التقاريرتقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

الكهرباء في نيجيريا تترقب خطة حكومية لإعادة الهيكلة وتحفيز الاستثمار (تقرير)

نوار صبح

يترقب قطاع الكهرباء في نيجيريا خطة حكومية لإعادة الهيكلة وتحفيز الاستثمار واستعادة المصداقية المالية، وتحسين الكفاءة التشغيلية، ومواءمة التعرفة مع تقديم الخدمات لتحفيز رأس المال الخاص.

وتُجري البلاد إصلاحًا شاملًا لقطاع الكهرباء من خلال تسوية الديون، وتوسيع نطاق العدادات، وإصلاح الدعم، وضبط التعرفة، بهدف تحفيز الاستثمار، وتحسين موثوقية الخدمة، وخفض التكاليف، ووضع سوق الكهرباء في موقع يؤهلها لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

ويشهد قطاع الكهرباء في نيجيريا إعادة هيكلة جذرية، وفقًا لتقرير ("إصلاحات قطاع الكهرباء في نيجيريا 2023-2026: مراجعة ثلاثية السنوات)، الصادر عن مكتب المستشار الخاص لرئيس الجمهورية لشؤون الطاقة، الذي يقوده المستشار الخاص أولو فيرهيجن، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويهدف برنامج الإصلاح، الذي يسعى إلى تحويل القطاع إلى سوق كهرباء جاذبة للاستثمار وقابلة للتمويل، وقادرة على دعم النمو الصناعي على نطاق واسع، إلى استعادة المصداقية المالية، وتحسين الكفاءة التشغيلية، ومواءمة التعرفة مع تقديم الخدمات لتحفيز رأس المال الخاص.

معالجة المعوقات المزمنة

تتمحور إستراتيجية إصلاح قطاع الكهرباء في نيجيريا حول معالجة المعوقات المزمنة، كالديون المتراكمة، وضعف نظام العدّادات، وعدم كفاءة الشركات التابعة، وارتفاع الخسائر في سلسلة القيمة، بهدف تقليل المخاطر، واستعادة الثقة، وإنشاء سوق كهرباء مجدية تجاريًا قادرة على جذب استثمارات مستدامة.

في هذا الإطار، يشير الرئيس التنفيذي لغرفة الطاقة الأفريقية، إن جيه أيوك، إلى أن إصلاحات قطاع الكهرباء في نيجيريا تُمثّل تحولًا نحو سوق كهرباء منظمة ومجدية تجاريًا.

ويرى أنه من خلال تسوية الديون، وتوسيع نطاق العدّادات، وإصلاح الدعم، وتحسين الانضباط، يُعاد ترسيخ أسس الاستثمار.

استعادة الاستقرار المالي من خلال تسوية الديون

يُعدّ برنامج الإصلاحات المالية الرئاسي لقطاع الكهرباء في نيجيريا ركيزة أساسية للإصلاح، وهو مصمم لتسوية الالتزامات المتراكمة في جميع أنحاء القطاع.

وقد وافق المجلس التنفيذي الاتحادي على برنامج سندات بقيمة 4 تريليونات نايرا (مليارين و920 مليون دولار) لتسوية الديون الموثقة المستحقة لشركات توليد الكهرباء وشركات الغاز للمدة من 2015 إلى مارس 2025.

إحدى محطات توليد الكهرباء
إحدى محطات توليد الكهرباء – الصورة من بانش نيجيريا

(النايرا النيجيرية = 0.00073 دولارًا أميركيًا)

وقد تحققَ تقدُّم كبير، حيث تمّ التوصل إلى تسوية نهائية وكاملة بقيمة 3.48 تريليون نايرا تقريبًا عن طريق التفاوض.

ووقّعت 8 شركات توليد كهرباء، تغطي 17 محطة توليد، اتفاقيات بقيمة 2.3 تريليون نايرا، ما حسّن من استقرار موازناتها العمومية، وفق متابعات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة.

نتيجة لذلك، كان إقبال المستثمرين قويًا، حيث تمّ الاكتتاب بالكامل في الشريحة الأولى -بقيمة 501 مليار نايرا من سندات السلسلة الأولى-، ما يشير إلى تجدُّد الثقة في الأدوات المدعومة حكوميًا.

وتُصرَفُ الإيرادات حاليًا، ما يحسّن السيولة في جميع مراحل سلسلة القيمة.

ويستمر التعاون مع 14 شركة توليد كهرباء إضافية، مع خطة لتخصيص دفعة ثانية بقيمة 730 مليار نايرا تقريبًا في عام 2026.

ويُعدّ سداد هذه الالتزامات أمرًا بالغ الأهمية لخفض تكاليف التمويل واستعادة مصداقية الدفع.

توسيع نطاق العدّادات لتقليل الخسائر

تستهدف المبادرة الرئاسية للعدّادات، التي أُطلقت عام 2023، سدّ فجوة في العدادات تُقدّر بنحو 7 ملايين مشترك.

ويهدف البرنامج إلى نشر أكثر من 2.5 مليون عداد و110 آلاف عداد لمحولات التوزيع.

ولتسريع عملية النشر، تمّ تأمين 700 مليون دولار إضافية لدعم نشر 5 ملايين عدّاد ذكي على مستوى البلاد.

ويرى محللون أن الأثر كان فوريًا، حيث أسهم تركيب العدّادات في القضاء على الفواتير التقديرية، والحدّ من السرقة، وتحسين التحصيلات.

بالمثل، عزّز التدفق النقدي لشركات التوزيع، ومكّن من إدارة أكثر كفاءة من خلال تحسين ضمان الدفع. وبالنسبة للمستهلكين والشركات، يُحسّن توسيع نطاق العدادات الشفافية، ويُقلّل الاعتماد على توليد الكهرباء بالديزل، ما يُخفّض تكاليف الطاقة الإجمالية.

خطوط نقل الكهرباء عالية الجهد على مشارف مدينة بنين في ولاية إيدو النيجيرية
خطوط نقل الكهرباء عالية الجهد على مشارف مدينة بنين في ولاية إيدو النيجيرية – الصورة من رويترز

إصلاح الدعم الحكومي لتقديم دعم مُوجّه

تعمل الحكومة على إعادة هيكلة نظام دعم الكهرباء في نيجيريا لتحسين الكفاءة والعدالة، فقد كان الدعم الشامل يفيد المستهلكين ذوي الاستهلاك العالي، ما يُشكّل ضغطًا على المالية العامة.

ويستهدف النهج الجديد تقديم الدعم للأسر ذات الدخل المنخفض والأسر الأكثر احتياجًا.

بدورها، تضمن إجراءات الحماية الأساسية -بما في ذلك الدعم المُقدّم لأول 50 كيلوواط/ساعة من الاستهلاك- توفير الكهرباء بأسعار مقبولة للاستعمالات الضرورية.

وأصبح الدعم الحكومي أكثر شفافية، حيث يظهر الدعم بشكل أوضح في فواتير الكهرباء.

ونتيجةً لذلك، يصل نحو 40% من فوائد الدعم الآن إلى الأسر الأكثر احتياجًا.

ويُحسّن هذا التحوّل الاستدامة المالية، ويُتيح موارد للاستثمار في الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية.

تعزيز انضباط السوق

تُرسّخ الإصلاحات انضباطًا تجاريًا أقوى في سوق الكهرباء، إذ ترتبط التعرفات بشكل متزايد بجودة الخدمة، لا سيما ساعات التزويد، لضمان أن يعكس السعر الأداء.

ويُصنَّف العملاء إلى شرائح خدمة بناءً على موثوقية الخدمة، في حين تُحاسَب شركات توزيع الكهرباء على العدّادات، والحدّ من الفاقد، والتحصيل، وخدمة العملاء.

ويُعدّ هذا الإطار أساسيًا للاستثمار، فالإيرادات المتوقعة، والالتزامات القابلة للتنفيذ، وتقليل المخاطر، متطلبات رئيسة لرأس المال الخاص.

ومن خلال تحسين هذه الأساسيات، يصبح قطاع الكهرباء في نيجيريا أكثر جاذبية للاستثمار المصرفي، والهدف طويل الأجل هو جذب الاستثمارات في مجالات التوليد والنقل والتوزيع.

توسيع العرض ودعم النمو

أضافت نيجيريا ما يقارب 980 ميغاواط من قدرة التوليد، أي نحو 7% من قاعدة قدرتها المركبة البالغة 14 غيغاواط.

ويشمل ذلك 700 ميغاواط من محطة زينغيرو، و240 ميغاواط من محطة أفام 3، و40 ميغاواط من محطة كاشيمبيلا.

إلى جانب إضافة القدرات، تُركّز الإستراتيجية على تنويع مزيج الكهرباء، ليشمل الغاز، والطاقة الكهرومائية، والطاقة الشمسية، وتخزين الكهرباء بالبطاريات، لتحسين الموثوقية وتوفير الكهرباء بأسعار مقبولة.

وتستهدف الإصلاحات الممرات الاقتصادية ذات الطلب المرتفع، حيث يمكن للكهرباء الموثوقة أن تُحفِّز النمو الصناعي، وتوسِّع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وخلق فرص عمل.

ومع تحسُّن الاستقرار المالي، من المتوقع أن يتسارع الاستثمار في البنية التحتية الجديدة، ما يعزز دورة تحسين العرض والإنتاج الاقتصادي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق