احتجاز الكربون وتخزينه بدعم الطاقة الحرارية.. تطورات مشروع أفريقي رائد
هبة مصطفى
تتبنى دولة أفريقية تطوير مشروع احتجاز الكربون وتخزينه، ليضاف إلى قائمة مشروعات القارة السمراء الطموحة للتحول إلى الطاقة النظيفة.
وزار وفد من البرلمانيين الأفارقة موقع المشروع في كينيا خلال شهر مايو/أيار 2026 الماضي، لبحث فرص جذب التمويل العالمي وتوفير الغطاء القانوني لحماية التقنيات المناخية المختلفة، حسب تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ويكمن تميز المشروع الكيني -قيد التنفيذ- في 3 جوانب، هي تقنية عمله، وتوظيفه للاستفادة منه، ومصدر الكهرباء التي يعتمد عليها.
ويأتي هذا في إطار مساعي النشطاء في كينيا لمكافحة مظاهر تغير المناخ الآخذة في الارتفاع، خاصة المسببة لارتفاع مستويات التلوث في الغلاف الجوي وبالتبعية زيادة درجات حرارة الأرض.
مشروع احتجاز الكربون وتخزينه في كينيا
يمثل مشروع احتجاز الكربون وتخزينه -الواقع في محيط بحيرة إليمانتايتا- أحد أكثر خطط الطاقة النظيفة طموحًا في كينيا.
وتقوم تقنية المشروع على التقاط ثاني أكسيد الكربون المنتشر في الغلاف الجوي من خلال احتجازه مباشرة من الهواء، لتخزينه على عمق يمتد لآلاف الأمتار تحت الأرض.

ويجري ذلك عن طريق:
- تمرير الهواء في "جهاز ترشيح" يعمل بمثابة "فلتر" يمتص ثاني أكسيد الكربون، ويعيد إطلاق الغازات الأخرى إلى الغلاف الجوي.
- عزل ثاني أكسيد الكربون وفصله عن الفلاتر، من خلال توجيه بخار الطاقة الحرارية الأرضية إلى المرشحات.
- تنقية ثاني أكسيد الكربون من الشوائب وبخار الماء.
- ضغط غاز ثاني أكسيد الكربون النقي وتحويله إلى صورة سائلة.
ولتحقيق هذه الغاية، تعكف شركة أوكتافيا كاربون (Octavia Carbon) على تصنيع معدات الالتقاط المباشر اللازمة في مصنع تابع لها بالعاصمة نيروبي، وبطاقة احتجاز تصل إلى 60 طنًا سنويًا من ثاني أكسيد الكربون.
ومن المخطط مستقبلًا رفع قدرة هذه المعدات على التقاط الكربون من الهواء، وفق تفاصيل نشرها موقع "ذا ستار".
التخزين الأرضي
إلى جانب الاستعانة بتقنية الالتقاط المباشر من الهواء، يدعم مشروع احتجاز الكربون وتخزينه في كينيا إنتاج المعادن.
فبعد استخلاص ثاني أكسيد الكربون وضغطه وتسييله، يأتي دور المرحلة الجيولوجية للمشروع، إذ تستقبل شركة "سيلا Cella" -المعنية بالتخزين- الإمدادات، وتجري عليها تغييرات في مستوى الضغط ودرجة الحرارة.
وعقب ذلك، يُضخ الغاز في تكوينات الصخور البركانية العميقة، المعروفة باسم (صخور البازلت الناجمة عن الحمم البركانية بعد تبريدها) في وادي الصدع بكينيا، على عمق 850 مترًا، وفق مديرة المشروع لدى شركة التخزين "أنستازيا وانجوهي".
وينتج عن التخزين الجيولوجي في هذه الصخور إنتاج المعادن الطبيعية بصورة غير مباشرة، في عملية يُطلق عليها "تمعدن الكربون".
وفي هذه المرحلة، يتغلغل ثاني أكسيد الكربون في صورته السائلة بين صخور "البازلت" البركانية، ويتفاعل مع عناصرها، لإنتاج معادن تظل كامنة تحت سطح الأرض.
دور الطاقة الحرارية الأرضية
يعتمد مشروع احتجاز الكربون وتخزينه في كينيا على الطاقة الحرارية الأرضية، سواء لتوفير البخار اللازم لفصل ثاني أكسيد الكربون عن المرشحات والفلاتر، أو الكهرباء اللازمة لتشغيل مراحله.
وبالتوازي مع مشروع احتجاز الكربون، تستمر أعمال الحفر في مشروع محطة "مومبي Mumbi"، إذ تنفذ الشركة المشغلة حاليًا أعمال حفر لبئر "جيه إن 01" (JN01) الاستكشافية.
وتواصل شركة "مومبي" الحفر في أعماق إضافية؛ بهدف توليد 3 ميغاواط من الطاقة الحرارية، لدعم مشروع احتجاز الكربون وغيره، وحددت هدفها بحفر 3 آبار على مدار 60 يومًا.
وبذلك، يحصل مشروع احتجاز الكربون وتخزينه الرائد أفريقيًا على مصدر طاقة نظيفة، ما يساعد على جذب منظومة المشروعات المناخية في كينيا للتمويل اللازم.
ومن جانب آخر، يعزز المشروع موقع كينيا في الخريطة العالمية للتخلص من الكربون، خاصة أن تخزين طن ثاني أكسيد الكربون يعادل ائتمان كربون واحد.
وعلى الرغم من أن المشروع ما يزال في طور التجريب -خاصة تقنية الالتقاط المباشر من الهواء-، فإن جدواه التجاري والتطبيقات المستقبلية المحتملة (مثل توظيف الكربون المُخزّن في تصنيع وقود الطائرات المستدام وتطبيقات صناعية أخرى) تشجع على مواصلة التطوير.
موضوعات متعلقة..
- استثمارات احتجاز الكربون وتخزينه تتجاوز 5 مليارات دولار.. والدعم الحكومي يسيطر (تقرير)
- كينيا تطلق حاسبة تغير المناخ لمراقبة خفض الانبعاثات الكربونية
- الطاقة الحرارية الأرضية في كينيا تتعزز بمحطة جديدة
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
- 5 خبراء: الجزائر توظّف الطاقة لتعزيز نفوذها في أفريقيا
المصادر:





