دراسة: الطاقة الحرارية الأرضية تعزز كفاءة البيوت الزراعية في المناخ الحار
داليا الهمشري
تواصل الطاقة الحرارية الأرضية ترسيخ مكانتها بصفتها أحد أهم مصادر الطاقة المتجددة القادرة على دعم التحول نحو أنظمة أكثر استدامة وكفاءة، إذ تعتمد على استغلال الحرارة المخزونة في باطن الأرض لتوفير التدفئة أو التبريد أو توليد الكهرباء.
وتحظى تطبيقات الطاقة الحرارية الأرضية باهتمام متزايد في القطاع الزراعي، ولا سيما في المناطق الحارة والجافة التي تواجه تحديات مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة والمياه.
ويُنظر إلى هذه التقنية بوصفها حلاً عمليًا لتحسين الظروف المناخية داخل البيوت الزراعية المحمية، بما يسهم في تعزيز الإنتاج الزراعي وتقليل تكاليف التشغيل.
وفي هذا السياق، شهدت كلية الهندسة في جامعة ذي قار مناقشة رسالة ماجستير للباحث حسين لطيف العبودي، تحت إشراف الأستاذ الدكتور مشتاق إسماعيل الإبراهيمي من قسم الهندسة الميكانيكية، واطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)- بعنوان: "دراسة استعمال الطاقة الحرارية الجوفية في تكييف البيوت الزراعية المحمية في المناطق ذات المناخ الحار".
استثمار الطاقة الحرارية الأرضية
تناولت الرسالة دراسة إمكان استثمار الطاقة الحرارية الأرضية الضحلة في تكييف البيوت الزراعية المحمية بالمناطق الحارة؛ كونها حلًا هندسيًا مستدامًا ومنخفض الاستهلاك للطاقة، يمكن أن يسهم في تقليل الاعتماد على أنظمة التكييف التقليدية التي تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء والمياه.
وأوضح الدكتور مشتاق الإبراهيمي -خلال تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن الدراسة شملت تصميم وتنفيذ منظومة مبادل حراري أرضي-هوائي (EAHE)، تعمل على تبريد الهواء خلال فصل الصيف وتدفئته في الشتاء، بالاعتماد على درجة حرارة التربة شبه المستقرة عند الأعماق المناسبة.

واعتمد الباحث منهجية متكاملة جمعت بين التحليل النظري لدرجات حرارة التربة، والمحاكاة العددية باستعمال برنامج ANSYS Fluent، فضلًا عن التنفيذ العملي والاختبارات الميدانية لمنظومة حقيقية داخل بيت زراعي محمي.
وركزت الدراسة على تقييم الأداء الحراري والهيدروليكي للمنظومة، إلى جانب مقارنة تصميمين مختلفين لشبكة الأنابيب هما (U-type) و(Z-type)؛ بهدف تحديد التصميم الأكثر كفاءة من حيث انتقال الحرارة، وانتظام توزيع الجريان، وتقليل الفقد في الضغط، وتحسين الأداء العام للمنظومة.
نتائج الدراسة
أظهرت نتائج تحليل وقياس درجات حرارة التربة أن عمق 3.5 مترًا يُعد الأنسب لدفن منظومة المبادل الحراري الأرضي-الهوائي، إذ بلغ متوسط درجة حرارة التربة عند هذا العمق نحو 26.1 درجة مئوية، مع نطاق حراري محدود تراوح بين 25.7 و26.5 درجة مئوية؛ ما يؤكد استقرار الظروف الحرارية اللازمة لعمل المنظومة بكفاءة.
وبيّنت نتائج المحاكاة العددية تفوق تصميم (U-type) على تصميم (Z-type) من حيث انتظام توزيع الجريان، وتقليل الفقد في الضغط، وتحسين الأداء الكلي للمنظومة.
وعند سرعة التصميم البالغة 15 مترًا في الثانية، ارتفع معامل انتظام توزيع الجريان في تصميم (U-type) من 0.650 إلى 0.864 مقارنًة بتصميم (Z-type)، بنسبة تحسن بلغت نحو 33%..
دعم القطاع الزراعي
أظهرت المنظومة التجريبية أداءً جيدًا في التبريد خلال أشهر الصيف، إذ تراوحت قدرتها التبريدية عند سرعة التصميم بين 2.02 و2.38 كيلوواط، وهو ما يعادل نحو 67.5% إلى 79.5% من حمل التبريد المحسوب للبيت الزراعي.
وخلال فصل الشتاء، وفّرت المنظومة قدرة تدفئة تراوحت بين 1.14 و1.45 كيلوواط، مقارنًة بحمل تدفئة محسوب يبلغ نحو 1.10 كيلوواط، ما يشير إلى قدرتها على تلبية احتياجات التدفئة ضمن ظروف الاختبار.
وأظهرت مقارنة نتائج المحاكاة العددية بالقياسات العملية توافقًا جيدًا بين الجانبين، إذ بلغت قيمة مؤشر ( CV(RMSE نحو 5.98%، فيما سجل مؤشر NMBE نحو 7.7% في حالة التبريد، وهي قيم تقع ضمن الحدود المقبولة للتحقق من دقة وأداء النماذج الهندسية المستعملة.

وتؤكد نتائج الرسالة الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها تقنيات الطاقة الحرارية الأرضية في دعم القطاع الزراعي بالمناطق الحارة، من خلال توفير حلول تبريد وتدفئة مستدامة تسهم في خفض استهلاك الطاقة التقليدية وتحسين كفاءة تشغيل البيوت الزراعية المحمية.
موضوعات متعلقة..
- تخزين الطاقة الحرارية الحل الأسرع لسد فجوة الكهرباء في عصر الذكاء الاصطناعي
- الطاقة الحرارية الأرضية تخفض التكاليف 60%.. بتقنية متطورة
- الطاقة الحرارية الأرضية في الوطن العربي.. 4 دول تمتلك قدرات ضخمة
اقرأ أيضًا..
- بينها شركة عربية.. صفقة غاز ضخمة إلى تركيا لمدة 15 عامًا
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة





