خلايا الوقود الهيدروجينية.. تقنية جديدة تعزّز نشرها دون قيود
محمد عبد السند
تدخل جهود تحسين خلايا الوقود الهيدروجينية -على ما يبدو- مرحلة جديدة بفضل تقنية مبتكَرة تعزّز فاعليتها التشغيلية حتى في ظروف الطقس الصعبة.
وتعتمد التقنية الجديدة على استعمال غشاء فائق الرقة مطوَّر هندسيًا، كي يتيح النقل السريع للبروتونات داخل الغشاء دون الحاجة إلى استعمال الماء، وفق دراسة حديثة اطلعت على نتائجها منصة الطاقة المتخصصة.
وتتطلّب خلايا الوقود الهيدروجينية التقليدية التي تعتمد على خاصية تبادل البروتون وجود الماء من أجل نقل البروتونات؛ ما يفرض قيودًا على درجة حرارة تشغيلها واستقرارها بوجه عام.
وعلى عكس نظيراتها التقليدية، تستطيع خلايا الوقود الهيدروجينية المزوَّدة بالتقنية الحديثة التغلّب على تلك القيود عبر بنية فريدة تستعمل حمض الفوسفوريك المحصور نانويًا للسماح بزيادة سرعة انتقال البروتونات.
وتشير عبارة "حمض الفوسفوريك المحصور نانويًا" إلى تقنية حديثة ومتقدمة في هندسة الطاقة والمواد، تُدمَج فيها أو تُحصَر جزيئات حمض الفوسفوريك داخل مسام أو قنوات ذات أبعاد نانوية (على مقياس النانو).
وخلايا الوقود الهيدروجينية هي أجهزة كهروكيميائية تحول الطاقة الكيميائية للهيدروجين والأكسجين مباشرةً إلى كهرباء في عملية لا ينتُج عنها أي انبعاثات كربونية؛ ما يجعلها خيارًا مستدامًا للاستعمال في قطاعات عديدة مثل النقل.
شرط استعمال الماء.. وداعًا
تعزّز التقنية الجديدة فاعلية استعمال خلايا وقود الهيدروجين في درجات الحرارة المرتفعة، وهو التحدي الذي كان يفرض قيودًا على نشر تلك الخلايا على نطاق واسع، لا سيما مع تزايد الاعتماد عليها لتسريع جهود تحول الطاقة.
ومن الممكن أن تُسهم التقنية الجديدة المنشورة بتاريخ 15 مايو/أيار الجاري في دورية "ساينس أدفانسيز" كذلك بتوسيع نطاق استعمال خلايا الوقود الهيدروجينية في قطاعات النقل والصناعة الثقيلة وأنظمة الطاقة النظيفة المستقبلية.
وتحول خلايا الوقود الطاقة الكيميائية مباشرة إلى كهرباء، في عملية ينتُج عنها الماء والحرارة بوصفهما منتجَيْن ثانويين.
ويُستعمَل الماء والحرارة في المركبات العاملة بالهيدروجين وأنظمة الطاقة الاحتياطية المُستعمَلة في المستشفيات ومراكز البيانات والمهمات الفضائية، حيث تشتد الحاجة إلى معايير خفة الوزن والطاقة الموثوقة.
ومع ذلك تستعمِل معظم الأنظمة الحالية الأغشية المعتمدة على المياه، التي تفرض قيودًا على الأداء في درجات الحرارة المرتفعة، في حين يمكن تعزيز فاعلية تلك الأنظمة وتبسيط تصميمها عبر الغشاء المطوَّر حديثًا.
آلية التقنية
تُبنَى التقنية الجديدة على استعمال صفائح نانوية رقيقة للغاية مُدمجة مع حمض الفوسفوريك المحصور في نطاق النانو.
و"الصفائح النانوية" هي هياكل نانوية ثنائية الأبعاد يتراوح سمكها بين 1 و100 نانومتر، في حين يمتد طولها وعرضها لأبعاد أكبر، وتتسم بمساحة سطح كبيرة وخصائص فريدة تجعلها خيارًا مثاليًا في التقنيات الحديثة.
ولطالما عانت تجمعات الصفائح النانوية التقليدية في الغالب ضَعف نقل البروتون بين الطبقات، ما يفرض قيودًا على تطبيقاتها العملية في الأجهزة الكهروكيميائية.
لكن الغشاء الجديد المصمَّم هندسيًا من الغرافين ونيتريد البورون مكَّن من عملية نقل البروتون فائق السرعة عند درجة حرارة 250 درجة مئوية؛ ما أدى إلى توليد كهرباء عالية بصورة استثنائية في خلايا الوقود الهيدروجينية.
و"نيتريد البورون" هو مركب كيميائي حراري شديد المقاومة يتكوّن من ارتباط ذرات البورون والنيتروجين.

أداء جيد
نجح الغشاء المطوَّر حديثًا في إظهار أداء جيد عند استعمال الميثانول المركَّر بوصفه وقودًا، ما يُظهر قدرته على البقاء في حالة مستقرة وفعّالة حتى في ظل ظروف درجات الحرارة العالية والمتطرفة.
وقال المؤلف الرئيس للدراسة، من قسم الهندسة الكيميائية والبيولوجية في جامعة موناش الأسترالية، البروفيسور هوانتينغ وانغ، إن التقنية الجديدة تقضي على تحدٍّ لطالما ظهر في تصميم أغشية الأنظمة الكهروكيميائية ذات درجات الحرارة العالية.
وأضاف: "عبر دمج صفائح النانو المنتِجة للبروتون مع حمض الفوسفوريك المحصور نانويًا، فإننا طوّرنا غشاءً يحافظ على النقل السريع للبروتون دون الاعتماد على المياه".
وتابع: "يساعد هذا خلايا الوقود الهيدروجينية في العمل بكفاءة وفاعلية في درجات الحرارة المرتفعة جدًا بدرجة أكبر مما هو متاح الآن".
وقال المؤلف الأول للدراسة وزميل أبحاث ما بعد الدكتوراه في قسم الهندسة الكيميائية والبيولوجية في جامعة موناش، كاي تشيانغ هي، إن التقدم المُحرَز في تلك التقنية يكمن في استعمال آليات نقل البروتونات المتعددة في بنية غشاء واحدة.
واستطرد: "تقدم الصفائح النانوية مسارات مباشرة لنقل البروتون، في حين يمكِّن حمض الفوسفوريك المحصور نانويًا من نقل البروتونات بسرعة".
وأكد أن تلك الآليات تتيح درجة موصلية واستقرار مرتفعَيْن في ظروف الحرارة المرتفعة والجفاف.
وبخلاف خلايا الوقود الهيدروجينية، يمكن أن يدعم تصميم مماثل مجموعة من التقنيات الكهروكيميائية، بما في:
- شطر الماء.
- خفض غاز ثاني أكسيد الكربون.
- تخليق الأمونيا.
كما يمكن الاستفادة من التقنية الجديدة لإنشاء منصة لتصميم مواد موصِّلة للبروتونات من الجيل التالي عبر دمج الصفائح النانوية ثنائية الأبعاد مع حاملات البروتونات المحصورة نانويًا.
موضوعات متعلقة..
- ثورة في إنتاج الهيدروجين بطريقة مبتكرة
- ثورة في إنتاج الهيدروجين بفضل اكتشاف شمسي
- إنتاج الهيدروجين بطريقة أعلى كفاءة مرة ونصف
اقرأ أيضًا..
المصدر:
1. تطوير خلايا الوقود الهيدروجينية بتقنية جديدة، من دراسة نشرتها دورية "ساينس أدفانسيز".





