أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

أنس الحجي: نقص إمدادات النفط "خرافة".. وهذه أزمة الإعلام العربي

أحمد بدر

تثير مزاعم نقص إمدادات النفط جدلًا واسعًا في الأسواق العالمية، مع تكرار تحذيرات من بنوك دولية ومؤسسات بحثية بشأن فقدان ملايين البراميل يوميًا، غير أن خبراء يرون أن تلك الروايات تتجاهل أساسيات السوق المرتبطة بحركة الطلب والعرض الفعلية.

وقال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن كثيرًا من السرديات التي تتداولها وسائل الإعلام العالمية وبعض البنوك الاستثمارية الكبرى تخالف الواقع، وتحتاج إلى متخصصين قادرين على توضيح الصورة الحقيقية للجمهور والأسواق.

وأشار إلى أن بعض وسائل الإعلام العربية تنقل تصريحات المؤسسات الأجنبية بصورة تلقائية، وكأنها حقائق مطلقة غير قابلة للنقاش، رغم أن كثيرًا من تلك التحليلات يتضمن مبالغات أو استنتاجات بعيدة عن المنطق الاقتصادي المرتبط بأسواق الطاقة العالمية وحركة الأسعار.

وأضاف أن أزمة الإعلام العربي لا تتعلق فقط بنقل الروايات الأجنبية، بل تمتد إلى ما وصفه بحالة "تقديس الأجنبي"، إذ تُمنح الأولوية لمحللين وخبراء أجانب حتى لو كانوا محدودي الخبرة، في حين تُتَجاهَل الخبرات العربية المتخصصة في ملفات نقص إمدادات النفط وأسواق الطاقة.

وجاءت تصريحات أنس الحجي خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيات الطاقة"، الذي يقدّمه عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، وجاءت بعنوان: "‏‏هرمز وأسواق النفط.. دحض 7 سرديات روّج لها المحللون والبنوك والإعلام".

تقديس الخبراء الأجانب

انتقد أنس الحجي ظاهرة تقديس الخبراء الأجانب، إذ إن بعض القنوات العربية تتعامل مع التصريحات الأجنبية بوصفها حقائق نهائية، حتى لو كانت صادرة عن شخصيات لا تمتلك تأثيرًا حقيقيًا داخل قطاع الطاقة، مؤكدًا أن المتخصصين في الصناعة يعرفون جيدًا محدودية خبرات بعض هؤلاء المحللين.

وأوضح أن بعض المؤسسات الإعلامية العربية تمنح مساحة واسعة لخبراء أجانب فقط بسبب جنسياتهم، رغم أن كثيرًا منهم لا يُدعون أساسًا إلى المؤتمرات المتخصصة الكبرى في قطاع النفط والطاقة، ما يعكس خللًا واضحًا في معايير اختيار الضيوف والمحللين.

وأشار إلى أن بعض القنوات المصرية تحديدًا ترفض أحيانًا استضافة خبراء مصريين في ملفات الطاقة، وتفضّل البحث عن محللين أجانب، وكأن الجنسية الأجنبية تمنح -تلقائيًا- مصداقية أكبر، وهو ما عدّه أزمة حقيقية تؤثّر في فهم الجمهور لملفات نقص إمدادات النفط.

صناعة النفط والغاز

وأضاف أنس الحجي أن هذا السلوك الإعلامي أسهم في ترسيخ سرديات خاطئة حول الأسواق العالمية، لأن كثيرًا من التحليلات المنقولة لا تخضع للمراجعة أو النقاش العلمي، بل تُقدَّم للمشاهد العربي على أنها معلومات مؤكدة وغير قابلة للنقد أو المراجعة.

وأكد أن دور الإعلام يجب أن يتركز على تقديم وجهات نظر متعددة ومتوازنة، بدل الاكتفاء بنقل ما تصدره المؤسسات الأجنبية الكبرى، خاصةً أن بعض تلك الجهات تمتلك مصالح اقتصادية واستثمارية تؤثّر مباشرة في طبيعة الرسائل التي تروّج لها.

وأوضح أن بعض السرديات المتعلقة بأسواق الطاقة تُبنى على أرقام مجردة دون تحليل العلاقة الفعلية بين العرض والطلب، وهو ما يؤدي إلى تضليل المشاهدين والمتابعين، ويدفع الأسواق أحيانًا إلى ردود فعل مُبالَغ فيها وغير مبررة اقتصاديًا.

وأشار خبير اقتصادات الطاقة إلى أن المتخصص الحقيقي لا يكتفي بمتابعة أرقام الإنتاج فقط، بل يدرس كذلك مستويات الاستهلاك والنشاط الاقتصادي وحركة النقل والسفر، لأن تلك العوامل مجتمعة هي التي تحدد حقيقة التوازن داخل السوق النفطية العالمية.

السوق تتأثر بفارق العرض والطلب

أوضح أنس الحجي أن الحديث المتكرر عن فقدان 11 مليون برميل يوميًا أو خسارة مليار برميل من الإمدادات يُستعمَل بصورة مضللة، لأن تلك الأرقام تُقارن بالإنتاج السابق فقط، بينما تتجاهل التراجع الكبير الذي حدث في مستويات الطلب العالمي على النفط.

وأكد أن سردية نقص إمدادات النفط تتجاهل أساس عمل الأسواق، إذ إن الأسعار لا تتحدد بمقارنة المعروض الحالي بالمعروض السابق، وإنما تتحدد بالفارق الحقيقي بين الطلب والعرض خلال اللحظة الحالية، وهو ما يغيب عن كثير من التحليلات المتداولة.

وأشار إلى أنّ توقُّف إنتاج 11 مليون برميل يوميًا لا يعني بالضرورة وجود نقص فعلي في السوق، لأن الطلب العالمي انخفض في المقابل بصورة كبيرة، ومن ثم فإن التوازن بين العرض والطلب بقي العامل الأساس المؤثّر في حركة الأسعار العالمية.

ذروة الطلب على النفط

وأضاف أنس الحجي أن شركات الطيران العالمية ألغت أكثر من 100 ألف رحلة، وهو ما تسبَّب في انهيار واسع باستهلاك وقود الطائرات، إلى جانب انخفاض الطلب على البنزين والديزل نتيجة تراجع حركة النقل والسفر والأنشطة المرتبطة بالمطارات والرحلات الجوية.

وأوضح أن انخفاض الرحلات الجوية لا يؤثّر فقط في وقود الطائرات، بل يمتد إلى سلسلة طويلة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسفر، بما يشمل وسائل النقل والخدمات اللوجستية والفنادق والمطاعم، ما يؤدي في النهاية إلى تراجع استهلاك الوقود بصورة شاملة.

وشدد على أن بعض المحللين يكررون أرقام الخسائر النفطية دون شرح انعكاساتها الحقيقية على السوق، في حين إن الأهم بالنسبة للأسعار هو معرفة حجم الطلب الحالي مقارنة بالإمدادات المتوافرة، وليس مقارنة الإنتاج الحالي بما كان عليه سابقًا.

واختتم حديثه بتأكيد أن تكرار الحديث عن نقص إمدادات النفط دون تحليل دقيق لتراجع الطلب العالمي يخلق صورة مشوّهة عن الأسواق، مشددًا على ضرورة التمييز بين انخفاض الإنتاج الفعلي وبين وجود عجز حقيقي يؤثّر في توازن السوق وأسعار الخام.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر: 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق