض الطلب قد يصبح ضرورة إذا استمرت الأزمة.

واردات آسيا من النفط
خزانات نفط وغاز في مستودع نفط بميناء تشوهاي في الصين - الصورة من رويترز

واردات الصين من النفط

في المقابل، أسهم ضعف الطلب الصيني في الحدّ جزئيًا من ارتفاع أسعار النفط، مع اتجاه بكين إلى تقليص وارداتها من الخام والسحب من مخزوناتها التجارية.

وتراجعت واردات الصين المنقولة بحرًا خلال مايو/أيار إلى نحو 6.45 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى في نحو عقد، مقارنة مع 8.1 مليون برميل يوميًا في أبريل/نيسان، بحسب بيانات شركة كبلر.

وأظهرت تقديرات شركة فورتكسا أن واردات الصين من النفط خلال مايو/أيار تراوحت بين 7 و7.5 مليون برميل يوميًا، بعد انخفاض إجمالي واردات الخام الصينية خلال أبريل/نيسان بنسبة 20% على أساس سنوي إلى 9.3 مليون برميل يوميًا.

ولجأت المصافي الصينية خلال الأسابيع الأخيرة إلى السحب من المخزونات التجارية بمعدل يقارب مليون برميل يوميًا، مستفيدة من ارتفاع المخزونات إلى نحو 1.25 مليار برميل مطلع مايو/أيار.

ويرى محلل شركة ريستاد إنرجي، يي لين، أن الصين تفضل استنزاف المخزونات تدريجيًا بدلًا من شراء كميات كبيرة من سوق تعاني شحًا في الإمدادات وارتفاعًا في أسعار النفط.

ورغم تراجع أسعار النفط بنحو 19% خلال مايو/أيار الماضي بفعل ضعف الطلب، فإن المخاوف من نقص الإمدادات العالمية ما تزال تهيمن على السوق، خاصةً مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتراجع المخزونات العالمية.

وقد يدفع أيّ تعافٍ قوي في الطلب العالمي، خاصةً من الصين والهند، بالتزامن مع استمرار تعطُّل الإمدادات عبر مضيق هرمز، أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة خلال النصف الثاني من العام الجاري.

ويزيد استمرار الضغوط على سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف النقل والتأمين من حدّة أزمة الطاقة، في وقت تحاول فيه الاقتصادات الكبرى احتواء التضخم وتجنُّب الدخول في موجة ركود اقتصادي جديدة.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق