التقاريرتقارير الهيدروجينسلايدر الرئيسيةهيدروجين

مشروعات الهيدروجين النظيف.. مخاطر التعثر مستمرة (تقرير)

الاحتكاك بالواقع يختلف عن الافتراضات النظرية

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • مشروعات الهيدروجين النظيف تعرضت لانتكاسة تاريخية سابقة في السبعينيات.
  • حصة الهيدروجين النظيف من إجمالي الإنتاج العالمي ما تزال في حدود 1%.
  • انخفاض قدرة مشروعات الهيدروجين النظيف المعلنة عالميًا في 2025.
  • شركة دي إن في النرويجية تراجع توقعات السوق بعد خبرة الاحتكاك بالواقع.
  • الصين الدولة الوحيدة التي خفضت فجوة التكاليف بين الهيدروجين التقليدي والنظيف.

تواجه مشروعات الهيدروجين النظيف المعلنة عالميًا مخاطر الإلغاء أو التأجيل، بسبب ضعف الطلب، وارتفاع التكاليف، وتحول السياسات الداعمة في الاقتصادات الكبرى.

في هذا السياق، يخشى تقرير حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- من تكرار سيناريو التعثر في الانطلاق الذي تعرضت له مشروعات إنتاج الهيدروجين النظيف المعلنة في سبعينيات القرن الماضي وأوائل القرن الحادي والعشرين.

وتستند هذه المخاوف إلى قرارات الإلغاء المتزايدة لمشروعات الهيدروجين النظيف عالميًا خلال السنوات الـ5 الماضية، التي شملت مشروعات كبرى كانت محل ترقب.

وعلى الرغم من أن هذه الإلغاءات تؤكد شكوك بعض النقاد حول حدوث انفجار فقاعة الهيدروجين النظيف العالمية الحالية، فإن بعض البيانات ما تزال تشير إلى عملية نضج أكثر تعقيدًا في القطاع.

انخفاض قدرة مشروعات الهيدروجين النظيف المعلنة

انخفض إجمالي قدرة مشروعات الهيدروجين النظيف المعلنة عالميًا من 50 مليون طن سنويًا إلى 37 مليون طن بين عامي 2024 و2025، بحسب التقرير الصادر عن شركة دي إن في (DNV) النرويجية المتخصصة.

ويرجع ذلك إلى كثرة الإلغاءات والتأجيلات المعلنة للمشروعات، بسبب ارتفاع التكاليف، ونقص الطلب، وضعف البنية التحتية، وتراجع السياسات في عديد من الدول الداعمة مثل الولايات المتحدة.

ويطلق الهيدروجين النظيف على نوعين، أحدهما يسمى الهيدروجين الأخضر، ويستخلص من الماء عبر المحللات الكهربائية العاملة بالطاقة المتجددة، والثاني يشتق من حرق الوقود الأحفوري باستعمال تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه ويسمى "الأزرق"، وكلاهما ألوان مجازية للتمييز.

وحتى الآن، ما تزال الغالبية العظمي من الإنتاج العالمي يعتمد على حرق الوقود الأحفوري دون احتجاز الكربون، ما يجعله عرضة للانتقادات البيئية بسبب الانبعاثات الصادرة في أثناء استخلاصه.

فبحسب أحدث بيانات وكالة الطاقة الدولية، ارتفع إنتاج الهيدروجين العالمي إلى 100 مليون طن في 2025، وكان 98.8% منها مشتقة من حرق الوقود الأحفوري (الغاز والفحم) دون احتجاز للكربون، في حين بلغت حصة الهيدروجين النظيف (الأزرق والأخضر) أكثر من 1%، أو ما يعادل 1.2 مليون طن فقط.

ويوضح الرسم الآتي -أعدته وحدة أبحاث الطاقة- تطور إنتاج الهيدروجين النظيف أو منخفض الانبعاثات منذ عام 2021 وحتى 2025:

تطور إنتاج الهيدروجين النظيف في العالم (2021-2025)

إلغاءات مشروعات الهيدروجين النظيف

شهد 2025 إلغاء وتأجيل عدد كبير من مشروعات الهيدروجين النظيف المعلنة في كبرى الاقتصادات الداعمة، لا سيما الولايات المتحدة، وأستراليا، والمملكة المتحدة.

وبحسب رصد وحدة أبحاث الطاقة، تعرضت 7 مشروعات رئيسة للهيدروجين إلى الإلغاء خلال العام الماضي، منها 3 مشروعات في الولايات المتحدة، و3 أخرى في أستراليا.

في حين تعرضت 5 مشروعات أخرى للتأجيل في ألمانيا وكندا وأستراليا لأسباب مختلفة، من بينها سحب التمويل الحكومي أو ضعف اقتصادات المشروع، أو خروج مستثمر رئيس من المشروع، إضافة إلى المخاطر الاقتصادية وقيود السوق.

وكان من بين المشروعات الملغاة في الولايات المتحدة خلال العام الماضي، مشروع لشركة فورتسكيو فيوتشر إندستريز (Fortescue Future Industries) لإنتاج الهيدروجين الأخضر بقدرة 11 ألف طن سنويًا.

وعزت الشركة قرار إلغاء المشروع إلى مجموعة أسباب مركبة، أبرزها عدم وضوح السياسات الأميركية في ظل إدارة ترمب، وانخفاض الدعم الفيدرالي، ومخاطر التمويل.

ويوضح الرسم الآتي -أعدته وحدة أبحاث الطاقة- أبرز مشروعات الهيدروجين النظيف الملغاة في 2025:

أبرز مشروعات الهيدروجين الملغاة في 2025

أسباب مراجعة توقعات السوق

دفعت قرارات الإلغاء المتزايدة لمشروعات الهيدروجين النظيف المعلنة عددًا من المؤسسات والهيئات والشركات المراقبة للسوق لخفض توقعاتها المستقبلية الطموحة سابقًا، منها شركة دي إن في النرويجية المتخصصة في خدمات إدارة المخاطر.

وأرجعت الشركة في تقرير متخصص نشرته -مؤخرًا- السبب الرئيس لخفض توقعاتها إلى خبرة الاحتكاك بالواقع التي اكتسبتها خلال السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك مشروعات اشتركت فيها مباشرة.

وكانت الشركة النرويجية تعتمد في التوقعات الأولية السابقة الصادرة عام 2022، على منحنيات التعلم التكنولوجية النظرية، وافتراضات تأثيرات الحجم الكبير للإنتاج.

على العكس من ذلك، كشفت عمليات مراقبة المشروعات في الواقع عن هيكل تكلفة والتزام أكثر تعقيدًا ما سبق افتراضه، فقد ثبت أن تكاليف مكونات المشروع، وتأخيرات ربط الشبكة، وعدم استقرار أسعار الطاقة، وشروط التمويل، والتكامل مع الأنظمة الصناعية القائمة، يصعب معالجتها من خلال الحجم وحده.

فعلى سبيل المثال، ما تزال فجوة التكلفة عقبة رئيسة أمام مشروعات الهيدروجين النظيف، إذ تتراوح تكلفة الهيدروجين المستخلص من حرق الوقود الأحفوري من 1 إلى 5 دولارات لكل كيلوغرام، في حين يتراوح إنتاجه عبر التحليل الكهربائي من 3 إلى 10 دولارات لكل كيلوغرام.

وأسهمت هذه العوامل مجتمعة في تأخير العديد من المشروعات، فضلًا عن إعادة تحديد أحجامها أو إعادة تقييم نطاقها وتوقعاتها.

استنادًا إلى خبرة الاحتكاك بالواقع، تعتقد شركة دي إن في النرويجية أن الترويج لمسار أصغر حجمًا ولكن أكثر مصداقية، هو الأفضل لمستقبل الهيدروجين النظيف.

وعلى الرغم من أن سوق الهيدروجين النظيف لم يعد من المرجح أن تصل إلى المستويات الطموحة التي كانت متوقعة في عام 2020، فإن نمو السوق ما يزال قائمًا وملحوظًا.

ومن المتوقع ارتفاع حصة إنتاج الهيدروجين النظيف من إجمالي الإنتاج العالمي من 1% في 2025 إلى 5% بحلول عام 2030، و10% بحلول 2035.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

  1. تحديات مشروعات الهيدروجين النظيف في العالم من تقرير شركة إدارة مخاطر نرويجية.
  2. توقعات إنتاج الهيدروجين النظيف بحلول 2030 من وكالة الطاقة الدولية.
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق