سلايدر الرئيسيةتقارير الكهرباءكهرباء

المعايطة: محطة العطارات "نواة" الصخر الزيتي في الأردن وركيزة لأمن الطاقة (حوار)

الأردن - رهام زيدان

اقرأ في هذا المقال

  • محطة العطارات للصخر الزيتي توفّر 17% من كهرباء الأردن
  • تكلفة المشروع تجاوزت 2.1 مليار دولار
  • الحرق المباشر تفوّق على خيار التقطير
  • إستونيا كانت بوابة الأردن إلى تقنية الصخر الزيتي
  • احتياطيات الصخر الزيتي في الأردن تصل إلى 76 مليار طن
  • الانبعاثات الكبريتية والنيتروجينية للصخر الزيتي تكاد تكون صفرية

أكد عضو مجلس إدارة شركة العطارات للطاقة الدكتور محمد المعايطة أن ملف الصخر الزيتي في الأردن يُعدّ من أهم الملفات الإستراتيجية للمملكة، في ظل امتلاكها احتياطيات ضخمة منه تُقدَّر بنحو 76 مليار طن.

وأشار إلى أن مشروع محطة العطارات لتوليد الكهرباء من الصخر الزيتي يعتمد تقنية الحرق المباشر، بوصفها الخيار الأكثر جدوى من الناحية الفنية والاقتصادية.

وقال المعايطة، في حواره مع منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، إن محطة العطارات تُعدّ المشروع الوحيد في الأردن لتوليد الكهرباء من الصخر الزيتي، وقد نفّذته وتمتلكه شركة العطارات للطاقة.

ولفت إلى أن المشروع مرّ بمراحل معقّدة وطويلة منذ بداياته الأولى، بدءًا من التعاون مع إستونيا صاحب الخبرة العالمية الأبرز في هذا القطاع، مرورًا بدخول مستثمرين أجانب، وتأمين التمويل.

وأشار المعايطة إلى أن الجدل الذي أُثير حول أسعار كهرباء العطارات يجب أن يُنظر إليه في إطار طبيعة المشروع، وتكلفته الرأسمالية المرتفعة.

وأكد أن المقارنة مع الغاز الطبيعي أو مشروعات الطاقة المتجددة ينبغي أن تراعي عامل الاستقرار وقدرة المحطة على توفير الكهرباء بصورة ثابتة وعلى مدار الساعة، وليس فقط تكلفة الإنتاج، خاصة مع الحاجة إلى أنظمة تخزين مرتفعة التكلفة لضمان استقرار إمدادات مشروعات الطاقة المتجددة.

وإلى نص الحوار..

في البداية، كيف تنظرون إلى ملف الصخر الزيتي في الأردن؟

يُعدّ ملف الصخر الزيتي في الأردن بالغ الأهمية، إذ تُقدَّر الاحتياطيات المثبتة بنحو 76 مليار طن، وكان التوجه قائمًا في السابق على تقنيات التقطير لإنتاج النفط، وقد عملنا على هذا الملف سنوات طويلة بالتعاون مع عدد كبير من بيوت الخبرة العالمية.

ويتمثّل التحدي الرئيس أمام الصخر الزيتي الأردني في ارتفاع نسبة الكبريت، إذ تصل نسبته في الزيت المنتج عبر التقطير إلى 10%، وهي نسبة مرتفعة وغير مرغوبة، ولا توجد مصفاة في العالم يمكنها استقبال هذا النوع بسهولة.

عضو مجلس إدارة شركة العطارات للطاقة الدكتور محمد المعايطة
عضو مجلس إدارة شركة العطارات للطاقة الدكتور محمد المعايطة في مقابلته مع منصة الطاقة المتخصصة

بالإضافة إلى ذلك، فإن الوقود المنتج من الصخر الزيتي في الأردن يحتوي على نسبة منخفضة من الهيدروجين؛ ما يستلزم عمليات معالجة إضافية، وهي عمليات مرتفعة التكلفة، ونحن نتحدث عن تكاليف تتجاوز 80 دولارًا للبرميل، إلى جانب استثمارات ضخمة للغاية.

لهذا السبب، اتجهنا إلى خيار الحرق المباشر لإنتاج الكهرباء، أي طحن موارد الصخر الزيتي في الأردن، وحرقه مثل الفحم داخل المراجل البخارية لتوليد البخار ومن ثم إنتاج الكهرباء.

ومن هنا ترسخت القناعة بأن الخيار الأكثر جدوى يتمثّل في الحرق المباشر وتوليد الكهرباء.

كيف بدأت الحكومة الأردنية التعامل مع مشروع الصخر الزيتي؟

اقتنعت الحكومة مبكرًا بفكرة حرق الصخر الزيتي في الأردن مباشرة لتوليد الكهرباء، إذ طرحت عطاءَيْن عالميَّيْن لهذه الغاية؛ في عامَي 2000 و2006، لكن لم يتقدم أي طرف؛ لأن الدولة الوحيدة التي تمتلك خبرة فعلية في هذا المجال كانت إستونيا.

لاحقًا تواصلت معنا الحكومة بهدف الاستعانة بالتجربة الإستونية، وزرنا مدينة نارفا التي تضم محطات الكهرباء الإستونية؛ إذ وقّع وزير الطاقة والثروة المعدنية في ذلك الوقت خطاب نوايا مع الجانب الإستوني عام 2007 في العاصمة تالين، وذلك بطلب رسمي.

وفي العام نفسه، صدر قرار من مجلس الوزراء يقضي بأن يكون الصخر الزيتي في الأردن جزءًا من مزيج الطاقة والكهرباء المحلي.

حدِّثنا عن محطة العطارات.

تمثّل محطة العطارات المشروع الوحيد للاستفادة من احتياطيات الصخر الزيتي في الأردن، وتقع في منطقة العطارات جنوب شرق العاصمة عمّان.

وتعتمد المحطة على تقنية الحرق المباشر لتوليد الكهرباء، من خلال استخراج الخام من منجم مفتوح وطحنه وحرقه داخل "مراجل بخارية" لإنتاج البخار اللازم لتشغيل التوربينات الكهربائية.

وتبلغ القدرة الإنتاجية للمشروع نحو 554 ميغاواط؛ ما يجعلها من أكبر محطات التوليد في الأردن، وتُسهم المحطة في توفير ما بين 15% و17% من احتياجات المملكة من الكهرباء، باستثمارات تجاوزت 2.1 مليار دولار، وبمشاركة مستثمرين ماليزيين وصينيين وإستونيين.

ووفّرت بنوك صينية الجزء الأكبر من التمويل، قبل أن يبدأ التشغيل التجاري التدريجي خلال عام 2023، علمًا بأن مدة الاتفاقية هي 30 عامًا من تاريخ الإغلاق المالي.

وتتوزّع ملكية محطة العطارات بنسبة: 45% لشركة "واي تي إل" الماليزية، و45% لشركة ليديان الصينية، و10% لسلطة الكهرباء الإستونية، إذ إن تمويل المحطة استثمار أجنبي بالكامل.

عضو مجلس إدارة شركة العطارات للطاقة الدكتور محمد المعايطة

كيف انتقل مشروع محطة العطارات بعد ذلك إلى مرحلة التنفيذ؟

منذ عام 2007 بدأت الرحلة الطويلة للمشروع، بعد إبلاغنا من قِبل الحكومة بالرغبة في تنفيذه عبر القطاع الخاص.

وفي عام 2010 دخل المستثمرون الماليزيون شركاء في المشروع، وبعد مفاوضات حول الأسعار والشروط، جرى توقيع اتفاقيات عام 2014.

بعد ذلك انتقلنا إلى مرحلة التمويل، وهنا واجهنا تحديًا بالغ الصعوبة، لأن مشروع الصخر الزيتي في الأردن مرتفع التكلفة بصورة استثنائية.

ويعود ارتفاع التكلفة إلى أن الصخر الزيتي في الأردن منخفض الجودة نسبيًا؛ ما يتطلّب حرق كميات ضخمة منه لإنتاج كمية محددة من الكهرباء، وهو ما يستدعي استعمال معدات ومراجل بخارية ضخمة للغاية.

كيف تمكنتم من تأمين التمويل؟

توجهنا إلى العديد من مؤسسات التمويل العالمية، وفي النهاية، ساعدتنا البنوك الصينية، ويعود ذلك إلى أن المقاول الفائز بعطاء تنفيذ المشروع كان شركة صينية، وبالتالي دعّمت الحكومة الصينية عملية التمويل.

وجاء التمويل من 4 بنوك صينية بقيمة بلغت 1.6 مليار دولار، وتكفّل الشركاء بتغطية بقية التكلفة رأسمال للمشروع، البالغة إجمالًا 2.1 مليار دولار.

ماذا عن سعر الكهرباء والعائد الاستثماري للمشروع؟

خلال المفاوضات، اتفقنا مع الحكومة على عائد استثماري 12%، واتُّفق على ما يسمى "التعرفة المستوية" أو Levelized Tariff، وهي سعر الكهرباء موزعًا على عمر المشروع. وأذكر أنها بلغت نحو 7.3 قرشًا لكل كيلوواط/ساعة (10.5 سنتًا أميركيًا).

ففي السنوات الأولى من التشغيل كان متوقعًا أن يصل سعر الكهرباء إلى 10 قروش لكل كيلوواط/ساعة، ويبدأ التناقص مع الزمن.

*(الدينار = 100 قرش أردني = 1.41 دولارًا أميركيًا)

عضو مجلس إدارة شركة العطارات للطاقة الدكتور محمد المعايطة

ومقابل ذلك، كانت تكلفة الكهرباء في الأردن تقارب 18 قرشًا (25.3 سنتًا أميركيًا)، ولذلك كان سعر كهرباء محطة العطارات مناسبًا جدًا، خاصة أن المشروع أنشأ بنية تحتية ضخمة للغاية.

فالمشروع يمتد على مساحة 37 كيلومترًا مربعًا ويضم بنية تحتية هائلة، ومن الطبيعي أن تكون البدايات مرتفعة التكلفة وصعبة نسبيًا.

وأنا أختلف أحيانًا مع بعض الطروحات المتعلقة بالمقارنة مع الغاز الطبيعي أو الطاقة المتجددة -ومن بينها: الطاقة الشمسية والرياح-، لكن يجب أن تكون المقارنة عادلة.

لماذا نشأ الخلاف مع الحكومة حول الأسعار؟

بعد توقيع الاتفاقيات والوصول إلى الإغلاق المالي وبدء التنفيذ، تغيّرت الحكومة، وواجهنا اعتراضات على الأسعار، لكن تقديم خصم في السعر لم يكن ممكنًا، لأن المشروع قائم أصلًا على عائد استثماري متفق عليه يبلغ 12%، وتناقص العائد الفعلي اليوم إلى أقل من 10%.

وعندما لم يجرِ التوصل إلى اتفاق، لجأت الحكومة إلى التحكيم الدولي، وعليه عُيّن محكم للحكومة وآخر للمشروع، بالإضافة إلى هيئة تحكيم من غرفة التجارة الدولية.

وبعد دراسة الملف على مدى عامَيْن، رُفضت القضية، ورأت غرفة التجارة الدولية أنه لا توجد قضية تستوجب التحكيم.

ما الأسباب التي أدت إلى تراجع العائد الاستثماري؟

هناك عدة أسباب، أولها التأخير الذي حدث لمشروع الصخر الزيتي في الأردن، بالإضافة إلى تداعيات جائحة كورونا وما رافقها من تباطؤ في عمليات البناء والحصول على التمويل.

واكتشفنا لاحقًا أن نحو 30% من الصخر الزيتي المستخرج من المنجم لا يحتوي على هيدروكربونات كافية لاستعماله وقودًا، وبالتالي جرى التخلص منه، وهذا الأمر لم يكن محسوبًا في الدراسات الأولية.

عضو مجلس إدارة شركة العطارات للطاقة الدكتور محمد المعايطة

وأجرينا تعديلات على المراجل البخارية، بتكلفة بلغت 280 مليون دولار لمرجلَيْن، وهي أيضًا لم تكن محسوبة سابقًا.

وكل هذه العوامل، إلى جانب التأخير الزمني، أسهمت في انخفاض العائد الاستثماري للمشروع.

هل ترون ضرورة التوسع في مشروعات الصخر الزيتي؟

بالتأكيد، حاليًا لدينا نموذج ناجح لمحطة كهرباء العطارات التي تزوّد الشبكة الوطنية بكهرباء ثابتة ويمكن الاعتماد عليها، وأصبحت هذه الصناعة موجودة فعليًا في الأردن، وهناك خبراء محليون باتوا يتقنوها بصورة كاملة.

وأرى ضرورة التوسع في هذا القطاع، وأعتقد أن التوسع سينعكس إيجابًا على أسعار الكهرباء، لأن توفير إمدادات مستقرة وبأسعار معتدلة يدعم الصناعة ويساعد على حل تحديات المياه والتحلية وغيرها.

وما يزال هناك المزيد من الاحتياطيات غير المكتشفة، ما يضع المملكة في المرتبة الرابعة عالميًا.

وتُعدّ إمدادات الصخر الزيتي في الأردن ممتازة للحرق المباشر وتوليد الكهرباء، ويلبي المشروع 17% من كهرباء البلاد، فلماذا لا يكون هناك مشروع ثانٍ يرفع النسبة إلى 34%، وربما مشروع ثالث مستقبلًا؟

وقد دعوت سابقًا إلى أن يكون المشروع الثاني بشراكة مع مؤسسة الضمان الاجتماعي، أو من خلال إنشاء شركة مساهمة عامة يمتلكها الأردنيون، ويمكن التباحث مع المطوَرين الحاليين للعطارات إذا كانت لديهم رغبة في التوسع والاستثمار مجددًا.

ما أهمية المشروع بالنسبة إلى أمن الطاقة في الأردن؟

الصخر الزيتي ببساطة مورد محلي موجود داخل الأردن، نحرقه بطريقة متخصصة لتوليد الكهرباء، ولذلك فهو مشروع إستراتيجي بالغ الأهمية لأمن الطاقة.

بالإضافة إلى ذلك، تُعدّ غالبية الخبرات التشغيلية لمحطة العطارات حاليًا أردنية، وأصبحت تقنية الصخر الزيتي في الأردن مستوطنة في المملكة.

وأصبح لدى الفريق الأردني فهم متكامل لتقنية إدخال الصخر الزيتي إلى المراجل البخارية، والوصول إلى الاحتراق الفاعل وإنتاج الحرارة؛ ما يبرز إمكانات القدرات المحلية لتنفيذ محطة جديدة دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على جهات خارجية.

ماذا عن الانبعاثات والأثر البيئي للمشروع؟

كان الجانب البيئي هاجسًا رئيسيًا بالنسبة إلينا، خاصة أن الجهات الممولة لم تكن لتوافق على التمويل إذا كانت هناك مخاطر بيئية كبيرة.

وفي منطقة العطارات، وهي منطقة صحراوية، ركّبنا قبل بدء المشروع محطات رصد وقياس للجسيمات في الهواء لمدة 3 سنوات، والمفارقة أن مستويات الجسيمات في الهواء بعد تشغيل المشروع أصبحت أقل مما كانت عليه قبل إنشائه.

وبطبيعة الحال، فإن أي عملية احتراق تنتج ثاني أكسيد الكربون، سواء كان الوقود غازًا أو ديزل أو غير ذلك، لكن الانبعاثات الأخرى مثل أكاسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين تكاد تكون معدومة وفق القراءات التشغيلية للمشروع.

ماذا عن الأثر الاجتماعي والتنموي للمشروع؟

كانت منطقة العطارات منطقة صحراوية بالكامل تقريبًا، وحتى عند بدء الدراسات البيئية كان لا بد من حصر النباتات والزواحف والطيور الموجودة فيها، وحاليًا أصبحت لدينا مدينة متكاملة تزوّد الأردن بالطاقة الكهربائية.

ويوفّر المشروع استفادة مباشرة وغير مباشرة لنحو 1700 شخص، ويعمل فيه نحو 275 شخصًا، وانعكس المشروع إيجابًا على المجتمع المحلي من خلال برامج المسؤولية المجتمعية.

عضو مجلس إدارة شركة العطارات للطاقة الدكتور محمد المعايطة

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق