تجذب عمليات إنتاج الهيدروجين الطبيعي في الإمارات اهتمامًا متزايدًا؛ بوصفها فرصة فريدة من نوعها لتأمين إمدادات موثوقة من الوقود منخفض الكربون.
ووفق التحديثات التي حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تستكشف دراسة تجريبية إمكانية إنتاج الهيدروجين الطبيعي المُحفَّز حراريًا في أفيوليت سمائل، جنوب رأس الخيمة في الإمارات.
و"أفيوليت سمائل" هو أحد أكبر مجمعات الأفيوليت وأكثرها وضوحًا في العالم، ويتألف من صخور الوشاح فوق المافية التي تُنتج الهيدروجين طبيعيًا من خلال تفاعلها مع الماء.
ووُصف تكوين أفيوليت سمائل -الذي يمتد من سلطنة عمان إلى الإمارات- بأنه "أحد أفضل أنظمة الصخور المنتجة للهيدروجين الطبيعي".
استكشاف الهيدروجين الطبيعي في الإمارات
يُشير الهيدروجين الطبيعي إلى غاز الهيدروجين المتولد طبيعيًا في باطن الأرض من خلال عمليات جيولوجية مثل تفاعلات الماء مع الصخور في الصخور فوق المافية الغنية بالحديد، مثل البيريدوتيت.
وتُؤدي عملية السربنتينية عالية الحرارة إلى ترطيب سريع للصخور فوق المافية، مُنتجةً كميات كبيرة من الهيدروجين الطبيعي، ويبلغ ذروة إنتاجه عند درجات حرارة تتراوح بين 200 و315 درجة مئوية.
وتُعدّ تقنية التسخين الكهربائي في الآبار (DEH) تقنيةً مُثبتة ومتاحة بسهولة لتحسين إنتاج النفط الثقيل والتحلل الحراري للنفط الصخري.
(التسخين الكهربائي في الآبار هو تقنية تُستعمل لرفع درجة حرارة النفط الخام الثقيل داخل المكمن أو في أنابيب الإنتاج، بهدف تقليل اللزوجة العالية للسوائل، وتسهيل تدفقها إلى السطح).
ويُمثل إنتاج الهيدروجين من خلال التحفيز الحراري بتقنية التسخين الكهربائي في الآبار لتعزيز عملية السربنتينية لصخور البيريدوتيت هدفًا رئيسًا في أفيوليت سمائل.
وكانت هيئة المسح الجيولوجي البريطانية قد أنجزت مسحًا سطحيًا للأفيوليت في الإمارات، كما حدّدت مسوحات قياس التدرج الموتر الكامل تباين الكثافة في باطن الأرض في جنوب رأس الخيمة.
وقامت المسوحات المغناطيسية الأرضية بتوصيف المقاومة الكهربائية للأفيوليت حتى عمق 10 كيلومترات.
وأظهرت عملية عكسية تركز على السطح وحتى عمق كيلومترين دقة عالية في تحديد الصدوع، وتغيرات التكوين، وسماكة الأفيوليت بالقرب من السطح.
وأظهرت صخور الأفيوليت مقاومة كهربائية وكثافة عالية بسماكة تتراوح بين كيلومترين و25 كيلومترًا أو أكثر، من غرب رأس الخيمة إلى جنوب شرقها.

دراسة الهيدروجين الطبيعي في الإمارات
من أجل تعزيز دراسة الهيدروجين الطبيعي في الإمارات، اختير موقع بئر لاستهداف الأفيوليت السطحي ذي المقاومة الكهربائية والكثافة العالية، للحصول على عينة لبّية من البيريدوتيت الأقل تحولًا لبرنامج تحليلي.
وستحدد الاختبارات المعملية تركيز أيونات الحديد الثنائي (Fe2+) في صخور البيريدوتيت وكمية الهيدروجين الناتجة عن عملية السربنتينية بالتسخين إلى 350 درجة مئوية، بحسب ما نقلته منصة "ريسيرش غيت" (Research Gate).
ويهدف مشروع ثانوي لالتقاط الكربون عن طريق التمعدن إلى اختبار قدرة صخور البيريدوتيت غير المتغيرة على عزل ثاني أكسيد الكربون.
وسيحدد هذا المشروع الظروف المثلى للتمعدن السريع للكربونات من خلال حقن ثاني أكسيد الكربون في الأفيوليت.
وستجري نمذجة كمية الهيدروجين الناتجة عبر الأفيوليت غير المتغير الذي جرى رسم خرائطه للتنبؤ بالأحجام المحتملة للهيدروجين المتولد من عملية السربنتينية بالتحفيز الحراري.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، ستشمل الدراسة التجريبية المراحل التالية:
- المرحلة الأولى ستشمل تحديث بئر لتصبح بئرًا للتسخين والإنتاج؛ وستجري مطابقة الهيدروجين المتولد مع نموذج الحركية، وإنشاء محاكاة للخزان.
- المرحلة الثانية ستجمع بين آبار التسخين والإنتاج لإنتاج 5 آلاف طن متري من الهيدروجين.
- المرحلة الثالثة ستوسع نطاق آبار التسخين والإنتاج الطبقية بهدف إنتاج 60 ألف طن متري من الهيدروجين سنويًا.

أول بئر عربية للهيدروجين الطبيعي
كانت مؤسسة نفط الشارقة الوطنية قد تصدرت الجهود للتنقيب عن الهيدروجين الطبيعي في الإمارات؛ إذ أعلنت في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بدء حفر أول بئر عربية بالتعاون مع سيمنس إنرجي الألمانية، وشركة ديكاهيدروجين الأيرلندية.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، ستخزّن البئر الواقعة في شمال الإمارات ثاني أكسيد الكربون في أعماق الأرض، بوصفه جزءًا من عملية استخراج كميات هائلة من الهيدروجين.
وستتمكّن البئر من استخراج كميات هائلة من الهيدروجين بتكلفة دولار واحد أو أقل للكيلوغرام الواحد، التي ستُستهلك مبدئيًا في الموقع، مع تحويل ثاني أكسيد الكربون في الوقت نفسه إلى معدن صلب في أعماق الأرض.
وسيدرس المشروع استعمال الهيدروجين الطبيعي مباشرةً في توليد الكهرباء أو غيرها من التطبيقات الصناعية؛ ما يُجنّب تكاليف التخزين والنقل، ويُوفّر في الوقت نفسه مصدرًا جديدًا للطاقة منخفضة الكربون لدولة الإمارات، يُمكن استعماله في المنشآت كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل مراكز البيانات.
وتتعاون مؤسسة نفط الشارقة الوطنية وشركة سيمنس إنرجي الألمانية مع شركة ديكاهيدرون الأيرلندية، لتقييم جدوى استعمال الهيدروجين الطبيعي في توليد الكهرباء، أو غيرها من التطبيقات الصناعية في إمارة الشارقة.
ويُوسّع هذا التعاون نطاق الدراسات الفنية الجارية التي تُجريها ديكاهيدرون ومؤسسة نفط الشارقة على بئر استكشافية قائمة في الشارقة، بهدف تقييم إمكانات الإمارة في مجال الهيدروجين الطبيعي.
موضوعات متعلقة..
- مكامن الهيدروجين الطبيعي في سلطنة عمان والإمارات.. فرص استثنائية
- الهيدروجين الطبيعي في الدول العربية.. مسح: الإمارات والمغرب بالصدارة
- شركة صينية تراهن على الإمارات بمصنع لتقنيات الهيدروجين
نرشح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن مصافي النفط في الدول العربية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
المصدر:





