طاقة الرياح في السعودية.. "الغاط" و"وعد الشمال" يقودان التحول النظيف
أحمد بدر
تُواصل طاقة الرياح في السعودية تسجيل خطوات متسارعة ضمن إستراتيجية التحول نحو الطاقة النظيفة، مع استمرار بناء مشروعات عملاقة جديدة تتقدّمها محطّتا "الغاط" و"وعد الشمال"، اللتان تمثّلان أحد أبرز رهانات المملكة لتقليل الانبعاثات وتعزيز أمن الطاقة.
ووفق بيانات حديثة حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن مشروعَي الغاط ووعد الشمال استقبلا أضخم شحنة في تاريخ ميناء الجبيل التجاري، بحجم تجاوز 65 ألف متر مكعب، لدعم تنفيذ مشروعات بقدرة إجمالية تصل إلى 1100 ميغاواط.
وتعكس مشروعات طاقة الرياح في السعودية تسارع خطط المملكة لرفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 50% من مزيج الكهرباء بحلول عام 2030، بالتوازي مع التوسُّع في تقنيات تخزين البطاريات وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي بمحطات التوليد.
وتبلغ الاستثمارات الإجمالية للمشروعين نحو 3 مليارات ريال سعودي (800 مليون دولار)، في حين تشهد العمليات اللوجستية والنقل تكاملًا حكوميًا واسعًا بين الجهات المختصة لتسهيل مرور الشحنات الضخمة وتأمين وصولها إلى مواقع المشروعات المختلفة.
مشروع الغاط لطاقة الرياح
يقع مشروع الغاط لطاقة الرياح بمنطقة الرياض على بُعد نحو 5 كيلومترات شمال مدينة الغاط و3 كيلومترات جنوب الزلفي، ضمن المناطق ذات السرعات الهوائية المناسبة لإنتاج الكهرباء النظيفة.
ومن أبرز تطلعات المملكة من المشروع، أن يحقق ما يلي:
- تبلغ القدرة الإنتاجية الإجمالية للمشروع نحو 600 ميغاواط.
- إنتاجه يكفي لتزويد نحو 257 ألف وحدة سكنية بالكهرباء سنويًا.
- يخفض استهلاك الوقود الأحفوري.
- يخفض الانبعاثات الكربونية المرتبطة بقطاع الكهرباء.
وتُواصل طاقة الرياح في السعودية الاستفادة من الشحنات الضخمة الواصلة إلى ميناء الجبيل التجاري، التي تضمنت أبراجًا وشفرات ووحدات توليد عملاقة، ضمن واحدة من أكبر عمليات النقل البحري لمكونات توربينات الرياح داخل المملكة.

وكانت شركة سيبكو 3 قد أعلنت خلال ديسمبر/كانون الأول 2024 بدء أولى عمليات صب الخرسانة في مشروع الغاط، في خطوة مهمة على طريق التنفيذ الفعلي للمشروع ضمن البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
ويُنَفَّذ المشروع عبر تحالف تقوده شركة ماروبيني ويضم شركة سيبكو 3 الصينية، بالشراكة مع شركة عبدالعزيز العجلان وأولاده للاستثمار العقاري والتجاري، بموجب اتفاقية شراء طاقة مع الشركة السعودية لشراء الطاقة لمدة تصل إلى 25 عامًا، وفق أحدث بيانات المشروع.
كما حقَّق مشروع الغاط رقمًا عالميًا بارزًا ضمن مشروعات طاقة الرياح في السعودية، بعدما سجل ثاني أقل تكلفة لإنتاج الكهرباء من الرياح عالميًا عند مستوى 1.57 سنتًا أميركيًا لكل كيلوواط/ساعة، بعد مشروع الدوادمي السعودي مباشرة.
ويبدأ التشغيل التدريجي للمشروع خلال الربع الثاني من العام الجاري 2026، بالتزامن مع استكمال أعمال التركيب والنقل، بما يدعم مستهدفات "رؤية 2030" الهادفة إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتوسيع الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.
مشروع وعد الشمال لطاقة الرياح
مشروع وعد الشمال لطاقة الرياح من أبرز محطات الطاقة النظيفة في السعودية، إذ تُقام مزرعة الرياح العملاقة في منطقة الحدود الشمالية بقدرة إنتاجية تصل إلى 500 ميغاواط، لدعم المنطقة الصناعية والتعدينية بالمملكة.
ويأتي المشروع ضمن المرحلة الرابعة من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، ويُنتظر دخوله الخدمة خلال العام الجاري 2026، مع استهداف توفير كهرباء نظيفة ومستقرة للمشروعات الصناعية الكبرى في منطقة وعد الشمال التعدينية.
وتدعم توسعات طاقة الرياح في السعودية جهود المملكة الرامية إلى خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء، خاصةً مع التوسع في تطوير محطات الرياح والطاقة الشمسية خلال السنوات الأخيرة بصورة ملحوظة.
ومن أبرز المعلومات الخاصة بمشروع وعد الشمال لطاقة الرياح:
- يُنفَّذ المشروع عبر تحالف تقوده شركة ماروبيني.
- ضمن اتفاقية شراء طاقة مع الشركة السعودية لشراء الكهرباء.
- بالاعتماد على تصنيع وتوريد أبراج الرياح من المصانع الوطنية بالمملكة.
- حقّق ثالث أقل تكلفة عالميًا لإنتاج الكهرباء من الرياح عند مستوى 1.70 سنتًا أميركيًا لكل كيلوواط/ساعة.
ويعكس انخفاض تكلفة الإنتاج، القدرة التنافسية المرتفعة التي باتت تتمتع بها مشروعات الطاقة المتجددة السعودية عالميًا، بحسب الأرقام العالمية لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح، التي تتابعها منصة الطاقة المتخصصة.
وتضم مشروعات طاقة الرياح في السعودية -منها الغاط ووعد الشمال- نحو 147 توربين رياح، بواقع 80 توربينًا لمشروع الغاط و67 توربينًا لمشروع وعد الشمال، مع نقل كل توربين عبر 10 شاحنات ثقيلة متخصصة.
وتصل أطوال بعض شفرات التوربينات إلى 96 مترًا، ما فرض تحديات لوجستية معقّدة خلال عمليات النقل، شملت إغلاق طرق سريعة مؤقتًا واختيار مسارات دقيقة لضمان عبور المعدّات العملاقة بأمان إلى مواقع المشروعات.

السعودية تتوسع في مشروعات الرياح
تشكّل مشروعات طاقة الرياح في السعودية جزءًا رئيسًا من خطة التحول الطاقي الوطني، التي تشرف عليها وزارة الطاقة ضمن البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، بهدف رفع مساهمة المصادر النظيفة في إنتاج الكهرباء خلال السنوات المقبلة.
وتستفيد المملكة من مواقع جغرافية مميزة تتمتع برياح مستقرة وسرعات مرتفعة، خاصةً في المناطق الشمالية والوسطى، ما يمنح مشروعات الرياح قدرة تنافسية عالمية ويخفض تكاليف إنتاج الكهرباء بصورة ملحوظة مقارنة بعدد كبير من الأسواق.
كما تعزز طاقة الرياح في السعودية جهود توطين التقنيات الصناعية المرتبطة بقطاع الطاقة المتجددة، من خلال تصنيع بعض مكونات التوربينات محليًا، وخلق فرص عمل جديدة في قطاعات الهندسة والصيانة والخدمات اللوجستية المتخصصة.
وتشهد العمليات اللوجستية للمشروعين تكاملًا حكوميًا واسعًا شمل وزارة الداخلية ومنظومة النقل وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، بهدف تسهيل مرور المعدّات الضخمة وضمان وصولها إلى مواقع المشروعات وفق الجداول الزمنية المحددة.
ووفق آخر عمليات توريد المعدات، تبلغ المسافة اللوجستية لنقل معدّات مشروع الغاط نحو 700 كيلومتر انطلاقًا من ميناء الجبيل التجاري، مرورًا بمدينة حفر الباطن، في حين تصل مسافة النقل الخاصة بمشروع وعد الشمال إلى نحو 1250 كيلومترًا داخل المملكة.
وتواصل طاقة الرياح في السعودية جذب استثمارات وتحالفات عالمية جديدة، في ظل البيئة الاستثمارية الداعمة التي توفرها المملكة لمشروعات الطاقة النظيفة، إضافة إلى العقود طويلة الأجل الخاصة بشراء الكهرباء المنتجة من المحطات.
ومن المنتظر أن تسهم هذه المشروعات في تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية، وتقليل استهلاك النفط والغاز بمحطات التوليد التقليدية، إلى جانب دعم التزامات المملكة المناخية وخططها الرامية للوصول إلى اقتصاد منخفض الكربون بحلول العقود المقبلة.
موضوعات متعلقة..
- سعة طاقة الرياح في السعودية تقفز 92%.. نظرة على التطورات والتحديات
- طاقة الرياح في السعودية أمام فرصة نمو قوية لدعم البنية التحتية الجديدة (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- الهيدروجين في الدول العربية
- من بينها قناة السويس.. بيانات تدفقات الغاز المسال في 3 أشهر
المصادر:
- معلومات عن شحنات التوربينات، من وزارة الطاقة السعودية
- تفاصيل شحنة توربينات رياح استثنائية تصل إلى ميناء ينبع السعودي، من صفحة الهيئة العامة للمواني





