سوق ناقلات الغاز المسال مهددة بـ5 لوائح للكربون.. والمحرك هو العامل الحاسم
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

أصبحت المنافسة في سوق ناقلات الغاز المسال تتجاوز عوامل تقليدية، مثل عمر السفينة أو حجمها، لتمتدّ إلى نوع المحرك.
فمع تشديد أوروبا قواعدها البيئية وتوسيع نطاق تسعير الكربون، تواجه شركات الشحن واقعًا يفرض عليها إعادة تقييم استثماراتها وخططها.
في هذا السياق، أظهر تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن سوق ناقلات الغاز المسال باتت تشهد انقسامًا بين السفن الحديثة منخفضة الانبعاثات والسفن القديمة التي تواجه أعباء مالية نتيجة التشريعات الكربونية الأوروبية والعالمية.
وتكشف تقديرات حديثة أن تكلفة الامتثال البيئي في مجال الشحن البحري قد تصل إلى 1256 دولارًا لكل طن من الانبعاثات بحلول عام 2030.
انقسام سوق ناقلات الغاز المسال
يرى التقرير الصادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي أن أسطول ناقلات الغاز المسال العالمي ينقسم إلى فئتين:
- الفئة الأولى تضم السفن الحديثة المزودة بمحركات من طراز (أم إي- جي أي)، التي تتّسم بانخفاض معدلات تسرب الميثان وتحقيق أقل تكاليف امتثال للأنظمة البيئية.
- الفئة الثانية تشمل السفن الأقدم، وعلى رأسها السفن العاملة بمحركات (دي إف دي إي)، والسفن المزودة بالتوربينات البخارية، التي بدأت تفقد جدواها التجارية مع ارتفاع أعباء الامتثال.
ويشير التقرير إلى أن نوع المحرك المستعمل في ناقلات الغاز المسال أصبح العامل الأكثر تأثيرًا في الجدوى الاقتصادية للناقلة.
وأضاف أن هذا الانقسام نتيجة دخول 5 أطر تنظيمية خاصة بالانبعاثات البحرية حيز التنفيذ أو اقتراب اعتمادها رسميًا، وتشمل:
- نظام تداول الانبعاثات الأوروبي.
- لائحة الوقود البحري الأوروبية.
- إطار الحياد الكربوني للمنظمة البحرية الدولية.
- مؤشر كثافة الكربون.
- مؤشر كفاءة الطاقة للسفن الحالية.
وبينما تختلف متطلبات هذه الأنظمة من سفينة إلى أخرى، بدأت آثارها تنعكس على اقتصادات الشحن وتكاليف التشغيل.
فقد وسّع الاتحاد الأوروبي منذ يناير/كانون الثاني 2026 نطاق نظامه لتغطية 100% من الانبعاثات بعد أن بدأ بنسبة 40% في عام 2024، كما أدرج انبعاثات الميثان وأكسيد النيتروز إلى جانب ثاني أكسيد الكربون.
ونتيجة لذلك، لم يعد تسرب الميثان من محركات بعض ناقلات الغاز المسال قضية بيئية فحسب، بل أصبح تكلفة تُحتسب على كل وحدة من الغاز غير المحترق، مع وصول أسعار مخصصات الكربون الأوروبية إلى 75 دولارًا لكل طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون خلال مايو/أيار 2026، مقارنة بمتوسط 72 دولارًا في عام 2024.

ناقلات الغاز المسال القديمة مهددة
تشير التقديرات إلى أن العقوبات وتكاليف الامتثال قد تجعل تشغيل ناقلات الغاز المسال العاملة بمحركات (دي إف دي إي) على المسارات الأوروبية أقل جاذبية تجاريًا بحلول عام 2030.
ويأتي ذلك في وقت تتقلص فيه الخيارات المتاحة أمام الملّاك بين تحديث السفن بتقنيات جديدة أو الخروج التدريجي من السوق.
وتكشف التقديرات أن إجمالي التكلفة لزيت الوقود منخفض الكبريت (VLSFO) وفقًا لنظام تداول الانبعاثات الأوروبي ولائحة الوقود البحري الأوروبية سيصل إلى نحو 1256 دولارًا للطن بحلول 2030، وهو مستوى يزيد بنسبة 131% على تكلفة الوقود وحدها، مقارنة بنحو 705 دولارات للطن وفق إطار المنظمة البحرية الدولية.
ومع بدء تطبيق لائحة الوقود البحري الأوروبية في 2026، سيُفرَض خفض كثافة انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 2% مقارنة بمستويات 2020.
وسترتفع متطلبات الخفض إلى 6% بحلول 2030، و80% بحلول 2050، مع تحديد غرامة عدم الامتثال بنحو 645 يورو (749 دولارًا) لكل طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، بما يتجاوز أسعار مخصصات الكربون الحالية في الاتحاد الأوروبي.
*(اليورو = 1.16 دولارًا أميركيًا).

تخريد ناقلات الغاز المسال
تتصدر ناقلات الغاز المسال العاملة بالتوربينات البخارية قائمة الأصول المرشحة للتخريد في ظل تشديد أطر الامتثال الحالية، لكن استمرار ارتفاع أسعار التأجير حدَّ من وتيرة خروجها من السوق.
وبدأت الناقلات العاملة بمحركات (دي إف دي إي) تواجه المصير ذاته، مع تزايد الضغوط التنظيمية، ما يجعلها مرشّحة للخروج من الأسطول التجاري بحلول منتصف العقد ما لم تُجرَ لها عمليات تحديث.
يأتي ذلك مع اتجاه عدد من الملاك لتحويلها إلى وحدات تخزين وإعادة تغويز عائمة بدلًا من التخريد.
ورجّح تقرير وود ماكنزي أن يشكّل اجتماع المنظمة البحرية الدولية في ديسمبر/كانون الأول 2026 نقطة تحول حاسمة في هذا المسار، خاصةً بعد نجاة إطار الحياد الكربوني من محاولة تقودها الولايات المتحدة لإعادة التفاوض عليه، مع إدراج الغاز المسال مقترنًا بتقنيات احتجاز الكربون وتخزينه ضمن مسارات الوقود منخفض الانبعاثات.
وفي هذا السياق، وُصِف الاجتماع بأنه سيكون الأكثر تأثيرًا في القطاع خلال عقد كامل، إذ إن اعتماد الإطار الجديد واعتراف الاتحاد الأوروبي بمواءمته مع اتفاقية باريس قد يؤدي إلى تبسيط منظومة الامتثال المعقدة.
أمّا في حالة تعثره، فسيبقى التداخل بين نظام تداول الانبعاثات الأوروبي، ولائحة الوقود البحري الأوروبية، وإطار المنظمة البحرية الدولية قائمًا، بما يفرض نموذجًا تجاريًا مختلفًا.
موضوعات متعلقة..
- انتعاش بناء ناقلات الغاز المسال.. وقطر تؤجل تسلّم 7 منها
- ركود مفاجئ في سوق تخريد ناقلات الغاز المسال.. ما سر التحول؟
اقرأ أيضًا..
المصدر:
تأثير تشريعات الكربون في سوق ناقلات الغاز المسال، من وود ماكنزي





