نفطالتقاريرتقارير النفطرئيسية

النفط والغاز في الهند.. الإنتاج من حقل واحد بعد التنقيب 10 سنوات

حياة حسين

لا يزال إنتاج النفط والغاز في الهند هامشيًا؛ فرغم منح ما يقارب من 200 ترخيص قبل 10 سنوات، وترسية العشرات من المربعات على المستثمرين، ووعود الإنفاق الاستثماري التي اقتربت قيمتها من 5 مليارات دولار، فإن القطاع لا يُسهم إلا بكمية محدودة جدًا في الاستهلاك المحلي، من خلال حقل واحد بدأ الإنتاج.

ووفق خبراء ومحلّلين، في تقرير تابعته منصة الطاقة المتخصصة، فإن هذا الوضع يثير تساؤلات عديدة، حول المستثمرين وحجم الإنفاق الاستثماري، الذي التزموا به، بالإضافة إلى سياسة العمل.

وعلى الرغم من عقود من التغييرات في السياسات، بدءًا من سياسة تراخيص التنقيب الجديدة لعامي 1997-1998، لم تشهد البلاد اكتشافًا كبيرًا يُضاهي اكتشاف بومباي هاي منذ عام 1974.

والهند مستورد صافٍ للنفط والغاز، كما تعتمد محطات توليد الكهرباء على الفحم بنسبة تزيد على نصف الكميات المولدة، مع مساعٍ حثيثة لزيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة المحلي، وتقليص فاتورة واردات الطاقة الضخمة.

ويتطلّب أمن الطاقة زيادة إنتاج النفط والغاز في الهند، حتى لا تظلّ تلبية الاحتياجات المحلية مرهونة بتوافر الإمدادات وقطع التوترات الجيوسياسية لها، أو التسبب في زيادة الأسعار والتكاليف على موازنة الدولة.

وعلى سبيل المثال، تواجه الهند مشكلات كبيرة في توفير احتياجات البلاد من النفط والغاز منذ بداية اندلاع الحرب على إيران، وتعرّض إمدادات الشرق الأوسط، التي تعتمد عليها بصورة رئيسة، للانقطاع.

وتتفاقم أزمة غاز النفط المسال (وقود الطهي) خصوصًا، بالإضافة إلى مشكلات مصانع الأسمدة النيتروجينية، التي تعتمد على الغاز، بوصفها خامة للإنتاج.

عقد من بدء طرح رخص اكتشاف النفط والغاز في الهند

أرست هيئة رخص واكتشاف النفط والغاز في الهند "إتش إي إل بي" في 2016، نحو 172 مربعًا للبحث والتنقيب في 19 حوضًا رسوبيًا، تمتد على مساحة تبلغ 378.7 ألف كيلومتر مربع عام 2016، وذلك من خلال 9 جولات أدارتها الجهة المعنية ببرنامج رخص الأراضي المفتوحة "أوه إيه إل بي".

إلا أن المديرية العامة للهيدروكربونات "دي جي إتش"، وهي الذراع الفنية الحكومية المسؤولة عن الإشراف على عمليات التنقيب، أقرت في تقريرها السنوي الأخير، أنه على الرغم من أن هذه المربعات استقطبت استثمارات تراكمية تجاوزت 4.36 مليار دولار فإنها لم تحقق سوى 14 اكتشافًا حتى الآن، ولم يبدأ الإنتاج سوى من حقل واحد في غوجارات، وهو جزء من حوض كامباي.

منصة إنتاج في حقل مومباي هاي
منصة إنتاج في حقل مومباي هاي - الصورة من موقع مؤسسة النفط والغاز

وأشار التقرير إلى أنه "يُعتقد أن إنتاج هذا الحقل ضئيل للغاية، ولا يُسهم بصورة تُذكر في الناتج المحلي الإجمالي"، حسبما ذكرت صحيفة "ذا إيكونوميك تايمز" المحلية.

ومن وجهة نظر بعض الخبراء، "فإن السياسة التي تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي من النفط والغاز في الهند، لخفض الاعتماد على الواردات، كما لم ينتج سوى حقل واحد خلال 10 سنوات؛ فهي تُثير الشكوك حول كفاءتها".

وتزيد هذه الشكوك مع معرفة أن الهند تمتلك احتياطيات من النفط والغاز تبلغ 22 مليار برميل، 70% منها غير مكتشفة حتى الآن، وفق بيانات "إس آند بي غلوبال كوميديتي إنسايتس".

غير أن أحد رؤساء المديرية السابقين صرّح قائلًا: "إن المشكلة لم تكن قط في تصميم السياسة، ولكن في طرح مساحات شاسعة دون التأكد من حجم الاحتياطيات بها".

أزمة المياه العميقة

كشف تقرير المديرية العامة للهيدروكربونات "دي جي إتش"، عن أن المستثمرين الفائزين برخص التنقيب على النفط والغاز في الهند حفروا 141 بئرًا، وأجروا توسعات عديدة في المسوحات السيزمية خلال سنة واحدة.

وأشار إلى أن 48 بئرًا في مربعات تابعة لـ"أوه إيه إل بي" خلال عام 2024-2025، لم تُسفر عن أي إنتاج ذي قيمة.

ويرى التقرير أن الأسباب الأساسية لذلك هي أن تلك المناطق في رخص التنقيب تمتد في المياه العميقة وفائقة العمق، وهي تتسم بارتفاع تكاليف العمليات، وزيادة مخاطر الإنتاج.

وكشف التقرير عن أن 70% من المناطق المطروحة في جولة المربعات الـ48، تقع في المياه العميقة وفائقة العمق، "وهذه الحقول ليست من السهل الإنتاج السريع منها".

النفط والغاز في الهند

وأضاف أن الإنتاج من تلك الحقول يتطلّب سنوات من ضخ الاستثمارات، وتوفير تقنيات متطورة، بالإضافة إلى سياسات عامة داعمة ومستقرة، "وهي أمور يردد المستثمرون عنها أن الهند تعاني نقصها".

وقال التقرير: "التعقيدات الجيولوجية، مثل التضاريس الوعرة، بما في ذلك التنقيب في أعماق البحار، تزيد بصورة كبيرة من مخاطر الفشل بالنسبة إلى الشركات العاملة في هذا المجال"، مُسلطًا الضوء على سبب تفضيل الشركات في كثير من الأحيان استخراج المزيد من النفط من الحقول القديمة بدلًا من المراهنة على اكتشافات جديدة غير مؤكدة.

ومعظم الشركات التي تُجري عمليات التنقيب والبحث عن النفط والغاز في الهند محلية وعامة، وكانت عملاقة القطاع الخاص ريلاينس منخرطة في تلك المشروعات من قبل، لكنها قلّصت هذا النشاط بنسبة كبيرة مؤخرًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق