كيف تكره الحياد الكربوني وتربح من نشاطه؟.. تجربة لمليارديرة أسترالية
تدعم أحزابًا يمينية مناهضة لتوربينات الرياح
حياة حسين
في نشاط الأعمال لا يهم ما إذا كنت تكره الحياد الكربوني وتحوُّل الطاقة حتى تنخرط في هذا "البزنس"، طالما ستحقق ربحًا من هذا النشاط، هذا ما أكدته أكثر نساء أستراليا ثراءً المليارديرة جينا راينهارت.
تُظهِر راينهارت -التي يتركز معظم عملها في نشاط التعدين- عداءً متواصلًا للحياد الكربوني، ومشروعات الطاقة المتجددة، ولا تتوانى عن توجيه انتقادات لهذه المشروعات بأوصاف مثل التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وكثيرًا ما جهرت راينهارت بالشكوى من أن توربينات الرياح والألواح الشمسية تشوه المنظر العام، وأنها تحرم المزارعين من زراعة محاصيلهم، كما تنتقد باستمرار شركات أخرى لـ"تضحيتها" بمصالح مساهميها على "مذبح" الحياد الكربوني، وفق وصفها.
كانت راينهارت داعمًا رئيسًا لمراكز الأبحاث اليمينية مثل معهد الشؤون العامة، كما تساند حاليًا علنًا مؤسِّسة حزب "أمة واحدة" وزعيمته بولين هانسون، التي تشن أيضًا هجومًا شرسًا على "الحياد الكربوني" وتقنيات الطاقة المتجددة.
غير أن هذا العداء الصريح لم يمنع شركة "أرافورا راير إيرث" Arafura Rare Earths، التي تمتلك راينهارت 15% من أسهمها، الإعلان الأسبوع الجاري عن اكتمال صفقة تعزز من مشروعات الحياد الكربوني.
وأشارت الشركة إلى اكتمال التمويل اللازم لمشروع "نولانز راير إيرث" Nolans Rare Earths في الإقليم الشمالي، بقيمته 1.6 مليار دولار، الذي ستبيع من خلاله معادن أساسية للصناعات الخضراء، مثل الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، بحسب تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
راينهارت لا تتوقف على نولانز لدعم الحياد الكربوني
لم يكن مشروع نولانز راير إيرث الوحيد الذي تنخرط فيه شركة تمتلك المليارديرة الأسترالية جينا راينهارت حصة فيه، ويعزز صناعات تخدم الحياد الكربوني، حسب ما ذكر تقرير لموقع "رينيو إيكونومي".
فمن بين عملائها الرئيسين شركة "سيمنز جاميسا" الألمانية لتصنيع توربينات الرياح، التي ستشتري 520 طنًا سنويًا من أكسيد النيوديميوم-براسيوديميوم، وهو عنصر حيوي في صناعة المغناطيس الدائم عالي الأداء، والذي يُعدّ أساسًا لتوربينات الرياح والسيارات الكهربائية، إضافة إلى تقنيات الفضاء والدفاع.
وكانت أكبر صفقاتها تلك التي أبرمت عقدين لهما مع شركتي هيونداي وكيا لتوريد 1500 طن سنويًا لدعم أسطولهما المتنامي من السيارات الكهربائية.
وسيمثل هذان العقدان -المخصصان تحديدًا للتقنيات الصديقة للبيئة- 57% من الإنتاج المخطط لمنجم نولان، الواقع على بعد نحو 135 كيلومترًا شمال أليس سبرينغز.
كما تعاقدت مجموعة "تراكسيس" Traxys لتجارة السلع على 800 طن إضافية من النيوديميوم والبراسيوديميوم، في حين من المرجح أن تستحوذ الحكومة الأسترالية على 500 طن لاحتياطيها الإستراتيجي.
والمليارديرة الأسترالية -التي تزيد ثروتها عن 30 مليار دولار- من مواليد عام 1954، وورثت شركة "هانكوك للتنقيب" عقب وفاة أبيها رجل الأعمال لانغ هانكوك عام 1973.

السر في الدعم الحكومي
حصل منجم نولان على دعم مباشر قيمته 1.2 مليار دولار من حكومة أستراليا، الذي تقول عليه شركة أرافورا راير إيرث إنه يمتلك القدرة على أن يكون من بين "أهم المساهمات" في التنمية الصناعية بالبلاد.
كما أسهمت شركة "ناشيونال ريستراكشن فند كورب" الحكومية National Reconstruction Fund Corp بمبلغ 200 مليون دولار في المشروع.
وقال رئيس مجلس إدارتها مارتين وايلدر: "المعادن الأرضية النادرة من الموارد ذات الأهمية الإستراتيجية الكبيرة، وهي ضرورية للانتقال العالمي نحو الحياد الكربوني".
وحصلت شركة أرافورا أيضًا على قروض بقيمة 840 مليون دولار، إضافة إلى 84 مليون دولار أخرى من بنك التنمية الألماني الحكومي (KfW).
كما استثمرت الحكومة الأسترالية 146 مليون دولار في الشركة، عبر هيئة تمويل الصادرات، ووقعت اتفاقية للحصول على 14% من إنتاج المنجم.
ويفسر هذا الكم من التمويل الداعم للشركة دوافع المليارديرة الأسترالية إلى الانخراط في النشاط، رغم كرهها لمشروعات الحياد الكربوني.
وإضافة إلى ذلك، استثمرت شركة راينهارت ما يُقارب 1.3 مليار دولار في شركة ليون تاون ريسورسز، وهي شركة تعدين الليثيوم التي تُزود أيضًا صناعة السيارات الكهربائية، التي تهدف إلى الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2034.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة المتجددة في أستراليا.. هل تتجاوز المشروعات أهداف الحياد الكربوني؟ (تقرير)
-
مراكز البيانات في أستراليا.. هل تقف حائلًا أمام تحقيق الحياد الكربوني؟ (تقرير)
-
الحياد الكربوني في أستراليا يتلقى صفعة جديدة.. حزب آخر يتخلى عنه
اقرأ أيضًا..
- أسعار النفط تنخفض 6%.. وخام برنت لشهر يوليو يسجل 98 دولارًا
-
أكبر محطة طاقة رياح في المغرب.. "طرفاية" تتراجع للمركز الثاني
المصادر:





