رئيسيةأخبار النفطنفط

مخزونات الوقود في المغرب تحت ضغط حرب إيران.. بالأرقام

تواجه مخزونات الوقود في المغرب ضغوطًا متزايدة بفعل تداعيات حرب إيران التي تسببت في توقُّف الملاحة بمضيق هرمز، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى طمأنة الأسواق المحلية بشأن أمن الإمدادات واستقرار التموين.

وقالت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في المغرب، ليلى بنعلي، في تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، إن المملكة نجحت منذ عام 2021 في تجاوز سلسلة من الأزمات الطاقية، مؤكدةً استمرار العمل وفق خطط استباقية للحفاظ على أمن التزويد بالطاقة.

وتأتي التصريحات في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي تمرّ عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، إذ أدى الإغلاق شبه الكامل للمضيق خلال مارس/آذار الماضي إلى اضطراب تدفقات تُقدَّر بنحو 20 مليون برميل يوميًا، في واحدة من أكبر صدمات العرض منذ سبعينيات القرن الماضي.

ورغم تأكيد الحكومة توافر احتياطيات كافية من الوقود، فإن بيانات رسمية وتصريحات برلمانية كشفت استمرار تراجع مخزونات الوقود في المغرب مقارنة بالمستويات المطلوبة قانونيًا، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المحروقات.

تراجع مخزونات الوقود في المغرب

أوضحت ليلى بنعلي، خلال الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن مخزون الغازوال (الديزل) في المغرب يكفي حاليًا لمدة 48 يومًا، في حين يغطي مخزون البنزين أكثر من 40 يومًا، مع وجود احتياطيات من باقي المواد الطاقية المستهلكة في البلاد.

تعكس الأرقام الرسمية استمرار نزيف مخزونات الوقود في المغرب خلال الأسابيع الأخيرة، إذ كانت المملكة تمتلك في مطلع أبريل/نيسان الماضي احتياطيات من الديزل تكفي 51 يومًا، ومن البنزين لمدة 55 يومًا، إلى جانب تأمين إمدادات الفحم والغاز حتى نهاية يونيو/حزيران.

ويعني ذلك تراجع احتياطي الديزل بنحو 3 أيام خلال أقل من شهرين، بينما فقدت احتياطيات البنزين قرابة 15 يومًا، في وقت ينص فيه القانون المغربي على ضرورة توفير مخزون إستراتيجي من المواد النفطية يغطي 60 يومًا على الأقل.

استهلاك المغرب من الغاز الدكتورة ليلى بنعلي
وزيرة الطاقة المغربية الدكتورة ليلى بنعلي - الصورة من حساب الوزيرة على منصة إكس

وترى بنعلي أن نجاح السوق المحلية في تفادي اضطرابات التموين اليومية يعدّ مؤشرًا على تحسُّن قدرة المملكة على مواجهة الأزمات الخارجية.

وقالت وزيرة الطاقة المغربية: "أسعد كثيرًا عندما أسمع أن المغاربة لم يعودوا يشعرون باضطرابات التموين الخارجية على مستوى السوق الداخلية".

وأضافت أن السلطات طلبت من مختلف الفاعلين تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات الطاقية وتعزيز جاهزية المواني وسلاسل التوريد، خاصةً مع توقعات ارتفاع الطلب خلال صيف 2026 بالتزامن مع عودة الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

الطاقة في المغرب

أعادت أزمة مضيق هرمز تسليط الضوء على هشاشة قطاع الطاقة في المغرب، إذ تعتمد المملكة على الاستيراد لتغطية أكثر من 94% من احتياجاتها الطاقية، ما يجعلها عرضة مباشرة لتقلبات أسعار النفط والمنتجات المكررة في الأسواق العالمية.

وزادت الأزمة تعقيدًا مع استمرار إغلاق مصفاة "سامير"، التي كانت تمثّل ركيزة أساسية للأمن الطاقي المغربي، ما جعل السوق المحلية مرتبطة بالكامل تقريبًا بأسعار المنتجات المكررة المستوردة.

وتعثرت محاولات إعادة تشغيل المصفاة بعد رفض المحكمة التجارية عرضًا إماراتيًا بقيمة 3.5 مليار دولار بسبب عدم استيفاء الضمانات المطلوبة، ليبقى الملف مفتوحًا دون حسم حتى الآن.

وأشار تقرير حديث صادر عن معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية بعنوان "أثر أزمة مضيق هرمز الجيوسياسية لعام 2026 على سوق المحروقات المغربية" إلى أن استمرار أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل قد يرفع فاتورة واردات الطاقة في المغرب إلى نحو 124 مليار درهم بنهاية العام الجاري.

وأوضح التقرير أن أزمة الإمدادات الأخيرة كشفت وجود اختلالات هيكلية عميقة في السوق المغربية، سواء على مستوى التخزين أو آليات التسعير أو مرونة سلاسل الإمداد.

انتقادات برلمانية

لم تمرّ تصريحات بنعلي دون انتقادات داخل البرلمان المغربي، إذ رأت العضوة فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب -هناء بنخير- أن المواطن المغربي بات يشعر مباشرة بتداعيات الأزمات الدولية عند محطات الوقود.

وقالت، إن أيّ اضطراب خارجي ينعكس فورًا على القدرة الشرائية للمغاربة، مطالِبةً بمزيد من الشفافية بشأن هوامش الأرباح وتكاليف التوزيع والمنظومة الضريبية المرتبطة بأسعار الوقود.

من جانبه، حذّر منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالغرفة البرلمانية الثانية -خليهن الكرش- من تفاقم الاختلالات البنيوية في سوق المحروقات في المغرب، مشيرًا إلى أن البلاد تشهد أحيانًا اضطرابات في التزويد مع سوء الأحوال الجوية.

وأثار الجدل بشأن الأرباح التي تحققها شركات التوزيع، قائلًا، إنها بلغت نحو 90 مليار درهم بنهاية 2025، إذ يرى أن تلك الأرقام تعكس وجود اختلالات تستوجب مصارحة الرأي العام.

وربط الكرش بين ارتفاع أسعار الوقود والتضخم الذي تشهده البلاد منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، داعيًا إلى تفعيل المادة الثانية من قانون حرية الأسعار والمنافسة والعودة إلى تنظيم أسعار المحروقات في المغرب للحدّ من الاحتكار وضعف المنافسة.

محطة وقود قي المغرب
مضخة محطة وقود قي المغرب - أرشيفية

أسعار المحروقات في المغرب

عادت أسعار المحروقات في المغرب إلى الارتفاع خلال النصف الثاني من مايو/أيار الجاري، بعد تراجع محدود مطلع الشهر نفسه، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط العالمية فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

ودخلت الزيادة الجديدة حيز التنفيذ بداية من 16 مايو/أيار 2026، وجاءت كالتالي:

  •  استقرت أسعار الغازوال "الديزل" عند 14.50 درهمًا للتر.
  • ارتفع سعر البنزين الممتاز من 14.4 إلى 14.9 درهمًا للتر.

ومنذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، شهدت السوق المغربية 5 زيادات في أسعار الوقود مقابل خفض وحيد فقط جرى مطلع مايو/أيار.

وجاءت الزيادات المتتالية في:

  • 1 مارس/آذار.
  • 16 مارس/آذار.
  • 1 أبريل/نيسان.
  • 16 أبريل/نيسان.
  • 16 مايو/أيار.

في المقابل، شهدت الأسعار تراجعًا وحيدًا يوم 1 مايو/أيار.

وتزامنت زيادة أسعار المحروقات في المغرب مع تصاعد انتقادات مجلس المنافسة المغربي لآلية المراجعات الجماعية نصف الشهرية للأسعار، إذ يرى المجلس أنها لا تنسجم مع قواعد السوق التنافسية.

وطرح تقرير معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية عدّة إجراءات إستراتيجية للتخفيف من أزمة الوقود في المغرب وتعزيز الأمن الطاقي، على رأسها الحسم في ملف مصفاة "سامير"، سواء عبر التأميم أو استقطاب مستثمر جديد قادر على استيفاء الشروط الضمانية.

ودعا التقرير إلى تسريع تطوير البنية التحتية للتخزين، خاصةً مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يُنتظر أن يوفر سعات تخزين للهيدروكربونات تصل إلى 25 مليون طن، ما يمنح المملكة هامش أمان أكبر في مواجهة صدمات العرض العالمية.

وشملت المقترحات أيضًا تقديم حوافز ضريبية لاقتناء السيارات والدراجات الكهربائية، في وقت بلغت فيه حصتها السوقية نحو 12.5% خلال 2026، إلى جانب التوسع في محطات الشحن العمومية.

وأكد التقرير أهمية الاستثمار في مشروعات الهيدروجين الأخضر والربط الكهربائي، بهدف تقليص اعتماد المغرب على المواد النفطية وخفض حصة الوقود الأحفوري في المزيج الطاقي الوطني، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات الجيوسياسية المستقبلية.

موضوعات متعلقة..

نُرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق