التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير الغازرئيسيةغازملفات خاصة

أسعار الغاز المسال بعد أزمة هرمز.. آسيا وأوروبا تحت الضغط وأميركا تستفيد

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

أدى إغلاق مضيق هرمز منذ 28 فبراير/شباط (2026) إلى موجة صعود حادة في أسعار الغاز المسال، إذ تسببت الأزمة في فصل واضح بين مسار الأسعار بأوروبا وآسيا من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى.

وأظهر تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- أن أسعار العقود الآجلة للغاز المسال بمؤشر "تي تي إف" الهولندي المرجعي في أوروبا ارتفعت إلى 14.80 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال الأسبوع المنتهي في 24 أبريل/نيسان (2026)، بزيادة 35% مقارنة بالأسعار السابقة لإغلاق المضيق.

وفي شرق آسيا، ارتفعت أسعار الغاز المسال في العقود الآجلة بمؤشر "جيه كيه إم" (JKM) بنسبة 51% خلال المدة نفسها، إلى 16.02 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى النقيض، تحركت الأسواق الأميركية في الاتجاه المعاكس نتيجة محدودية فرص تعزيز صادرات الغاز المسال على المدى القريب، إلى جانب وفرة المخزونات المحلية الموسمية.

اتجاهات أسعار الغاز المسال منذ الأزمة

تسببت الحرب الإيرانية بنهاية فبراير/شباط في إغلاق مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره قرابة خُمس إمدادات الطاقة العالمية، إلى جانب أضرار لحقت بعدّة منشآت طاقة إقليمية، وسرعان ما تأثرت أسعار الغاز المسال والنفط.

فقد أدى إغلاق المضيق إلى تأثُّر أكثر من 10 مليارات قدم مكعبة يوميًا (210 آلاف طن يوميًا)، ما يعادل 20% من إمدادات الغاز المسال العالمية، معظمها من منشأة رأس لفان في قطر، ولجأت البلاد لإعلان حالة القوة القاهرة في 4 مارس/آذار.

*(مليار قدم مكعبة = 0.021 مليون طن).

وخلال الشهر الأول من الحرب، انهارت صادرات الغاز المسال القطرية بنسبة 89% على أساس سنوي، لتنخفض إلى قرابة 815 ألف طن، مقارنة بنحو 7.25 مليون طن في الشهر نفسه من 2025، وفق بيانات وحدة أبحاث الطاقة.

وعلى مدار الربع الأول، تراجعت الصادرات القطرية بنسبة 32% على أساس سنوي، كما يُظهِر الرسم البياني أدناه:

صادرات قطر من الغاز المسال على أساس ربع سنوي (2024-2026)

وخلال المدة الممتدة من 1 مارس/آذار إلى 24 أبريل/نيسان، تكشف بيانات كبلر أن المضيق لم يشهد عبور أيّ ناقلات غاز مسال محمّلة، بحسب التقرير الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وأدت هذه التطورات إلى دفع المشترين الآسيويين، الذين يعتمدون على نحو 80% من وارداتهم من قطر، إلى التنافس على الشحنات الفورية لتعويض الكميات المفقودة.

ورغم أن متوسط الأسعار الأسبوعية بمؤشر "تي تي إف" الهولندي انخفض من أعلى مستوى خلال 3 سنوات في منتصف مارس/آذار، ما تزال أسعار الغاز المسال مرتفعة مقارنة بشهر فبراير/شباط.

ويزداد المشهد تعقيدًا مع خروج أوروبا من موسم الشتاء بسعة مخزونات لا تتجاوز 28%، مقارنة بمتوسط 5 سنوات يبلغ 41%، وهو ما يعني حاجة ملحّة إلى إعادة ملء مخزونات الغاز قبل الشتاء المقبل عبر مزيد من الشحنات الفورية.

في الوقت نفسه، تمتلك آسيا سعة تخزين أقل من أوروبا، ومن المرجّح أن ترتبط حركة أسعار مؤشر "جيه كيه إم" وفق الطلب الفوري الناتج عن تغيرات الطقس.

استفادة الولايات المتحدة من الأزمة

باتت أسعار الغاز المسال في الولايات المتحدة عند أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب في إيران.

وأظهر التقرير أن أسعار الغاز في مركز هنري القياسي انخفضت بنحو 9% منذ 28 فبراير/شباط مع نهاية فصل الشتاء وتراجع الطلب المحلي، في حين سجلت الأسعار اليومية عند بداية موسم الحقن أدنى مستوى منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024.

وتسعى الولايات المتحدة إلى اقتناص الفرصة التي خلّفتها اضطرابات الإمدادات العالمية، إذ تشير التقديرات إلى أن صادرات الغاز المسال الأميركية ستتجه للارتفاع، لكنها لن تعوّض سوى جزء ضئيل من الكميات المفقودة.

وخلال الربع الأول 2026، احتفظت الولايات المتحدة بلقب أكبر مصدر للغاز المسال عالميًا، بعدما زادت الصادرات بنسبة 28.5% على أساس سنوي، وفق الرسم الآتي:

صادرات الغاز المسال الأميركية على أساس ربه سنوي (2024-2026)

ومنذ إغلاق مضيق هرمز، أصدرت وزارة الطاقة الأميركية موافقتين لزيادة تراخيص تصدير المحطات إلى دول لا تمتلك اتفاقيات تجارة حرة مع الولايات المتحدة، شملت:

  • مشروع بلاكمينز بقدرة 0.5 مليار قدم مكعبة يوميًا في مارس/آذار.
  • مشروع ألبا آيلاند بقدرة 0.1 مليار قدم مكعبة يوميًا في أبريل/نيسان.

ويُتوقع دخول قدرات إضافية بنحو 2.4 مليار قدم مكعبة يوميًا بين أبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول 2026، عبر الوحدة الأولى والثانية بمحطة غولدن باس والمرحلة الثالثة بمحطة كوربوس كريستي.

ورغم ذلك، تعمل المحطات الأميركية بمعدلات مرتفعة؛ إذ بلغت الصادرات 17.9 مليار قدم مكعبة يوميًا في مارس/آذار، وهو ثاني أعلى مستوى شهري بعد الرقم القياسي المسجل في ديسمبر/كانون الأول (2025) البالغ 18.4 مليار قدم مكعبة يوميًا.

كما وصلت سعة تشغيل محطات التصدير إلى 94% في مارس/آذار، مقارنة بـ91% في فبراير/شباط، عندما بلغت الصادرات 17.3 مليار قدم مكعبة يوميًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. أسعار الغاز المسال، من إدارة معلومات الطاقة
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق