التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

مشروع السيليكا في الأردن يعزز فرص الاستثمار الصناعي والتصدير

الأردن - رهام زيدان

يبرز مشروع السيليكا في الأردن بوصفه أحد أبرز الملفات الإستراتيجية التي تقدم أولويات الاستثمار في قطاع الثروات الطبيعية، مدفوعًا بما تمتلكه المملكة من احتياطيات ضخمة ونقاوة مرتفعة تؤهلها إلى الدخول في سلاسل صناعية متقدمة.

ويتزامن ذلك مع تنامي الاهتمام الحكومي والبحثي بتطوير هذا المورد وتعزيز قيمته المضافة، في إطار توجهات أوسع لتنويع القاعدة الاقتصادية.

وأطلق قطاع التعدين عام 2022 ثلاثة مسارات لتطوير تعدين خام السيليكا في مشروع "دبة حانوت/رأس النقب"؛ بهدف إعادة تقييم الخام وتحسين جدواه الاقتصادية.

وتشير تقديرات رسمية إلى أن خامات السيليكا في محافظة معان جنوب المملكة تصل إلى نحو 12 مليار طن، مع مستويات نقاء عالية جدًا، وفق بيانات وزارة الطاقة والثروة المعدنية.

وتكشف التطورات، التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، عن زخم استثماري متنامٍ حول المشروع، مدفوعًا بارتفاع الطلب العالمي على السيليكا عالية النقاوة، في وقت تسعى فيه المملكة إلى التحول من تصدير المواد الخام إلى التصنيع المتقدم؛ ما يعزّز القيمة المضافة ويوفّر فرصًا اقتصادية جديدة.

وتأتي أهمية السيليكا كونها عنصرًا مهمًا في قطاع التعدين الذي يُسهم بنسبة 2.2% من الناتج المحلي الإجمالي، بقيمة تصل إلى 700 مليون دينار (1.2 مليار دولار أميركي) مع جهود لرفع حجم إسهام القطاع إلى 2.1 مليار دينار (2.9 مليار دولار أميركي) بحلول 2033.

*(الدينار الأردني = 1.41 دولارًا أميركيًا)

وتُعرف السيليكا بأنها مركب كيميائي يتكوّن من ثاني أكسيد السيليكون، يوجد طبيعيًا في الصخور والرمال، وتُعد المادة الأساسية في صناعة الزجاج والعديد من التطبيقات الصناعية والتكنولوجية المتقدمة.

ومع تسارع التحولات الصناعية عالميًا، تزداد أهمية هذا المورد بوصفه مدخلًا رئيسًا في صناعات دقيقة تشمل الإلكترونيات والكيماويات والزجاج المتخصص.

تطورات مشروع السيليكا في الأردن

تُشير تطورات مشروع السيليكا في الأردن إلى نجاح وزارة الطاقة والثروة المعدنية في تحقيق مستويات نقاوة عالية تجاوزت 99.9%، ما يعزّز فرص الاستعمال المتقدم لهذه الخامات.

وأُنجزت هذه الخطوات عبر: ترقية رمال السيليكا، وخفض محتوى الشوائب الكلية في الرمال.

وشملت المرحلة الأولى من التطوير: إعداد الدراسات المعدنية، والتصوير المجهري لنوعية الشوائب المعدنية والطينية في حبيبات السيليكا وتشكيلها، وتوزيع الحجم الحبيبي.

وبحسب بيانات حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة من الوزارة، تضمّنت المرحلة الثانية من دراسة رفع نقاوة رمال السيليكا تنفيذ برنامج متخصص، بالتعاون مع مختبر بحثي تابع لولاية كارولاينا الشمالية في الولايات المتحدة.

وأطلقت الوزارة المرحلة الثانية من ترقية رمال السيليكا في مناطق دبة حانوت جنوب المملكة في وقت سابق؛ إذ استهدف المشروع مساحة تقارب 25 كيلومترًا مربعًا، مع حفر 12 موقعًا وتحليل أكثر من 400 عينة، في إطار تطوير المشروع.

تعمل وزارة الطاقة والثروة المعدنية حاليًا على تحديث التشريعات المنظمة، تنفيذًا لقرار مجلس الوزراء القاضي باعتبار خامات السيليكا عالية الجودة خامات إستراتيجية، إلى جانب إعداد تعليمات تنظم آلية استغلالها بما يضمن تحقيق أعلى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

وتشهد أعمال مشروع ترقية خامات السيليكا في الأردن، بمنطقة دبة حانوت جنوب المملكة، تقدمًا ملحوظًا ضمن مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، في إطار الجهود المتواصلة التي تنفذها وزارة الطاقة والثروة المعدنية لتطوير قطاع التعدين وتعظيم القيمة المضافة للثروات الطبيعية.

وبحسب الوزارة حققت المرحلة الثانية من المشروع إنجازات متقدمة في عمليات معالجة الخام، بما يعزز فرص توجيه خامات السيليكا نحو الصناعات عالية التقنية، كما بينت النتائج إمكانية رفع جودة المنتج النهائي بصورة أكبر من خلال تطبيق مراحل معالجة إضافية متقدمة، بما يدعم توطين صناعات نوعية تعتمد على السيليكا النقية.

وتتلخّص أهم الاستعمالات الصناعية لخام السيليكا في مواد البناء والسيراميك، والصناعات الإلكترونية، والموصلات فائقة السرعة، والصناعات الكيميائية، وصناعة الزجاج، ما يعزّز أهمية مشروع السيليكا في الأردن بوصفه رافعة صناعية مستقبلية.

وتشمل أهم هذه المواقع:

  • رأس النقب على مسافة 70 كيلومترًا شمال العقبة.
  • قاع الديسة 50 كيلومترًا شمال شرق العقبة.
  • البترا عين البيضة شمال مدينة البتراء الأثرية.
  • وادي السيق-الراكيا وادي عربة 65 كيلومترًا شمال العقبة.
  • الجيشية 6 كيلومترات إلى الشرق من ميناء العقبة.

تحديات وفرص الاستثمار في السيليكا

قال المختص في إدارة الثروات الطبيعية، الدكتور صخر النسور، إن السيليكا في الأردن يجب أن تتصدر سلم أولويات الاستثمار ضمن حزمة الثروات الطبيعية والتعدين، خاصة في ظل توافر احتياطيات كبيرة في الجنوب، خصوصًا في منطقة الحميمة، ما يعزّز أهمية مشروع السيليكا في الأردن.

وأوضح أن خامات السيليكا تتميز بكميات ضخمة ونقاوة مرتفعة تتجاوز 98% وتصل أحيانًا إلى 99%، ما يمنحها ميزة تنافسية إقليمية، ويدعم توسع المشروع.

المختص في إدارة الثروات الطبيعية الدكتور صخر النسور

وأشار النسور إلى أن الطلب على رمال السيليكا يشهد نموًا محليًا وإقليميًا وعالميًا، إلا أن الاستثمار ما يزال يواجه تحديات، أبرزها ضعف التوسع في الصناعات التحويلية المرتبطة، ما يحدّ من الاستفادة المثلى من مشروع السيليكا في الأردن.

وبيّن أن التحدي الأهم يتمثّل في ضرورة الانتقال من تصدير الخام إلى التصنيع، ما يتطلّب بيئة استثمارية داعمة، خاصة أن تكلفة الطاقة المرتفعة تشكّل عائقًا رئيسًا أمام إقامة مصانع المعالجة ضمن المشروع، إلى جانب غياب بنية تحتية مخصصة للتصدير، مثل عدم توفر ميناء مجهز لتصدير السيليكا ضمن حاويات عملاقة.

وتمثّل تكلفة النقل تحديًا إضافيًا -بحسب النسور- بسبب ارتباطها بأسعار الوقود، في ظل تمركز مواقع الاستخراج في الجنوب، مقابل وجود المنشآت الصناعية في مناطق أخرى.

وقال النسور إنه في ضوء ذلك، تبرز الحاجة إلى تدخل حكومي عبر تقديم حوافز استثمارية، تشمل تخفيض تكلفة الطاقة والنقل، ودعم الصناعات التحويلية، ما يعزّز جدوى مشروع السيليكا في الأردن.

استثمار السيليكا وتعظيم القيمة المضافة

أكد أستاذ جيولوجيا المياه والبيئة والاستكشاف الجيوفيزيائي في جامعة الحسين بن طلال، البروفيسور محمد الفرجات، أن الأردن يمتلك واحدًا من أهم وأجود مكامن السيليكا في المنطقة، بالنسبة إلى نقاوة الاحتياطيات وحجمها وسهولة الاستخراج، ما يعزّز مكانة مشروع السيليكا في الأردن.

وأشار إلى أن نسبة ثاني أكسيد السيليكون في هذه الرمال تتراوح بين 98% وأكثر من 99.5%، مع انخفاض الشوائب، خاصة أكاسيد الحديد، ما يجعلها مناسبة لصناعات متقدمة مثل الزجاج البصري والألياف الزجاجية والتطبيقات الإلكترونية.

البروفيسور محمد الفرجات

ولفت الفرجات إلى أن الاحتياطيات تصل إلى مئات الملايين من الأطنان، مع سماكات طبقية كبيرة وإمكان التعدين السطحي، ما يُسهم في خفض تكلفة الإنتاج وتعزيز تنافسية مشروع السيليكا في الأردن.

وأوضح أن تركز هذه الخامات في جنوب المملكة بمناطق مثل رأس النقب والديسة ووادي رم، يعود إلى تكوينات الحجر الرملي النقي الغني بمعدن الكوارتز.

وشدّد على أن القيمة الحقيقية لا تكمن في تصدير الخام، بل في توطين الصناعات المرتبطة، إذ يمكن لمصانع الزجاج أن تضاعف العائد الاقتصادي وتوفر فرص عمل واسعة، ما يعزّز الجدوى الاقتصادية للمشروع.

وقال الفرجات إن التجارب الدولية تشير إلى أن كل مليون طن من السيليكا المُصنّعة محليًا يمكن أن يدعم ما بين 800 و1200 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، ما يؤكد أن القيمة الحقيقية تكمن في توطين الصناعة، لا في تصدير الخام، خاصة في ظل امتلاك الأردن خامات بنقاوة من أعلى النسب عالميًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق