التقاريرتقارير الهيدروجينرئيسيةهيدروجين

إنتاج الهيدروجين الطبيعي من الصخور في مشروع نيكل.. تفاصيل

هبة مصطفى

يتوسع إنتاج الهيدروجين الطبيعي بدعم من تطور التقنيات يومًا بعد يوم، وتفتح شركتان آفاقًا جديدة للاستفادة من موارد الصخور المعدنية في هذا الشأن أيضًا.

وتسعى شركتا جيوريدوكس (GeoRedox) الأميركية وكندا نيكل (Canada Nickel) للتعاون في تطوير أول بئر من نوعها لاستخراج الهيدروجين الجيولوجي (الطبيعي) من مشروع تعدين في كندا، بتقنية مميزة.

ووقّعت الشركتان مذكرة تفاهم حول تفاصيل خطة التطوير، خلال شهر مايو/أيّار 2026 الماضي، وحدّدتا الإطار الزمني لبدء أعمال الحفر وبدء الإنتاج التجريبي.

وجاءت هذه الخطوة تزامنًا مع الإعلان عن اكتشاف هيدروجين طبيعي في تكوينات صخرية يعود عمرها إلى مليار عام، في منطقة الدرع الكندي.

ويبدو أن بعض الشركات -خاصة ذات الصلة بقطاع التعدين- تسعى لدمج التقنيات النظيفة في مناجمها، محاولةً لخفض الانبعاثات.

إنتاج الهيدروجين الطبيعي من مشروع نيكل كندي

تنظّم مذكرة التفاهم عملية إنتاج الهيدروجين الطبيعي من مشروع تعدين تطوره شركة "كندا نيكل" في أونتاريو، بتقنية مبتكرة طوّرتها شركة "جيوريدوكس".

وتقوم طريقة عمل الشركة الأميركية على "تحفيز" التفاعلات الكيميائية في الصخور فوق المافية الغنية بالمعادن، وبدعم المحفزات يمكن إنتاج الهيدروجين الجيولوجي من أول بئر تجريبية عالمية تطبق بها التقنية.

ويضم مشروع "كروفورد" للنيكل هذه النوعية من التكوينات الصخرية، ما يجعله "نواة" للتوسع في إنتاج الهيدروجين منخفض الكربون خاصةً أن نشاط شركة "كندا نيكل" يغطي ما يزيد عن 20 مشروعًا تحمل الصخور ذاتها.

لافتة لشركة كندا نيكل على مشروع كروفورد
لافتة لشركة كندا نيكل على مشروع كروفورد - الصورة من Stantec

وتعتزم الشركة الأميركية تمويل المشروع التجريبي لتطبيق تقنيتها، في حين تتولى "كندا نيكل" تأمين معلومات الموقع، وتتضمن (عينات الصخور، وتحليل البيانات، ومتطلبات التخطيط والتنفيذ في مشروع كروفورد).

وتعوّل الشركتان على نتائج إيجابية من البئر الأولى، ما يمهّد لتأسيس مجمع صناعي منخفض الكربون شمال شرق أونتاريو.

ومن المخطط أن تبدأ أعمال حفر البئر خلال العام الجاري، بتوقعات بدء الإنتاج التجريبي بحلول العام المقبل 2027.

مشروع كروفورد

أُسست الشراكة بين الشركتين الأميركية والكندية لإنتاج الهيدروجين الطبيعي من صخور مشروع النيكل، على سنوات من العمل والحفر في موقع مشروع كروفورد.

وتعوّل الشركتان على تحوُّل الموقع إلى منجم النيكل الأقل انبعاثات في العالم، مع إسهامه في تأمين موارد الهيدروجين الجيولوجية بوفرة.

ومن جانب آخر، يُكسب هيدروجين الصخور فوق المافية المشروع بعدًا إضافيًا لما يمثله من أهمية لقطاع كبريتيد النيكل وسوق المعادن العالمية.

وقال رئيس شركة "جيوريدوكس"، روبرت ستونر، إن مشروع كروفورد لتعدين النيكل في كندا يشكّل "فرصة" لاختبار تقنية إنتاج الهيدروجين الطبيعي من الصخور، والاستفادة من بنيته التحتية واسعة النطاق، حسب بيان الشركة.

وأضاف الرئيس التنفيذي للشركة الكندية، مارك سيلبي، أن الصخور فوق المافية -المنتشرة في مشروع كروفورد وما يزيد على 20 مشروعًا إضافيًا بمنطقة تيمينز- تلائم تقنية شركة "جيوريدوكس".

وإلى جانب ذلك، تلبي هدف الشركة بإنشاء مجمع صناعي منخفض الكربون لمعالجة مُركّزات المعادن إلى صور تجارية، تمتد من النيكل إلى الكروم والكوبالت وغيرها.

وكشف أن هذه العمليات الطموحة يُخطط لدعمها بتقنيات تخزين الكربون أيضًا.

وتعزل تقنيات شركة "كندا نيكل" ما يصل إلى 1.5 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا في مشروع "كروفورد"؛ ما يرفع سعة تخزين الكربون إلى 54 مليون طن على مدار 41 عامًا، هي مدة عمل المشروع، حسب معلومات موقع "ديكاربون فيوز".

الهيدروجين الطبيعي في كندا

كثّف الباحثون دراسة المزيد من التكوينات الجيولوجية، ودعموا هذه الخطوة بأبحاث وتجارب في المختبرات مستندةً إلى تحليل البيانات، وأسفرت هذه الخطوات عن رسم خرائط للصخور المحتمل استخراج الهيدروجين الطبيعي منها.

ورصد علماء من جامعتي "تورنتو" و"أوتاوا" كميات من الهيدروجين الطبيعي، من صخور عمرها مليارات السنوات داخل الدرع الكندي، وفق ما أُعلِن الشهر الماضي.

وقدّروا أن حجم انبعاثات الهيدروجين يعادل تلبية طلب ما يزيد عن 400 أسرة على الطاقة سنويًا، مؤكدين أن الهيدروجين الطبيعي متوافرة في تكوينات جيولوجية ذات أهمية لصناعة التعدين الكندية.

اكتشاف هيدروجين طبيعي في كندا
عمليات قياس انبعاث الهيدروجين - الصورة من الأستاذة الجامعية "باربرا شيروود لولار"

وكان للشركتين الأميركية والكندية "جيورودوكس" وكندا نيكل" السبق في الاتفاق على حفر بئر لتحفيز الإنتاج من الصخور فوق المافية.

فرغم توافر الهيدروجين الطبيعي في الخزانات الجوفية، فإن عملية التحفيز تستهدف تعزيز التفاعلات الكيميائية داخل الصخور لاستخراج كميات أكبر بوتيرة سريعة تختلف عن الإنتاج الطبيعي المعتاد.

وفي مشروع النيكل الكندي، تتيح عملية التحفيز انسيابية حركة المياه داخل تكوينات الصخور، ما ينعش التفاعل مع المعادن الحبيسة في الصخور وإطلاق الهيدروجين، في عملية يُطلق عليها "التمعدن السربنتيني".

ويُطبَّق هذا دون الحاجة إلى احتراق (مثل الهيدروجين الأزرق) أو تحليل كهربائي (مثل الأخضر).

وبذلك تتغلب عملية التحفيز على أحد أبرز تحديات التنقيب التقليدي عن الهيدروجين الجيولوجي؛ ما يدعم إمكان تطبيق تقنية "جيوريدوكس" في مشروعاتها الأخرى في أفريقيا وأوروبا والهند وأميركا الشمالية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق