كاتب بريطاني يهاجم سيناريوهات الحياد الكربوني: مُبالَغ بها وتضر بالاقتصاد
هبة مصطفى
تشكّل سيناريوهات الحياد الكربوني محل جدل واسع النطاق، خاصةً في ظل تبنّيها من قبل حكومات وبرامج وهيئات دولية عدّة، وتخصيص الميزانيات اللازمة لتلبية وتنفيذ أهدافها على أرض الواقع.
وتكمن معضلة هذه السيناريوهات في الأساس الذي بُنيت عليه، إذ تستند إلى بيانات وتقديرات باتت محل شك لدى بعضهم، وسط اتهامات بـ"التهويل" و"المبالغة" لتوقعات الظواهر المناخية.
وانتقد كاتب مقال -تابعت منصة الطاقة المتخصصة تفاصيله- اعتماد هيئات رسمية ووسائل إعلام على هذه الافتراضات، رغم ظهور برامج وآراء مقابلة تحمل بيانات وتقديرات ووجهات نظر أخرى.
وبين هذا الفريق وذاك، سلّط الكاتب البريطاني المتخصص في قضايا المناخ "بول هوموود" في مقاله الضوء على التداعيات الاقتصادية لهذه الفجوة، مشيرًا إلى أن استمرار تطبيق سيناريوهات ذات فرضيات مُبالَغ بها قد يكلّف البلدان المزيد من الأعباء المالية.
سيناريوهات الحياد الكربوني ومعضلة الاقتصاد
انتقد الكاتب "بول هوموود" استمرار عمل الحكومات بسيناريوهات الحياد الكربوني، رغم ما أسماه "ضعف الثقة في النماذج المناخية" المعتمدة.
وأكد في مقاله أن وسائل الإعلام والتقارير الحكومية طالما حذرت من: ارتفاع درجات الحرارة، والفيضانات، والجفاف، والأعاصير، وغيرها من الظواهر الجوية المتطرفة.

وقال، إن هذه المخاوف أُسِّست على سيناريو "آر سي بي 8.5" (أو RCP 8.5) للانبعاثات ونسب تركيز غازات الدفيئة، وهو سيناريو شديد المبالغة، وفق ما ورد في المقال المنشور بموقع "ذا كونسرفاتيف وومن".
ورغم التشكيك في هذا السيناريو، فإن حكومات وخطط وأهداف اعتمدت عليه في رسم "نمذجة" للمناخ، ومن بينها: توقعات المناخ في المملكة المتحدة لعام 2018 (المعروفة باسم يو كيه سي بي 18).
وكشف "هوموود" أن هيئة الأرصاد الجوية البريطانية دعمت الحكومة بمقترحات محل شك، وأضاف أنه يتعين على الحكومة وقف الإنفاق على البرامج والمستهدفات ذات الصلة بسيناريوهات الحياد الكربوني، وإعادة النظر في الاعتماد على هذه النماذج المناخية.
أسباب "عدم الواقعية"
يوصف سيناريو "آر سي بي 8.5" بأنه الأشدّ على الإطلاق، ويتضمن استمرار إطلاق الانبعاثات وفق المعدلات الحالية حتى عام 2100.
وارتبط هذا الافتراض باستمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري، دون التوسع في تطبيق سياسات مناخية حاسمة ومُخفضة للانبعاثات.
ونقل كاتب المقال عن خبراء طاقة بأن هذا الافتراض "غير واقعي"؛ نظرًا لما يتطلبه استمرار استهلاك الوقود الأحفوري من توافر احتياطيات (نفط، وغاز، وفحم) كافية لتلبية الطلب حتى ذك الحين، وهو أمر غير وارد وفق البيانات الحالية، حسب قوله.
ومن جانب آخر، ظهر "تهويل" في برنامج "توقعات المناخ للمملكة المتحدة 18"، من بينها:
- ارتفاع درجات الحرارة بمعدل 5.1 درجات مئوية في صيف 2070، وقد تصل القفزة إلى 6.8 درجات في ذروة الموسم
- ارتفاع درجات الحرارة شتاءً بمعدل 3.8 درجة
- تراجع معدل الأمطار الصيفية بنسبة 45%، وزيادة الشتوية 39%

افتراضات غير صحيحة
قال "بول هوموود"، إنه عقب اعتماد الكثير من الحكومات على برامج وخطط متأثرة بسيناريو "آر سي بي 8.5"، فإن الأولوية لم تعد للباحثين حاليًا، ولكن هذا لا يجزم بمصداقية سيناريوهات الحياد الكربوني ذات التقديرات الأقل أيضًا.
ويعود ذلك إلى "تغلغل" البرامج المشابهة -حتى إن تضمنت توقعات كارثية أقل حدة- في الاقتصادات العالمية، والمؤسسات المالية والتمويلية الداعمة.
ودلّل "هوموود" على ذلك باستمرار تطبيق الحكومة البريطانية والبنوك خططًا وقرارات مبنية على مكافحة تغير المناخ، بناءً على بيانات وتقديرات هيئة الأرصاد الجوية
وتساءل كاتب المقال حول إهدار مخصصات على هدف "التكيف" مع مظاهر جوية مستقبلية لن تحدث بهذا القدر من "التطرف" الذي كان متوقعًا في النماذج الملغاة.
وقال، إن الواقع خير دليل؛ إذ لم تحدث التوقعات الجوية بالافتراضات المتشائمة التي كانت متوقعة؛ ما يعزز وجهة نظره بأن سيناريوهات الحياد الكربوني ما هي إلّا خطط حكومية مبنية على افتراضات غير دقيقة.
موضوعات متعلقة..
- تكلفة الحياد الكربوني في بريطانيا تُرهق الأسر والشركات والاقتصاد (تقرير)
- دراسة تنسف خطط الحياد الكربوني في بريطانيا.. بياناتها غير واقعية
- الوقود الأحفوري باقٍ في مزيج الطاقة العالمي.. وسيناريوهات التخلص منه غير واقعية (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز
- المناجم في الدول العربية (ملف خاص)
المصدر:
- انتقادات لسيناريوهات الحياد الكربوني وبرامج الحكومات المعتمدة عليها، من مقال في "ذا كونسرفاتيف وومن"





