التقاريرتقارير الهيدروجينرئيسيةهيدروجين

الهيدروجين في ألمانيا قد يواجه أزمة طلب.. ومخاوف من تحول الدعم إلى عبء

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • رهان ألمانيا على الهيدروجين مبالغ فيه مع توقع انخفاض الطلب عن التقديرات الرسمية.
  • الكهربة خيار أرخص في قطاعات التدفئة والنقل وتوليد الكهرباء.
  • التكلفة الحقيقية لمشروع الشبكة الأساسية للهيدروجين قد تصل إلى 95 مليار دولار.
  • التحول إلى الهيدروجين الأزرق قد يعيد ربط ألمانيا بأسواق الغاز المتقلبة.

تقدم إستراتيجية الهيدروجين في ألمانيا حلًا لتحقيق الحياد الكربوني دون التضحية بالقدرة الصناعية، أو تحميل دافعي الضرائب فاتورة ضخمة.

فقد روّجت برلين للهيدروجين الأخضر كونه الجسر القادر على حماية الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وخفض الانبعاثات، إلى جانب تعزيز أمن الطاقة بعد أزمة الغاز الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية منذ 2022.

وتعتمد إستراتيجية الهيدروجين في ألمانيا على تطوير بنية تحتية ضخمة قبل تحقق الطلب الفعلي، لكن ثمة ترجيحات بضعف الطلب مقارنة بالتوقعات الرسمية.

وفي هذا السياق، حذر تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة، من أنه في حال تراجع الطلب فإن آلية التمويل ستنقل تدريجيًا عبء التكلفة إلى الموازنة العامة للدولة.

ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تجنب تبنّي سياسات تهدف فقط إلى دعم الطلب على الهيدروجين لحماية الاستثمارات القائمة، والعمل بدلًا من ذلك على ضمان مواءمة البنية التحتية مع الطلب الحقيقي.

الرهان على الهيدروجين في ألمانيا

يمثل مشروع شبكة الهيدروجين في ألمانيا حجر الزاوية في خطط تطوير البنية التحتية، وهو عبارة عن شبكة أنابيب تربط مراكز الطلب بمواقع الإنتاج ومحطات الاستيراد.

وعلى الرغم من أن المنقاشات العامة تضع تكلفة المشروع عند 19.8 مليار يورو (23.30 مليار دولار)، فإن التقديرات الفعلية أعلى بكثير.

(اليورو = 1.18 دولارًا أميركيًا)

وتشير النماذج التنظيمية إلى أن الالتزام المالي قد يقترب من 50 مليار يورو عند احتساب التمويل والصيانة وإعادة توظيف الأصول.

كما توضح تقارير حديثة أن هذه التقديرات مرشحة للزيادة، في وقت لم يكتمل فيه سوى 4% من الشبكة، مع توقعات بزيادة إضافية لا تقل عن 5 مليارات يورو بسبب ارتفاع تكاليف المشتريات، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وفي هذا الصدد، يرى التقرير الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي أنه من الممكن إدارة هذا المستوى من الالتزام إذا كان الهيدروجين يتجه إلى تحقيق تنافسية اقتصادية.

وفي هذه الحال سيتشكل الطلب تلقائيًا، وتمتلئ الشبكة، وتغطي رسوم النقل التكاليف، في حين تبقى الضمانات العامة نظرية.

غير أن الهيدروجين الأخضر ما يزال مرتفع التكلفة، وتظل التكلفة الكاملة للبنية التحتية ومن يتحملها في النهاية غير واضحة، ولتفسير ذلك، لا بد من دراسة الهيكل المالي.

عامل داخل منشأة تابعة لشركة صن فاير
عامل داخل منشأة تابعة لشركة صن فاير - الصورة من موقع الشركة

دعم الهيدروجين في ألمانيا

يرتكز قطاع الهيدروجين في ألمانيا على نموذج تمويلي يعتمد على "حساب الاستهلاك" مدعوم من الدولة، الذي يغطي العجز المبكر في إيرادات شبكة الهيدروجين الرئيسة على أمل استرداده لاحقًا عبر رسوم النقل.

فإذا تحقق النمو كما تفترضه الجهات التنظيمية تُسترد التكاليف تدريجيًا من المستهلكين، أما في حال ضعف الاستهلاك فإن العبء ينتقل تلقائيًا إلى المالية العامة، إذ تلتزم الدولة قانونيًا بتغطية ما لا يقل عن 76% من أي مبالغ متبقية غير مسددة بحلول عام 2055.

وفي هذا الإطار، يفترض تمويل شبكة الهيدروجين في ألمانيا أن الوقود سيصبح جزءًا أساسيًا من النظام بحلول 2040، بما يشمل التدفئة المركزية، وتوليد الكهرباء الأساسية، والعمليات الصناعية منخفضة الحرارة، وحتى جزء واسع من قطاع النقل.

في المقابل، تشير المقارنات إلى أن الكهربة والتقنيات الحالية توفر مسارات لإزالة الكربون بأقل تكلفة في معظم هذه القطاعات.

ورجح التقرير أن الطلب على الهيدروجين في ألمانيا حتى 2045 سيظل عند أو دون الحد الأدنى للتوقعات الحكومية، حتى مع استبعاد القطاعات السابقة.

ويرى أن هدف ألمانيا لتحقيق 10 غيغاواط من قدرة التحليل الكهربائي محليًا بحلول 2030 يبدو بعيد المنال، لا سيما مع وصول نحو عُشر هذا الهدف إلى مرحلة اتخاذ قرار الاستثمار النهائي.

وفي موازاة ذلك، ما تزال أجزاء من شبكة الأنابيب في مراحلها الأولى دون وجود عملاء أو عقود توريد مؤكدة.

مخاطر تعثر بنية الهيدروجين في ألمانيا

سلط التقرير الضوء على التداعيات المالية المرتبطة بسياسة الهيدروجين في ألمانيا، موضحًا أن الفارق بين سيناريو التوسع السريع والمحدود للهيدروجين عبر مختلف قنوات الإنفاق قد يصل إلى 45 مليار يورو إضافية من التمويل العام، أي ما يعادل 1000 يورو لكل دافع ضرائب.

ويُعزى ذلك إلى عجز قدره 34.7 مليار يورو في استرداد تكاليف الشبكة، أما الجزء المتبقي فيرتبط بدعم محطات الكهرباء القابلة للعمل بالهيدروجين وباستمرار الاعتماد على بنية الغاز المسال.

وأوضح التقرير أن الخطر المالي الأكبر لا يتمثل في الأصول العالقة، بل في بنية تحتية تعمل بالكفاءة الكافية فقط لضمان استمرار دعم الطلب على مستوى الاقتصاد.

ومع تصاعد الضغوط على تكلفة الهيدروجين الأخضر، يبرز خيار الهيدروجين الأزرق بكونه حلًا بديلًا يبدو أقل تكلفة نظريًا، لكنه يعيد ربط البلاد بأسواق الغاز الطبيعي المتقلبة، وقد يضاعف الالتزامات عبر إضافة بنية تحتية ثانية.

بالإضافة إلى ذلك، سيظل الهيدروجين الأزرق باهظ التكلفة مقارنة بالكهربة، وسيعاني صعوبة في منافسة الوقود الأحفوري دون دعم سياسي طويل الأمد.

وفي حال فشل الهيدروجين الأزرق في سد فجوة القدرة التنافسية ستجد ألمانيا نفسها أمام خيارين كلاهما مكلف، إما قبول وجود بنيتين تحتيتين غير مستغلتين بالكامل، وإما الاستمرار في دعم الطلب.

ويوضح الرسم الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- توقعات الطلب على الغاز في إنتاج الهيدروجين حتى 2055:

توقعات الطلب على الغاز في إنتاج الهيدروجين حتى 2055

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

  1. تحديات قطاع الهيدروجين في ألمانيا، من معهد اقتصادات الطاقة
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق