التقاريرتقارير الغازرئيسيةغاز

مسارات لخفض واردات أوروبا من الغاز.. وهذا دور الفحم والطاقة النووية

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • أوروبا تعتمد على ورادات الغاز بنسبة تقارب 70%
  • تراجع الطلب على الغاز بنحو 20% منذ أزمة 2022
  • التحول من الاعتماد على روسيا إلى موردين جدد لم يُلغ المخاطر
  • يمكن تعزيز أمن الطاقة في القارة عبر حلول على المدى القصير والمتوسط والطويل

أصبحت واردات أوروبا من الغاز محور أكبر تحول في معادلة أمن الطاقة بالقارة خلال السنوات الأخيرة، مع تفاقم الضغوط الجيوسياسية وتسارع محاولات تقليل الاعتماد على الخارج.

فعلى الرغم من التراجع الملحوظ في الطلب على الغاز بنحو 20% منذ أزمة 2022، من قرابة 540 مليار متر مكعب إلى 430 مليارًا سنويًا، تعتمد أوروبا على الواردات لتغطية 70% من احتياجاتها، بما يزيد على 300 مليار.

ومع إعادة تشكيل خريطة الإمدادات، تحولت واردات أوروبا من الغاز من اعتماد شبه كامل على روسيا إلى نموذج أكثر تنوعًا لكنه هشّ.

وسلّط تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، الضوء على أن التحول يفرض حلولًا هيكلية تقلّل الاعتماد على الغاز المستورد بدلًا من الاكتفاء بإدارة الأزمات قصيرة الأجل.

أسباب تراجع الطلب على الغاز في أوروبا

كشف التقرير الصادر عن بنك الاستثمار الهولندي "آي إن جي" عن أن الطلب على الغاز في أوروبا تراجع نتيجة تحولات في قطاعات رئيسة، أبرزها:

  • قطاع المباني: انخفض استهلاك الغاز بنسبة 8%.
  • قطاع الصناعة: تراجع الاستهلاك بنسبة 26%، نتيجة إغلاق المصانع وليس تحسين الكفاءة.
  • قطاع الكهرباء والتدفئة المركزية: انخفض الطلب على الغاز بنسبة 30%، رغم تراجع الطلب على الكهرباء بنسبة لا تتجاوز 3%، نتيجة التحول إلى الطاقة المتجددة.

وعلى مستوى الإمدادات، تنوعت خريطة واردات أوروبا من الغاز، إذ تراجعت حصة روسيا من 40% من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي إلى 13% بحلول نهاية 2025.

وبرزت النرويج موردًا رئيسًا للغاز إلى أوروبا بحصة بلغت 31%، مقارنة بـ25% في 2020، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وتليها صادرات الغاز المسال الأميركية لترتفع حصتها إلى 26% مقابل 5%، ثم الجزائر بنسبة 12%، في حين تُسهم المملكة المتحدة وقطر بقرابة 5% لكل منهما.

ويوضح الرسم الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- واردات أوروبا من الغاز المسال خلال عامي 2024 وحتى الربع الأول من 2026:

واردات أوروبا من الغاز المسال خلال (2024-2026)

ومع ذلك تظهر مخاطر إمدادات جديدة، فزيادة الاعتماد على الغاز النرويجي عبر خطوط الأنابيب يفتح المجال لاحتمالات تأثر الإمدادات بأي تصعيد أمني في بحر الشمال، إلى جانب توقعات انخفاض إنتاج النرويج خلال السنوات المقبلة.

في خين يظل الغاز المسال الأميركي مرتبطًا بتقلّبات سياسية وتجارية، إلى جانب محدودية قدرة الجزائر وأذربيجان على تعزيز الإمدادات قبل عام 2030.

أدوات لخفض واردات أوروبا من الغاز

تواجه واردات أوروبا من الغاز ضغوطًا مع تصاعد أزمة طاقة جديدة، ويتزامن ذلك مع بحث القارة عن حلول لتعزيز أمن الطاقة تتخطى خفض فواتير الطاقة، ولديها أدوات عدة، منها:

  • على المدى القريب:

الفحم:

في السابق، كانت المحطات العاملة بالغاز أكثر جاذبية اقتصاديًا ما أدى إلى عدم استغلال قدرات الفحم، لكنه أصبح خيارًا سريعًا، إذ يمكن زيادة إنتاجه لخفض استهلاك الغاز دون الحاجة إلى استثمارات جديدة، وأسهم ذلك في رفع حصة الفحم بمزيج الكهرباء الأوروبي من 11% إلى 13% بعد أزمة 2022.

وعلى الرغم من مخاوف ارتفاع الانبعاثات، فإن كلا المصدرين يخضعان لنظام تداول الانبعاثات الأوروبي (ETS)، الذي يحدد سقفًا إجماليًا للانبعاثات بغض النظر عن نوع الوقود، لكنه يرفع أسعار الكربون.

ومع ذلك، تبقى التكلفة أقل من الارتفاع الحاد في أسعار الغاز خلال الأزمات، ما يجعل الفحم خيارًا انتقاليًا عند تجاوز سعر الغاز 45 يورو (52.69 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة.

(يورو = 1.17 دولارًا أميركيًا)

  • على المدى المتوسط:

الغاز الحيوي:

يبرز الغاز الحيوي ضمن الحلول على المديين المتوسط والطويل، وعلى الرغم من أن مساهمته الحالية لا تتجاوز نحو 7 مليارات متر مكعب، أي ما يعادل 1.6% من الطلب الأوروبي، فإن التوقعات تشير إلى إمكان تضاعفه لـ30 مليارًا بحلول 2035، أي ما يقارب 8% من الطلب الحالي.

وتُظهر التقديرات أن الإمكانات النظرية للغاز الحيوي قد تصل إلى ثلث الطلب الأوروبي على الغاز، شريطة الاستفادة الكاملة من المخلفات العضوية والموارد الزراعية وتطوير تقنيات التغويز المتقدمة.

ومع ذلك، تتراوح تكلفة إنتاج الغاز الحيوي بين 50 و100 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مقارنة بأسعار الغاز البالغة 20 يورو لكل ميغاواط/ساعة قبل الأزمة الأخيرة.

ويضع ذلك صناع القرار والشركات أمام خيارين؛ إما مواصلة الاعتماد على الغاز، وإما الاستثمار في بديل محلي أعلى تكلفة لكنه موثوق.

منشأة لإنتاج الغاز الحيوي
منشأة لإنتاج الغاز الحيوي - الصورة من شركة ويل تك بيوباور

حقول الغاز البحرية:

لدى أوروبا احتياطيات غاز ضخمة تُقدر بـ5 تريليونات متر مكعب، منها تريليونا متر مكعب احتياطيات مؤكدة، مقابل 3 تريليونات ما تزال غير مكتشفة، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وعلى الرغم من الوفرة، فإن مسار الإنتاج الحالي يتراجع مع توقع انخفاض الإنتاج في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والنرويج من نحو 180 مليار متر مكعب سنويًا حاليًا إلى 30 مليارًا بحلول منتصف القرن.

ويمكن لتبني نهج قائم على تعزيز الاستخراج والاستكشاف إبطاء هذا التراجع، لا سيما أن غاز بحر الشمال يتميز بانبعاثات أقل بنحو 6 مرات مقارنة بالغاز المستورد من الولايات المتحدة وروسيا، لكنه لا يمثل حلًا نهائيًا لأزمة الأسعار وتقلبات السوق.

  • على المدى الطويل:

الطاقة المتجددة:

خلال أزمة الطاقة في 2022، نجحت المصادر المتجددة في تعويض تراجع استهلاك الغاز، لكن وتيرة النمو باتت تصطدم بازدحام الشبكة، ما يجعل المشروعات الفعلية تواجه تأخيرات تمتد لسنوات.

ويبقى الاستثمار في البنية التحتية للشبكات السبيل الآمن لتعزيز أمن الطاقة في أوروبا.

محطة طاقة نووية
محطة طاقة نووية - الصورة من شركة أر دبليو إي

الطاقة النووية:

عادت الطاقة النووية إلى الواجهة بعد أزمة 2022 بوصفها أحد أبرز الرهانات لتعزيز أمن الإمدادات وخفض الأسعار على المدى الطويل، إذ وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قرار التراجع عن الطاقة النووية بعد كارثة فوكوشيما بأنه "خطأ إستراتيجي".

وبدأت عدة دول، مثل إسبانيا وإيطاليا وبلجيكا والدنمارك وليتوانيا، بمراجعة سياسات الحظر، في حين اتخذت بريطانيا القرار الاستثماري النهائي لمحطة سيزويل بقدرة 3.3 غيغاواط في 2025، إلى جانب مشروعات جديدة في المجر وسلوفاكيا بإجمالي 1.7 غيغاواط.

وحاليًا، هناك 27 محطة نووية إضافية قيد التخطيط داخل الاتحاد الأوروبي، غير أن هذا الزخم يصطدم بتحديات، أبرزها التأخيرات وارتفاع التكاليف.

كما أن تقنيات المفاعلات المعيارية الصغيرة ما تزال في المراحل الأولية، وتثير الاعتمادية على الوقود النووي المتقدم -الذي يرتبط بروسيا- مخاطر جيوسياسية إضافية داخل أوروبا.

الخلاصة..

تشير التطورات إلى أن مواجهة القارة العجوز أي أزمة طاقة جديدة تتطلب تعزيز التقنيات والسياسات القادرة على خفض واردات أوروبا من الغاز، وقد تدفع الأزمة إلى الاستثمار في الشبكة ما يؤدي إلى تسريع دمج مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز إنتاج الغاز الحيوي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

  1. خفض واردات أوروبا من الغاز، من بنك الاستثمار الهولندي "آي إن جي"
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق