رئيسيةتقارير منوعةمنوعات

المعادن في أعماق البحار.. طريق جديد لتأمين سلاسل الإمدادات العالمية

محمد عبد السند

تتزايد الرهانات على استكشاف المعادن في أعماق البحار بدعمٍ من تنامي الطلب على المعادن الحيوية والنادرة التي لا غنى عنها في تحول الطاقة، إلى جانب القيود العديدة المفروضة على استخراج المعادن من باطن الأرض.

وترى شركة "زا ميتالز كومباني" (The Metals Company) -اختصارها "تي إم سي" (TMC) ومقرها أميركا الشمالية- أن المعادن المستخرَجة من أعماق البحار ستصبح جزءًا لا يتجزأ من سلاسل إمدادات المعادن العالمية، وفق تقارير إعلامية اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وتتوقع "تي إم سي" بدء إنتاج المعادن في أعماق البحار بداية عام 2028، عبر استعمال سفينتها "هيدن جيم" (Hidden Gem) -سفينة التنقيب عن النفط والغاز السابقة- التي تشهد حاليًا تعديلات كي تصبح جزءًا من نظام الإنتاج التجاري العالمي، الذي يُتوقع أن يستخرج 3 ملايين طن سنويًا من عقيدات المعادن.

و"عقيدات المعادن" هي كتل صخرية صغيرة مستديرة تتكون بصورة رئيسة من المنغنيز والحديد والنيكل والكوبالت والنحاس.

كما ستستعين الشركة ببنية تحتية مؤهلة للعمل تحت سطح البحر، تتألف من روبوتين يزحفان على طول قاع البحر، وأنبوب صاعد بطول 4 كيلومترات لرفع العقيدات إلى السطح.

سياسات مواتية

تعتقد "زا ميتالز كومباني" أن العقيدات متعددة المعادن ستصبح جزءًا من سلسلة إمدادات المعادن بدعم من السياسات المواتية في الولايات المتحدة، والفوائد البيئية لتحويل الأنشطة الاستخراجية إلى جزء من كوكب الأرض تقل فيه مظاهر الحياة إلى أدنى حَد، وفق ما صرح به الرئيس التنفيذي للشركة جيرارد بارون إلى منصة "إس أن بي غلوبال كوموديتي إنسايتس".

وقال: "لم يمض على إنتاج النفط والغاز البحري سوى عقود عدة، لكن تلك الحصة تزيد اليوم على 30%، وسيحدث الشيء نفسه بالنسبة للمعادن".

وتابع: "بالنسبة للنفط والغاز ستكون الولايات المتحدة أول دولة تكتشف المعادن في أعماق البحار".

ولفت إلى أن الولايات المتحدة تستورد نصف النحاس الذي تستهلكه، وأنها تعتمد على الواردات بصورة كاملة لسد احتياجاتها من معادن المنغنيز والنيكل والكوبالت.

وأكد أنه من المهم بالنسبة لبلد أن يصبح مستقلًا في قطاع المعادن تمامًا كما هو مستقل في قطاع الطاقة.

اهتمام أميركي

تدرس الولايات المتحدة العقيدات متعددة المعادن -وهي المعادن في أعماق البحار التي تحوي النحاس والنيكل والكوبالت والمنغنيز بل حتى المعادن النادرة- منذ سبعينيات القرن الماضي.

ووضعت واشنطن القواعد التي تنظم المعادن في أعماق البحار بهدف إتاحة تسويقها تجاريًا بداية من ثمانينيات القرن الماضي، وفق تفاصيل اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وبخلاف أكثر من 170 دولة، لم توقع الولايات المتحدة الأميركية على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، قائلةً إن استكشاف المعادن في أعماق البحار خارج نطاق الولاية القضائية الوطنية يندرج تحت إطار حرية أعالي البحار، مثل حرية عبور المحيطات أو حتى مد الكابلات والأنابيب.

وتعمل السلطة الدولية لقاع البحار، المفوَّضة من قِبل الأمم المتحدة، على تجميع قواعدها الخاصة بالتعدين في أعماق البحار منذ عام 1994، غير أن عملها هذا ما يزال غير مكتمل؛ ما يجعل الولايات المتحدة البلد الوحيد الذي لديه مثل تلك اللوائح، وفقًا شركة "تي إم سي".

إحدى معدات التعدين في أعماق البحار
إحدى معدات التعدين في أعماق البحار - الصورة من .mining-technology

حقول الاستغلال

في شهر أبريل/نيسان 2025 قدمت شركة "زا ميتالز كومباني" طلبها الخاص بحقوق الاستغلال إلى الهيئة التنظيمية المختصًّة في الولايات المتحدة ممثلة في "الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي" (the National Oceanic and Atmospheric Administration)، في أعقاب إقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمرًا تنفيذيًا يتعلق بالتعدين في أعماق البحار.

ومنذ ذلك الحين تلقت "الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي" طلبات مماثلة من قِبل شركات أميركية، تغطي 1.5 مليون كيلومتر مربع من قاع البحار، وتتضمَّن قيمة تعدينية تتراوح بين 5 و8 تريليونات دولار أميركي، حسب "تي إم سي".

ومع ذلك قالت "تي إم سي" إن الطلبات التي تلت تقديم طلبها، كانت بقصد الاستكشاف فقط، زاعمةً أنها الشركة الوحيدة التي يمكنها التقدم بطلب للحصول على ترخيص باستخراج المعادن في أعماق البحار تجاريًا، بفضل أعمالها الاستكشافية على مدار 14 عامًا.

واستثمرت "تي إم سي" 750 مليون دولار أميركي للوصول إلى تلك المرحلة، بما فيها 250 مليون دولار أميركي أنفِقت على تقييم الآثار البيئية وحدها، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.

مزايا كبيرة

لا يتطلب جمع العقيدات البحرية أنشطة حفر أو تهجير مجتمعات سكانية، كما أنه لا يستلزم إزالة الغابات نظرًا لوجودها غير ملتصقة على أعماق تصل إلى 4 كيلومترات في ظلام دامس.

وقالت "تي إم سي" إن عملياتها ستوفر انبعاثات كربونية أقل بنسبة تتراوح بين 80 و90%، مشيرة إلى أنه لا يوجد تقريبًا نفايات صلبة خلال عملية إزالة النفايات.

وتابعت: "من المنطقي جدًا أن نمارس أنشطة الاستخراج في أجزاء من الكوكب لا تكثر فيها مظاهر الحياة، في وقت يأتي معظم النمو في إنتاج النيكل من غاباتنا المطيرة، إذ توفر إندونيسيا 65% من الإمدادات العالمية".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
تصريحات شركة "تي إم سي" بشأن المعادن في أعماق البحار، من منصة "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنساينس".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق