أنسيات الطاقةالتقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطسلايدر الرئيسيةملفات خاصةنفط

أسطول ناقلات النفط الإيرانية والمخزون العائم.. أنس الحجي يرد على "أكذوبة التجويع"

أحمد بدر

تمثّل ناقلات النفط الإيرانية والمخزونات العائمة أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع تصاعد العقوبات الغربية والحديث المتكرر عن قدرة الضغوط الاقتصادية على خنق طهران وتجفيف مواردها النفطية خلال مدة قصيرة.

ويكشف مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، عن حقيقة الروايات المتداولة بشأن قرب انهيار إيران اقتصاديًا بسبب القيود المفروضة على صادراتها النفطية، مؤكدًا أن كثيرًا من تلك السرديات تتجاهل طبيعة السوق وآليات التجارة والتمويل المرتبطة بالنفط الإيراني.

وأشار إلى أن ناقلات النفط الإيرانية تمتلك قدرة تخزينية كبيرة، بالإضافة إلى سفن قديمة كان من المفترض إرسالها للتفكيك في الهند وبنغلاديش، غير أن العقوبات عاقت عمليات الدفع، ما دفع طهران إلى الاحتفاظ بها ضمن أسطول التخزين العائم.

وأضاف أن إيران تملك كذلك قدرات واسعة في التهريب وتجاوز القيود المفروضة على صادراتها، إلى جانب وجود قنوات مالية وتجارية بديلة تساعدها على الاستمرار، وهو ما يجعل الحديث عن "تجويع سريع" للاقتصاد الإيراني بعيدًا عن الواقع العملي للأسواق والطاقة.

وجاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيّات الطاقة"، التي قدّمها أنس الحجي على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقًا) تحت عنوان: "هرمز وأسواق النفط.. دحض 7 سرديات روّج لها المحللون والبنوك والإعلام".

السفن الإيرانية القديمة

قال أنس الحجي إن جزءًا من السفن الإيرانية القديمة كان من المفترض بيعه خردة إلى شركات متخصصة في الهند وبنغلاديش؛ إذ تُفكّك الناقلات ويُعاد صهر الحديد وبيعه بطرق تجارية مختلفة داخل الأسواق الآسيوية.

وأوضح أن العقوبات المفروضة على طهران تسبّبت في تعقيد عمليات الدفع والتحويلات المالية؛ إذ أصبحت الشركات الهندية والبنغلاديشية عاجزة عن تسديد قيمة السفن، ما دفع إيران إلى الاحتفاظ بها بدل إرسالها للتفكيك ضمن برامج التخلّص التقليدية.

وأشار إلى أن ناقلات النفط الإيرانية لم تعد مجرد وسيلة نقل فقط، بل تحولت إلى أدوات تخزين عائم تساعد طهران على إدارة صادراتها والاحتفاظ بكميات كبيرة من الخام، خصوصًا بعد اتساع الضغوط الغربية والعقوبات المتعلقة بالتجارة والنقل البحري.

إحدى ناقلات النفط الإيرانية
إحدى ناقلات النفط الإيرانية

وأضاف أنس الحجي أن إيران تمتلك قدرة تخزين عائمة تصل إلى نحو 80 مليون برميل منذ عام 2022، إلى جانب ناقلات إضافية احتُفِظ بها لاحقًا، وهو ما يوفّر مرونة كبيرة لإدارة الإمدادات والتعامل مع التقلّبات المرتبطة بالعقوبات أو اضطرابات الشحن.

وأكد أن الحديث عن انهيار سريع في صادرات النفط الإيرانية يتجاهل قدرة طهران على استعمال وسائل بديلة للتجارة والتهريب، فضلًا عن وجود شبكات إقليمية تساعدها في تصريف جزء من إنتاجها بعيدًا عن الرقابة والعقوبات الغربية المباشرة.

ولفت إلى أن المخزون العائم يمنح إيران وقتًا إضافيًا للتعامل مع الضغوط؛ إذ يمكن الاحتفاظ بالنفط لفترات طويلة نسبيًا قبل بيعه، ما يخفّف من تأثير العقوبات الفورية التي تستهدف تقليص الإيرادات النفطية والضغط على الاقتصاد الإيراني.

وقف الإمدادات النفطية

أوضح أنس الحجي أن من أكبر الأخطاء المتداولة في التحليلات الغربية الاعتقاد أن وقف الإمدادات النفطية يؤدي مباشرة إلى انهيار اقتصادي سريع، في حين الحقيقة تكشف عن أن دورة بيع النفط وتحويل الإيرادات تستغرق أحيانًا عدة أشهر قبل وصول الأموال فعليًا إلى الحكومة الإيرانية.

وأكد أن ناقلات النفط الإيرانية والمخزون العائم يمنحان طهران هامشًا زمنيًا كبيرًا، لأن النفط الذي تعتمد عليه البلاد ماليًا اليوم ربما بِيع قبل 4 أو 5 أشهر، وربما لفترات أطول في حال تعذّر تصريف الشحنات سريعًا.

ولفت إلى أن الأموال الإيرانية الموجودة داخل البنوك الصينية تمثّل عنصرًا مهمًا يغيب عن كثير من التحليلات، إلى جانب وجود قنوات تجارية أخرى، مثل خطوط القطارات بين الصين وإيران التي ساعدت على استمرار تدفق السلع والبضائع المختلفة.

المخزون العائم من النفط الإيراني

وأضاف أنس الحجي أن تلك الخطوط البرية بعيدة نسبيًا عن مناطق التوتر البحري والضغوط العسكرية، ما يمنح إيران قدرة على استيراد احتياجاتها الأساسية حتى في ظل التصعيد داخل الخليج أو تعطّل بعض المسارات البحرية المرتبطة بالنفط والطاقة.

وأكد أن بعض الروايات التي تتحدث عن انهيار وشيك أو انفجار آبار النفط الإيرانية بسبب الضغوط الاقتصادية تفتقر إلى المنطق الفني، لأن إيران تستطيع تقنيًا خفض الإنتاج وإغلاق الآبار بصورة مهنية دون التسبّب بأضرار تشغيلية جسيمة.

وأشار إلى أن قدرة إيران على تحمّل الضغوط المالية لعدة شهور تثير تساؤلات كبيرة بشأن جدوى استمرار إغلاق مضيق هرمز أو تشديد القيود البحرية، خاصة أن تداعيات ذلك ستؤثر أيضًا في اقتصادات الخليج وأسواق الطاقة العالمية بصورة مباشرة.

انسيابات نفطية قرب جزيرة خرج

كشف أنس الحجي عن أن بعض الأخبار المتداولة بشأن حدوث انسيابات نفطية قرب جزيرة خرج الإيرانية بُنيت على صور ومقاطع فيديو لا علاقة لها بالموقع المذكور، مؤكدًا أن كثيرًا من تلك المواد جرى تحويرها إعلاميًا لخدمة روايات سياسية معينة.

وأوضح أن بعض التقارير زعمت أن إيران تفرّغ شحنات النفط في البحر لإفساح المجال أمام إعادة تعبئة السفن واستمرار الإنتاج، إلا أن هذا السيناريو غير منطقي فنيًا، ولا يوجد أي سجل تاريخي معروف يُثبت حدوث مثل هذه العمليات.

وأشار إلى أن ناقلات النفط الإيرانية لم تكن مسؤولة عن المقاطع المصوّرة المتداولة، لأن جزءًا كبيرًا من تلك الصور يعود إلى مناطق أخرى قرب جزيرة قشم؛ إذ تعرّضت مصفاة لضربات إسرائيلية أدت إلى حدوث تسرب نفطي بالموقع المستهدف.

منشأة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية
منشأة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية - الصورة من وكالة الصحافة الفرنسية

وأضاف خبير اقتصادات الطاقة أن بعض المقاطع التي أظهرت بقعًا نفطية قرب السواحل الكويتية رُبطت بإيران بصورة مضللة، رغم عدم وجود أي دليل يثبت علاقتها بالصادرات الإيرانية أو بعمليات تفريغ نفطي متعمد داخل مياه الخليج العربي.

وأكد أن وجود بقع زيت أو ملوثات بحرية في المنطقة لا يُعد أمرًا استثنائيًا، لأن السفن المحجوزة لفترات طويلة تحتاج إلى تغيير زيوت المحركات بكميات ضخمة، وقد يلجأ بعض ضعاف النفوس إلى التخلص منها بصورة غير قانونية داخل البحر.

واختتم أنس الحجي حديثه بالتأكيد على أن إيران تمتلك القدرة الفنية والمالية لإدارة أزمتها النفطية لفترة طويلة نسبيًا، مشددًا على أن كثيرًا من السرديات المتعلقة بانهيار صادراتها أو عجزها السريع عن الصمود لا تستند إلى حقائق ميدانية دقيقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر: 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق