رئيسيةأخبار الغازغاز

تأهيل شبكات الغاز في لبنان بخبرات مصرية

وقّعت القاهرة وبيروت اتفاقية لتنفيذ أعمال إصلاح وإعادة تأهيل شبكات الغاز في لبنان، بما يمهّد لاستعادة كفاءة البنية التحتية وتهيئتها لاستقبال إمدادات الغاز الطبيعي خلال المرحلة المقبلة.

وشهد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي مراسم التوقيع بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، إذ وقّع الاتفاقية كل من وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، ووزير الطاقة والمياه اللبناني جوزيف الصدي، بحضور عدد من مسؤولي قطاعي الطاقة في البلدين، إلى جانب السفير اللبناني لدى القاهرة.

وبموجب الاتفاقية -اطّلعت منصة الطاقة المتخصصة على تفاصيلها- يتولى قطاع النفط المصري، ممثلًا في الشركة الفنية لخدمات تشغيل خطوط الغاز "تي جي إس" (TGS)، أعمال إصلاح شبكات الغاز في لبنان وإعادة تأهيلها، بخطوة من شأنها تعزيز التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة.

وأكد مدبولي أن الاتفاقية تأتي في إطار دعم وتعزيز التعاون مع لبنان، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أنها تمثّل ترجمة مباشرة لنتائج زيارته إلى بيروت في ديسمبر/كانون الأول الماضي، التي وضعت ملف الطاقة ضمن أولويات التعاون المشترك.

وأوضح أن قطاع النفط المصري يضع خبراته الفنية المتراكمة في مجال شبكات الغاز الطبيعي بخدمة لبنان، بما يسهم في رفع كفاءة البنية التحتية وتحقيق استدامة إمدادات الطاقة، في ظل التحديات التي يواجهها قطاع الكهرباء اللبناني منذ سنوات.

تفاصيل أعمال تأهيل الشبكات

بموجب الاتفاقية، تتولى الشركة الفنية لخدمات تشغيل خطوط الغاز تنفيذ أعمال إصلاح وإعادة تأهيل خطوط غاز بقطر 24 بوصة، وبطول يقارب 30 كيلومترًا، إلى جانب رفع كفاءة محطات التخفيض والقياس ومحطات الكهرباء المرتبطة بها.

وتشمل الأعمال تنفيذ التركيبات الميكانيكية، وتحديث أنظمة التحكم الآلي (PLC)، وأنظمة الإشراف والتحكم وجمع البيانات (SCADA)، بالإضافة إلى أعمال الحماية الكاثودية، وإجراء الاختبارات الفنية والتشغيلية اللازمة، تمهيدًا لإعادة تشغيل الخطوط بكفاءة وموثوقية عالية.

جانب من مراسم توقيع اتفاقية تأهيل شبكات الغاز في لبنان
جانب من مراسم توقيع اتفاقية تأهيل شبكات الغاز في لبنان- الصورة من مجلس الوزراء المصري

وأشار وزير البترول كريم بدوي إلى أن الاتفاقية تعكس قدرة الشركات المصرية على تنفيذ مشروعات متخصصة خارج البلاد، اعتمادًا على خبراتها الطويلة في تشغيل وصيانة شبكات الغاز وفق المعايير العالمية، بما يدعم توسُّعها الإقليمي في مشروعات البنية التحتية للطاقة.

وتأتي الخطوة ضمن خطة أوسع لنقل الغاز من مصر إلى لبنان، بهدف دعم قطاع الكهرباء وتحسين ساعات التغذية.

وكان البلَدان قد وقّعا في ديسمبر/كانون الأول 2025 مذكرة تفاهم لإمداد محطة دير عمار بالغاز الطبيعي، في خطوة إستراتيجية لتعزيز استقرار الشبكة الكهربائية اللبنانية، التي تعاني نقصًا حادًا في الإمدادات.

ومن المتوقع أن يسهم تشغيل الخطوط بعد إعادة تأهيلها في زيادة كفاءة توليد الكهرباء، وتحسين القدرة التشغيلية للشبكة الوطنية، بما يخفف من حدة أزمة الطاقة في لبنان.

خط الغاز العربي

يعتمد مشروع نقل الغاز إلى لبنان على خط الغاز العربي، الذي يمرّ عبر الأراضي السورية، إذ كانت آلية الإمداد تعتمد على تبادل الغاز بين مصر وسوريا، حيث يُضخ الغاز المصري إلى جنوب سوريا، مقابل ضخ كميات مماثلة من محطة حمص إلى معمل دير عمار شمال لبنان.

وكان لبنان قد استعمل هذه الآلية سابقًا، إذ عمل معمل دير عمار بالغاز عام 2009، ما يعزز فرص إعادة تشغيل المنظومة بعد استكمال أعمال التأهيل.

وأكد وزير الطاقة اللبناني جوزيف الصدي في تصريحات سابقة أن بلاده تتجه إلى التحول التدريجي من استعمال الفيول (زيت الوقود) إلى الغاز الطبيعي، نظرًا لانخفاض تكلفته وقلة تأثيره البيئي، إلى جانب ما يوفره من شفافية في التعاقدات مقارنة بمناقصات الوقود التقليدي.

وأشار إلى أن تقييمات فنية أُجريت للبنية التحتية، بما في ذلك خطوط الأنابيب الممتدة من العقبة عبر سوريا إلى دير عمار، أظهرت أن تكلفة إعادة تأهيل الجزء اللبناني محدودة، ويمكن إنجازها خلال مدة تتراوح بين 3 و4 أشهر.

جانب من مراسم توقيع اتفاقية تأهيل شبكات الغاز في لبنان
جانب من مراسم توقيع اتفاقية تأهيل شبكات الغاز في لبنان- الصورة من مجلس الوزراء المصري

وتتزامن الاتفاقية مع تحركات إقليمية لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة، إذ استضافت عمّان مؤخرًا اجتماعًا ثلاثيًا ضمَّ وزراء الطاقة في الأردن وسوريا ولبنان، لبحث تطوير مشروعات تبادل الغاز والربط الكهربائي.

وأكد وزير الطاقة الأردني صالح الخرابشة أن بلاده تمضي قدمًا في تعزيز التعاون مع الدول المجاورة، بما يشمل استيراد الغاز من الأسواق العالمية وإعادة تغويزه ثم تزويده إلى سوريا، مع العمل على استكمال ترتيبات مماثلة مع لبنان.

من جانبه، أشار وزير الطاقة السوري محمد البشير إلى تحقيق تقدُّم في إعادة تأهيل أجزاء من خط الغاز العربي، واستجرار كميات من الغاز عبر الأردن، ما انعكس إيجابًا على استقرار الشبكة الكهربائية في سوريا.

وتعكس التطورات توجهًا متزايدًا نحو التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة، إذ تسعى الدول العربية إلى الاستفادة من البنية التحتية القائمة لتعزيز أمن الإمدادات وخفض التكاليف.

ومن شأن تأهيل شبكات الغاز في لبنان بخيرات مصرية أن يمثّل خطوة محورية في هذا المسار، إذ يفتح المجال أمام استئناف إمدادات الغاز، وتحسين كفاءة توليد الكهرباء، ودعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

ويعزز المشروع دور مصر بصفتها مركزًا إقليميًا للطاقة، اعتمادًا على خبراتها الفنية وقدراتها التشغيلية، بما يدعم تنفيذ مشروعات مشتركة تحقق منافع متبادلة للدول المشاركة، وتسهم ببناء منظومة طاقة أكثر استدامة في المنطقة.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق