التقاريرتقارير الهيدروجينرئيسيةهيدروجين

الهيدروجين في سلطنة عمان نموذج لحوكمة الطاقة والمياه (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • نجاح سلطنة عمان بقطاع الهيدروجين يعتمد على الحوكمة المتكاملة للطاقة والمياه والغذاء
  • رؤية عُمان 2040 توفر قاعدة تنظيمية تجمع بين أمن المياه وتنويع الاقتصاد
  • الدول القادرة على ضمان استقرار الموارد وقبول المجتمعات ستقود سوق الهيدروجين
  • مشروع شركة إيه سي إم إي اختبار عملي للنموذج العماني

يواجه قطاع الهيدروجين في سلطنة عمان معضلة أساسية تتمثل في ندرة المياه، وهو التحدي الذي دفع مسقط إلى تطوير نموذج مختلف لإدارة قطاع يقوم على حوكمة الموارد.

وتمتلك سلطنة عمان واحدًا من أقوى المقومات العالمية لإنتاج الهيدروجين الأخضر بفضل وفرة موارد الطاقة الشمسية والرياح، غير أن الإنتاج التجاري للهيدروجين بحاجة إلى كميات ضخمة من المياه النقية، ما يؤدي إلى ضعف تنافسية الدول التي تعاني من الندرة.

ومع ذلك، أكد تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن رؤية عُمان 2040 تُمثّل الإطار الإستراتيجي الذي يدمج أمن المياه وتحول الطاقة والتنويع الاقتصادي ضمن منظومة واحدة، بما يضمن استدامة الموارد وتعزيز تنافسية السلطنة في أسواق الطاقة مستقبلًا.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تصبح عُمان ضمن أكبر 6 دول مصدرة للهيدروجين الأخضر عالميًا بحلول 2030، لكن تكمن الأهمية الحقيقية في نموذج الحوكمة الذي تقوده البلاد، وليس حجم الصادرات.

المياه في سباق الهيدروجين

أوضح التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن تحلية المياه على نطاق صناعي تستهلك كميات ضخمة من الطاقة، وتنتج محلولًا ملحيًا قد يهدد النظم البيئية البحرية.

وقد يؤدي سوء إدارتها إلى تصوُّر أنها تستنزف مياه المجتمعات لصالح التصدير، وهو ما عرقل بعض المشروعات في عدّة دول.

وتكشف دراسة تقييم صادرة عام 2025 أن إنتاج كل كيلوغرام واحد من الهيدروجين يتطلب نحو 35 كيلوغرامًا من المياه النقية، ما يؤدي إلى اعتماد كامل على التحلية في المناطق شديدة الجفاف.

وأشار التقرير إلى الدول التي ستدمج بين الطاقة والمياه والغذاء داخل الأطر التنظيمية ستمتلك أفضلية هيكلية تتراكم بمرور الوقت.

وأكد أن المشروعات التي تُبنى على حوكمة متكاملة ستكون أكثر قدرة على جذب التمويل، والحصول على التراخيص، فضلًا عن قبول المجتمعات المحلية.

وتتشكل بنية الحوكمة في 4 محاور رئيسة:

  • تخطيط متكامل للموارد يدمج بين وزارات الطاقة والمياه والزراعة.
  • تضمين متطلبات تحويل مخلفات التحلية إلى مواد قابلة للاستغلال بدلًا من تصريفها في البحر.
  • وضع أطر مسبقة لتوزيع فائض المياه المحلاة على الزراعة والمجتمعات.
  • ربط التزامات المياه تجاه المجتمع بعقود قانونية ملزمة، وليس بمبادرات تتعلق بالمسؤولية الاجتماعية للشركات غير قابلة للتنفيذ.

وفي هذا السياق، توفر رؤية عُمان 2040 الإطار السياسي الداعم لهذه المحاور الـ4، عبر دمج أمن المياه مع التنويع الاقتصادي ضمن منظومة واحدة من البنية التحتية والمسؤولية المشتركة.

ويمنح ذلك مطوري الهيدروجين في سلطنة عمان قدرة على العمل داخل نظام متكامل، ويعزز ثقة المستثمرين الدوليين في استقرار إطار الحوكمة.

مشروع لإنتاج الهيدروجين في سلطنة عمان
مشروع لإنتاج الهيدروجين - الصورة من شركة إير ليكويد

قطاع الهيدروجين في سلطنة عمان

يتقدم قطاع الهيدروجين في سلطنة عُمان بخطوات عملية نحو التصدير دون انتظار اكتمال أطر الحوكمة.

ويبرز مشروع شركة إيه سي إم إي (ACME) الهندية العاملة في قطاع الطاقة المتجددة، الذي يُتوقع أن يبدأ تشغيله في الربع الرابع من عام 2026، ليكون أول مشروع هيدروجين أخضر على نطاق تجاري في البلاد، وأول دليل عملي لقدرة النموذج المتكامل على العمل على نطاق واسع.

وفي موازاة ذلك، يظهر ترابط القطاعات بوضوح في البنية التحتية؛ إذ دُمجت محطات الطاقة الشمسية مع مرافق معالجة مياه الصرف لدعم أهداف الأمن الغذائي.

بينما تسهم محطات التحلية المخصصة لإنتاج الهيدروجين في تقليل الضغط المتزايد على المياه الجوفية.

وبذلك، يُبنى هدفا الطاقة والمياه على مبدأ التعزيز المتبادل، حيث تتطلب رؤية عُمان 2040 تحقيق وتمويل كلا الهدفين في الوقت نفسه.

كما يُنظر إلى إعادة توجيه فائض المياه المحلاة نحو الزراعة كونه عنصرًا رئيسًا في معادلة تقليل الاعتماد على واردات الغذاء، وهو ملف ذو أبعاد مالية وأمنية مباشرة لدولة تعتمد على الاستيراد.

ونتيجة لذلك، تصبح البنية التحتية للهيدروجين نظامًا يولد قيمة مزدوجة تشمل الطاقة والمياه معًا، بما يعيد تعريف اقتصادات الهيدروجين في المناطق الجافة.

مشروع لإنتاج الهيدروجين في سلطنة عمان
مشروع لإنتاج الهيدروجين - الصورة من شركة بلوغ باور

تجارب ناميبيا وتشيلي

أكد التقرير أن سلطنة عمان ليست الدولة الوحيدة في البيئات الجافة التي تبني قطاعًا للهيدروجين، إذ تعزز ناميبيا وتشيلي -رغم اختلاف الظروف- صحةَ نموذج الحوكمة من اتجاهين مختلفين.

في ناميبيا، حصل مشروع "هايفن" في يناير/كانون الثاني 2026 على تمويل بقيمة 10 ملايين دولار من بنك التنمية الإفريقي، مع التزام بتوفير 3 ملايين لتر من المياه النظيفة يوميًا لمنطقة "لوديريتز" التي تعاني من شح المياه، ما جعل أمن المياه جزءًا أساسيًا من تصميم المشروع، ويحظى بقبول المجتمع المحلي.

في المقابل، تعمل 7 مشروعات كبرى للهيدروجين في تشيلي -بقيمة إجمالية تبلغ 25 مليار دولار- على تجاوز مرحلة التصاريح البيئية، وسط تحذيرات أُطلقت في أواخر 2025 بشأن مخاطر محتملة على التنوع البيولوجي البحري نتيجة تصريف المحلول الملحي الناتج عن التحلية.

ومع بدء الحكومة في تطبيق مبادرة "تحويل المحلول الملحي إلى قيمة"، تظهر تكلفة هذا التأخير بوضوح في صورة تأجيلات، وإعادة تصميم، واستنزاف للوقت والموارد السياسية.

وبناءً على هذه التجارب، باتت الحوكمة المتكاملة للطاقة والمياه والغذاء عاملًا حاسمًا في تحديد تكلفة نجاح المشروعات وسرعته.

وفي هذا السياق، دمجت سلطنة عمان التفكير النظامي في السياسات الوطنية قبل تسارع الضغوط التجارية، وتبنّت ناميبيا هذا النهج منذ البداية، في حين تتعلم تشيلي الدرس نفسه عبر مسار أكثر تكلفة.

وتكشف التجربة العُمانية أنها دخلت اقتصاد الهيدروجين وهي تحمل في ظاهرها تحديًا هيكليًا يتمثل في ندرة المياه وتنافسية الموارد، لكنها في الواقع تبني ميزة أكثر استدامة تتمثل في نموذج حوكمة قادر على التعامل مع متطلبات تحول الطاقة العالمي.

ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية -خاصةً في ممرات حيوية مثل مضيق هرمز الذي يمكن أن يعطّل تدفقات الطاقة والمياه والغذاء في وقت واحد- تتحول الحوكمة المتكاملة إلى ضرورة أمنية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. تحديات قطاع الهيدروجين في سلطنة عمان، من المنتدى الاقتصادي العالمي
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق