- السيراميك يُستعمل بانتظام لتغطية وحماية رقائق الدوائر المتكاملة الحسّاسة في الإلكترونيات
- صناعة السيراميك اعتمدت على الغاز الطبيعي في عمليات الحرق منذ منتصف القرن الـ20
- يُعدّ قطاع صناعة الطوب المستهلك الرئيس للطاقة، ويعود ذلك إلى حجم الإنتاج
- الكهربة لا تستطيع وحدها تحقيق خفض الانبعاثات المطلوب
يُعدّ استعمال الهيدروجين لصناعة السيراميك خيارًا واعدًا لخفض انبعاثات الكربون، ويأتي ذلك وسط اعتماد هذه الصناعة على الغاز الطبيعي في عمليات الحرق منذ منتصف القرن الـ20.
وتشمل صناعة السيراميك العالمية قطاعًا ضخمًا بمليارات الدولارات، يمتدّ ليشمل منتجات يومية تقليدية مثل الطوب، وبلاط الأسقف، والأطباق، والأكواب، وبلاط الجدران، وتوجد أنواع متخصصة من السيراميك تُستعمل في صناعات الطيران والفضاء، والأجهزة الطبية والإلكترونيات.
ويقول مدير المشروعات الخاصة لدى شركة لوسيديون للاستشارات في علوم المواد (Lucideon)، مارك دادسون، في أثناء انعقاد المؤتمر السنوي للجمعية البريطانية للغازات المضغوطة لعام 2026، إن الهاتف المحمول يحتوي على نحو 300 قطعة من السيراميك، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
بالإضافة إلى ذلك، يُعدّ السيراميك عازلًا ممتازًا، لذا يُستعمل بانتظام لتغطية وحماية رقائق الدوائر المتكاملة الحسّاسة في الإلكترونيات.
مكثفات السيراميك الدقيقة
تُصنع مكثفات السيراميك الدقيقة من مواد مثل تيتانات الباريوم، التي تُساعد على إزالة التشويش لضمان جودة مكالمات واضحة في الهواتف، بالإضافة إلى تخزين الشحنة وإطلاقها لإدارة الكهرباء.
ويُستعمل السيراميك في أنظمة تنقية المياه المنزلية والمكتبية، وفي أنظمة مكابح بعض المركبات عالية الأداء.
ويشير مدير المشروعات الخاصة لدى شركة لوسيديون للاستشارات في علوم المواد، مارك دادسون، إلى وجود أنواع متطورة من السيراميك تُستعمل في أنظمة مكابح المركبات عالية الأداء، وتُستعمل في صناعة شفرات التوربينات الموجودة داخل محركات الطائرات النفاثة.
وتتميز هذه المواد بخصائص حرارية تجعل بلاطات السيراميك تُستعمل لحماية المركبات الفضائية من الحرارة الناتجة عن الاحتكاك في أثناء دخولها الغلاف الجوي للأرض.

الغاز الطبيعي للحرق
اعتمدت صناعة السيراميك على الغاز الطبيعي في عمليات الحرق منذ منتصف القرن الـ20.
ويتميز هذا الوقود بخصائصه النظيفة في الاحتراق، وتكلفته المنخفضة نسبيًا، وإمكان التحكم العالية في خصائص اللهب.
في المقابل، ومع سعي المصنّعين إلى خفض انبعاثات الكربون، يتزايد الاهتمام بمصادر الطاقة البديلة، بما في ذلك الهيدروجين، ويرجع ذلك إلى أن حرق السيراميك يُعدّ عملية كثيفة استهلاك الطاقة.
ووفقًا لجمعية السيراميك البريطانية سيراميكس يو كيه (Ceramics UK)، يُستهلك أكثر من 60% من الطاقة في هذا القطاع في عمليات الحرق، أي ما يعادل نحو 4 تيراواط/ساعة من الغاز الطبيعي سنويًا.
ويقول مدير المشروعات الخاصة لدى شركة لوسيديون للاستشارات في علوم المواد، مارك دادسون، إن الحصول على هذه الخصائص المميزة للسيراميك الذي يُستعمل في الحياة اليومية، يتعين إخضاع السيراميك لعملية تسخين، وكان الغاز الطبيعي هو الوقود المفضل.
من ناحية ثانية، يستهلك الغاز الطبيعي نحو 85% من الطاقة في هذه الصناعة، وهو ضروري لحرق المنتجات في درجات حرارة تتراوح عادةً بين 1000 و1750 درجة مئوية،
ويوضح دادسون أن قطاع صناعة الطوب يُعدّ المستهلك الرئيس للطاقة، ويعود ذلك إلى حجم الإنتاج، إذ يبلغ طول أفران الطوب من 100 إلى 200 متر، وعرضها من 5 إلى 10 أمتار، وتعمل لأكثر من 40 أسبوعًا سنويًا في درجات حرارة قصوى.
جهود خفض انبعاثات الكربون
نظرًا لأن عملية الحرق تستهلك معظم الطاقة في هذا القطاع، فقد بات خفض انبعاثات الكربون من الأفران أولوية قصوى.
وعندما بدأت الصناعة باستكشاف سبل خفض الانبعاثات، برز الهيدروجين سريعًا بديلًا محتمل للغاز الطبيعي.
ويرى مدير المشروعات الخاصة لدى شركة لوسيديون للاستشارات في علوم المواد، مارك دادسون، أن الهيدروجين جزء لا يتجزأ من مستقبل صناعة السيراميك.
ومع أن الكهربة ستؤدي دورًا مهمًا، تشير الدراسات الصناعية إلى أنها لا تستطيع وحدها تحقيق جميع خفض الانبعاثات المطلوب، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وعلى الرغم من أن مصانع الطوب تستهلك حصة كبيرة من الطاقة في هذا القطاع، إلّا أن الأفران التي تعمل بالهيدروجين قد تدعم في نهاية المطاف تصنيع أنواع السيراميك المتخصصة التي تُشكّل أساس الحياة العصرية.
وتُستعمل تقنيات الحرق نفسها في إنتاج مكونات الهواتف الذكية، والأجهزة الطبية، وأنظمة تنقية المياه، وتطبيقات الفضاء، ما يعني أن التحول الناجح إلى أنواع وقود أخرى قد يُقلل من البصمة الكربونية للمنتجات التي نادرًا ما يراها المستهلكون، ولكنهم يعتمدون عليها.
منصة بحثية تعمل بالهيدروجين
لمساعدة المصنّعين على فهم متطلبات هذا التحوّل، طوّرت شركة لوسيديون منصة بحثية تعمل بالهيدروجين عام 2021 بتمويل من مؤسسة البحث والابتكار البريطانية.
صُمّم المرفق في البداية لاختبار عملية الحرق بمزيج من 20% هيدروجين و80% غاز طبيعي عند درجات حرارة تصل إلى 1700 درجة مئوية، وذلك على مجموعة واسعة من المنتجات، بدءًا من الطوب وبلاط الأسقف وصولًا إلى السيراميك المتطور.
ويقول مدير المشروعات الخاصة لدى شركة لوسيديون للاستشارات في علوم المواد، مارك دادسون، إنه تمّ حرق الطوب والبلاط والأطباق وكل شيء تقريبًا، وأفادنا عملاء الشركة بأن المنتج يعمل تقنيًا كما لو حُرق بالغاز الطبيعي.
لاحقًا، تمّ تطوير المشروع ليعمل بالهيدروجين بنسبة 100%، ما مكّن المصنّعين من تقييم إمكانية التحوّل الكامل إلى الهيدروجين دون المساس بجودة المنتج.
وشملت التجارب حرق منتجات الأدوات الصحية، مثل الأحواض والمراحيض، عند نحو 1200 درجة مئوية على مدار 13 ساعة.
ويضيف دادسون أنه بعد أن أجرى العميل اختباراته على المنتج، تواصلَ مع الشركة وأكد أن أداءه مماثل لأداء الفرن عند تشغيله بالغاز الطبيعي.
ويشير إلى أنه العمل لم يخلُ من التحديات، فخلال مرحلة التشغيل، واجهت لوسيديون حادثة سلامة متعلقة بالهيدروجين، ناجمة عن بقايا غاز في الأنابيب بعد عملية تهوية.
ويؤكد أنه لم يُصَب أحد بأذى، لكن الحادثة دفعت إلى إجراء تحقيق مفصل، ومراجعة إجراءات التشغيل، وتبادل الدروس المستفادة مع قطاع السيراميك الأوسع.

الهيدروجين خيارٌ عملي
يرى مدير المشروعات الخاصة لدى شركة لوسيديون للاستشارات في علوم المواد، مارك دادسون، أن الهيدروجين يُعدّ وقودًا عمليًا بديلًا للغاز الطبيعي، مشيرًا إلى خطط شركة وينربرغر لتصنيع الطوب Wienerberger) لتحويل فرنَي إنتاج للعمل بالهيدروجين خلال السنوات المقبلة.
ويوضح دادسون أن التكنولوجيا تُمثّل جزءًا واحدًا فقط من التحدي، فالنجاح يعتمد على التعاون بين مُورّدي الوقود، ومُصنّعي المعدات، والباحثين، ومُنتجي السيراميك، وسط سعي القطاع لتحقيق الحياد الكربوني.
ويؤكد أن صناعة السيراميك في بداية رحلتها مع الهيدروجين، وقد يبدو الأمر صعبًا في بعض الأحيان، لكنه قابلٌ للتنفيذ بدعمٍ من القطاع الأوسع الذي يمتلك المعرفة والمهارات اللازمة لنقلها إلى صناعة السيراميك.
ومع اقتراب تحقيق أهداف الحياد الكربوني، من المتوقع أن تكون الموجة التالية من الاستثمار مدفوعةً بتوجيهات خفض الانبعاثات الكربونية وحوافز التحوّل إلى أنواع وقود أخرى المدعومة حكوميًا.
وتُسهم برامج مثل محفظة الابتكار البريطانية للوصول إلى الحياد الكربوني في مساعدة المصنّعين على تجربة تقنيات الهيدروجين وتقليل مخاطر التحوّل من الغاز الطبيعي.
وأعلنت الحكومة البريطانية اليوم دعمًا بقيمة 120 مليون جنيه إسترليني (160.9 مليون دولار أميركي) لتعزيز الاستثمار الرأسمالي في مشروعات كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية في قطاع السيراميك.
من ناحيته، رحّب اتحاد جي إم بي يونيون (GMB Union)، الذي يُمثّل العاملين في صناعات السيراميك والكيماويات، بهذا الخبر.
وتقول الأمينة العامة لاتحاد جي إم بي يونيون، شارلوت برومبتون-تشايلدز، إن الاتحاد طالب الحكومة بزيادة دعمها للصناعات كثيفة استهلاك الطاقة.
وتشير إلى أن هذه خطوة بالغة الأهمية في الاتجاه الصحيح، وستُطمئن العاملين في صناعات الكيماويات والسيراميك بأن الحكومة تُصغي لمطالبهم.
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصدر:





