هل تؤدي مراكز البيانات إلى زيادة أسعار الكهرباء في كل الحالات؟ (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين
- أسعار الكهرباء في الاقتصادات الكبرى شهدت ارتفاعات حادة خلال 5 سنوات
- الولايات المتحدة تضم ثلاثة أرباع قدرة مراكز البيانات قيد الإنشاء عالميًا
- الطلب على الكهرباء في مراكز البيانات ارتفع بنسبة 17% في عام 2025
- معدلات بناء مراكز البيانات أسرع بكثير من خطط البنية التحتية للكهرباء
- أنظمة الكهرباء المرنة قد تستفيد من طفرة مراكز البيانات دون تكاليف إضافية
تثير طفرة مشروعات مراكز البيانات المخططة مخاوف المستهلكين من تسبُّبها في زيادة أسعار الكهرباء، خاصةً في الأسواق الحرة المعتمدة على التسعير حسب العرض والطلب.
وشهدت أسعار الكهرباء بالجملة والتجزئة ارتفاعات حادة في عديد من الاقتصادات الكبرى خلال السنوات الأخيرة، وذلك في أعقاب موجة التضخم الكبيرة بعد جائحة كورونا، وأزمة الطاقة العالمية عام 2022.
وبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- ارتفعت أسعار الكهرباء المنزلية بوتيرة أسرع من معدل التضخم العام في أسواق مثل الاتحاد الأوروبي، وكوريا الجنوبية، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، خلال المدة من يناير/كانون الثاني 2019 إلى ديسمبر/كانون الأول 2025.
ورغم انخفاض أسعار الكهرباء نسبيًا بداية من عام 2023، مع استقرار أسواق الغاز، فإنها ما تزال مرتفعة مقارنة بمتوسطات ما قبل الحرب الروسية الأوكرانية، وظلّت عرضة لتقلّبات السوق.
ونظرًا لنمو الطلب على الكهرباء بسرعة في مراكز البيانات ببعض المناطق، فقد أصبح إعلان بناء مشروعات جديدة يخيف المستهلكين من مستقبل أسعار الكهرباء المنزلية، خاصةً في الولايات المتحدة التي تقود هذا الاتجاه عالميًا، بحسب التقرير الصادر عن وكالة الطاقة الدولية.
مشروعات مراكز البيانات قيد الإنشاء عالميًا
ارتفعت سعة مراكز البيانات قيد الإنشاء عالميًا إلى أكثر من 23 غيغاواط حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2025، موزعة على 831 موقعًا حول العالم.
واستحوذت الولايات المتحدة وحدها على 75% من هذه السعة، أو ما يعادل 16 غيغاواط، موزعة على أكثر من 310 موقعًا، بحسب بيانات شركة أبحاث بلومبرغ نيو إنرجي فايننس.

في المقابل، تبدو المناطق الأخرى مثل أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ متأخرة مقارنة بالولايات المتحدة.
فلم تتجاوز قدرة مراكز البيانات قيد الإنشاء في منطقة آسيا والمحيط الهادئ 3.2 غيغاواط حتى الربع الثالث من 2025، موزعة على 283 موقعًا.
بينما بلغت السعة قيد الإنشاء في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا مجتمعة قرابة 2.9 غيغاواط فقط، موزعة على 258 موقعًا.
كيف تؤثّر مراكز البيانات في الطلب على الكهرباء؟
ارتفع الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات عالميًا بنسبة 17% إلى 485 تيراواط/ساعة خلال عام 2025، مقارنة بنحو 416 تيراواط/ساعة في 2024.
كما زاد استهلاك مراكز البيانات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي بمعدل أسرع تجاوز 50% خلال العام الماضي، حسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
وتتوقع الوكالة ارتفاع الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات بنسبة 96% إلى 950 تيراواط/ساعة بحلول عام 2030، ليشكّل 3% من الطلب العالمي، كما ترجّح تضاعُف استهلاك مراكز الذكاء الاصطناعي 3 مرات خلال المدة.
وتشير هذه التوقعات إلى أن معدلات نمو الطلب في هذا القطاع ستكون غير مسبوقة مقارنة بتطورات نمو الطلب في القطاعات السكنية و الصناعية والتجارية تاريخيًا.
ولا تقتصر التحديات على حجم الطلب فحسب، بل تشمل سرعة النمو التي قد تتجاوز دورات تخطيط البنية التحتية للكهرباء وتنفيذها، ما يتطلب استعدادات غير تقليدية في الدول المتبنية لطفرة ثورة البيانات والذكاء الاصطناعي.
آثار طفرة مراكز البيانات قصيرة وطويلة الأجل
على المدى القصير، قد يؤدي النمو السريع في الأحمال الكهربائية الكبيرة وغير المرنة، مثل مراكز البيانات، إلى زيادة الاعتماد على وحدات توليد عالية التكلفة كان يُفترض أن تعمل بمعدلات تشغيل منخفضة في الظروف العادية، ما يضغط على أسعار الكهرباء بالجملة.
وإذا تجمعت مراكز البيانات في مواقع محددة، فقد يزيد هذا من التكاليف الناتجة عن ازدحام الشبكات، فضلًا عن تسريع وتيرة بناء القدرات الاحتياطية للطوارئ على المدى القصير.
ورغم أن هذه المعطيات ستؤثّر سلبًا في أنظمة الكهرباء، فإن الأنظمة ذات التوازن المرن بين العرض والطلب، يمكنها أن تستفيد من طلب مراكز البيانات في تحسين استعمال الأصول الحالية، وتوزيع التكاليف الثابتة على قاعدة عملاء أكبر.
ويُحتمل أن يؤدي ذلك إلى خفض رسوم الشبكة والتكاليف الثابتة لكل وحدة، وفي بعض الحالات يمكن أن يؤدي إلى انخفاض تكاليف النظام بأكمله لكل وحدة.
وقد تكون الآثار أقوى في أنظمة الكهرباء الكبيرة المترابطة ذات الأحمال والإمدادات المتنوعة، ما يتيح لها فرصة استيعاب الطلب الإضافية دون الحاجة إلى تحديات كبيرة للشبكة أو إضافة سعة جديدة، بحسب وكالة الطاقة.

وتؤيد نتائج تحليل منحنيات أسعار الكهرباء الحقيقية بالتجزئة في بعض الأسواق، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، هذا الافتراض، إذ لم تُظهر البيانات خلال المدة من 2019 وحتى 2024، وجود علاقة واضحة بين نمو الأحمال وارتفاع الأسعار.
في المقابل، هناك تحديات طويلة الأجل لطفرة مراكز البيانات نظرًا لأنها تتوسع في مُدَد أقصر من تلك الخاصة بنظام الكهرباء، إذ يمكن بناء هذه المراكز في غضون عام إلى عامين، في حين يستغرق إضافة بنية تحتية رئيسة لنقل الكهرباء أو قدرة توليدية جديدة قابلة للتوزيع وقتًا أطول.
ويعني هذا التفاوت في سرعات النمو بين القطاعين أن الطلب على الكهرباء في مراكز البيانات يمكن أن يتجاوز قدرة التوليد الحالية، ما يتطلب استثمارات مكثفة وطويلة في الأنظمة.
موضوعات متعلقة..
- ارتفاع أسعار الكهرباء في أميركا.. ومراكز البيانات تشعل فتيل الأزمة بحلول 2030
- شبكات الكهرباء الأوروبية تواجه تحديات طلب محطات الشحن ومراكز البيانات (تحليل)
- الطلب على الكهرباء في مراكز البيانات الأميركية يرتفع 5 مرات.. وهذه توقعاته
اقرأ أيضًا..
- واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر الأنابيب ترتفع للشهر الرابع بدعم الجزائر
- الدول المنسحبة من أوبك.. محطات تاريخية آخرها الإمارات
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
المصدر:
تحليل آثار مراكز البيانات في أسعار الكهرباء، من وكالة الطاقة الدولية





