تعكس عمليات التنقيب عن الهيدروجين الطبيعي في سلطنة عمان آفاقًا واعدة، يمكنها أن تمثل مصدرًا موثوقًا للوقود منخفض الكربون، بما يمهد الطريق لحجز السلطنة مقعدها ضمن كبار المنتجين حال نجاح التجارب المستمرة.
ووفق التحديثات، التي حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أسفرت بئر تجريبية حُفرت في تكوين أفيوليت سمائل عن تدفقات كبيرة من غاز الهيدروجين، ما يُعزز دور صخور البيريدوتيت الوفيرة في سلطنة عمان.
ويُشير الهيدروجين الطبيعي إلى غاز الهيدروجين المتولد طبيعيًا في باطن الأرض من خلال عمليات جيولوجية، مثل تفاعلات الماء مع الصخور في الصخور فوق المافية الغنية بالحديد مثل البيريدوتيت.
ولاستثمار هذه الفرصة، أعلنت شركة التنقيب الأسترالية هاي تيرا (HyTerra) في وقت سابق من العام شراكة مع شركة "آرا للموارد الطبيعية" -التابعة لشركة "آرا للبترول" العُمانية المتخصصة في التنقيب والإنتاج- لتقييم إمكانات الهيدروجين الطبيعي في السلطنة.
إنتاج الهيدروجين الطبيعي في سلطنة عمان
تُركّز شركة هاي تيرا على صخور أفيوليت سمائل، التي تتمتع بإمكانات هائلة لتصبح منطقة رائدة عالميًا لإنتاج الهيدروجين الطبيعي في سلطنة عمان.
وأفيوليت سمائل أحد أكبر مجمعات الأفيوليت وأكثرها وضوحًا في العالم، ويتألف من صخور الوشاح فوق المافية، التي تُنتج الهيدروجين طبيعيًا من خلال تفاعلها مع الماء.
ورُصدت هذه العملية -المعروفة باسم "السربنتينية" (تفاعل الماء مع الصخور الغنية بالحديد والمغنيسيوم)- مباشرةً على السطح، إذ يتصاعد الهيدروجين مرئيًا من الينابيع فوق الأفيوليت.
وفي مقابلة حديثة، وصف الرئيس التنفيذي لشركة "هاي تيرا" رايلي كيمب تكوين أفيوليت سمائل -الذي يمتد من سلطنة عمان إلى الإمارات- بأنه "أحد أفضل أنظمة الصخور المصدرية للهيدروجين الطبيعي".
ولم يقتصر المشروع التجريبي على إنتاج الهيدروجين المتصاعد إلى السطح فحسب، بل أشارت الاختبارات المعملية أيضًا إلى أنه عند تسخين الصخور المصدرية بصورة مناسبة تولدت كميات إضافية من الهيدروجين، وهو ما وصفه كيمب بأنه "مؤشر مثير للاهتمام".
وقال كيمب إن النتائج تُظهر "إمكانات واعدة ومثيرة" لمزيد من الاستكشاف، مشيرًا إلى أن التقنية ما تزال في مراحلها الأولى، لكنها تتقدم باستمرار نحو التطوير التجاري المحتمل.
وأضاف أن الهيدروجين الطبيعي يُمثل فرصة واعدة، إذ يُمكنه تلبية احتياجات سوق الهيدروجين العالمية الضخمة التي يهيمن عليها حاليًا الهيدروجين "الرمادي" عالي الكربون المُنتج من الميثان، وفق ما نقلته منصة "عُمان أوبزرفر" (Oman Observer).
كما أشار إلى تزايد الطلب عليه في قطاعات النقل وأمن الطاقة وإزالة الكربون من الصناعة، ما قد يُعزز اعتماد الهيدروجين الطبيعي منخفض التكلفة.

يُذكر أن شركة هاي تيرا، المُدرجة في بورصة الأوراق المالية الأسترالية (ASX)، تمتلك حصصًا في مشروع نيماها هاي للهيدروجين الطبيعي والهيليوم، ومشروع جنيف في ولاية نبراسكا الأميركية.
وقدّرت السلطات الأميركية أن تكلفة إنتاج الهيدروجين الطبيعي يُمكن أن تقل عن دولار واحد للكيلوغرام، ما يجعله أرخص من الهيدروجين المُستخرج من الوقود الأحفوري، ويُعادل سدس تكلفة الهيدروجين المُنتج عبر التحليل الكهربائي بواسطة طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية.
بئر تجريبية للتنقيب عن الهيدروجين الطبيعي
قادت الدراسة الرائدة للتنقيب عن الهيدروجين الطبيعي في سلطنة عمان، المعروفة باسم "البئر التجريبية للهيدروجين الصخري"، البروفيسورة ألكسيس تمبلتون من جامعة كولورادو، التي انضمت لاحقًا إلى شركة هاي تيرا بصفة مستشارة.
ووفق التفاصيل، التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، حُفرت البئر التجريبية في أوائل عام 2024 على عمق 1050 مترًا، وغُلّفت الطبقة العلوية التي يبلغ سمكها 900 متر، ما ترك 150 مترًا من البيريدوتيت الطازج نسبيًا مكشوفًا في تجويف البئر.
وضخ فريق المشروع، بقيادة أليكسيس، أكثر من 4800 متر مكعب من الماء إلى قاع البئر ثم أغلقوه، وتُركت الطبقة الصخرية لتتشرب الماء، فتفاعلت المعادن الغنية بالحديد لتكوين عملية السربنتينية.
وعند بدء اختبار التدفق بعد عام، لم تنتج البئر ماءً فوارًا، بل أطلقت غازًا؛ إذ قالت أليكسيس: "لم نكن نتوقع كميات الماء والغاز التي رأيناها، لقد كنا متحمسين للغاية!".
وأنتجت البئر كميات متساوية من الغاز والماء خلال اختبار التدفق الذي استمر عدة أيام دون أي انخفاض، ويتكون الغاز في معظمه من الهيدروجين، بالإضافة إلى النيتروجين والميثان.

وتجاوزت هذه النتيجة التوقعات؛ لأن الطبقة الصخرية والماء المحقون لم يكونا مهيئين لتعزيز عملية السربنتينية، بحسب ما نقلته منصة "جيو إكس برو" (GeoExPro).
فعلى سبيل المثال: تُظهر التجارب المخبرية في جامعة كولورادو أن درجة الحرارة المثالية لتكوين الهيدروجين هي 150 درجة مئوية، في حين تبلغ درجة حرارة قاع البئر في سلطنة عمان 55 درجة مئوية فقط.
كما اقتصر مشروع الهيدروجين على استعمال المياه المعالجة من قِبل البلديات للحقن، في حين تُشير أبحاثهم إلى أن هذا التركيب هو الأقل ملاءمةً نظرًا لارتفاع تركيز المغذيات فيه.
بعبارة أخرى، تُوفر هذه النتائج الأولية أساسًا لإنتاج الهيدروجين المُحفز، ما يُتيح مجالًا واسعًا لإجراء العديد من التحسينات.
وتتمثل الخطوة التالية في مشروع الهيدروجين في حفر مجموعة من آبار الحقن والإنتاج، لتصل إلى أعماق أكبر من البئر التجريبية.
موضوعات متعلقة..
- مكامن الهيدروجين الطبيعي في سلطنة عمان والإمارات.. فرص استثنائية
- الهيدروجين الطبيعي في سلطنة عمان يشهد توقيع صفقة
- الهيدروجين في سلطنة عمان نموذج لحوكمة الطاقة والمياه (تقرير)
نرشح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
المصادر:
- تطورات التنقيب عن الهيدروجين الطبيعي في سلطنة عمان، من منصة "عُمان أوبزرفر"
- حفر البئر التجريبية للتنقيب عن الهيدروجين الطبيعي في سلطنة عمان، من منصة "جيو إكس برو"





