التقاريرتقارير السياراترئيسيةسيارات

السيارات الكهربائية ليست للجميع.. فئات الشراء تعكس خلل سياسات الدعم (دراسة)

هبة مصطفى

سلّطت دراسة حديثة الضوء على دور سياسات الدعم في تحقيق الهدف الحقيقي من نشر السيارات الكهربائية، ومدى تلبية الأهداف المناخية لخفض الانبعاثات.

وتتسابق حكومات لنشر السيارات النظيفة والهجينة على الطرق؛ نظرًا لكثافة انبعاثات قطاع النقل، لكن هذا التوسع أصبح يتحول تدريجيًا إلى معضلة اجتماعية واقتصادية، وفق تفاصيل دراسة تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ففي حين يكتفي صانعو القرار وشركات السيارات بالحديث حول المبيعات ومعدل التسجيلات الجديدة، تُشير دراسة لباحثين من جامعة إقليم الباسك الإسبانية إلى مبادئ لا تقلّ أهمية، مثل "العدالة" في منح الدعم وعلاقته بتحقيق الأهداف البيئية المرجوة.

وتمثلت عينة دراسة الباحثين في تقييم خطة موفيس 3 (MOVES III) لدعم النقل النظيف في إسبانيا، ودلالات إقبال الفئات الأعلى (اقتصاديًا، وتعليميًا، وسكنيًا) على الشراء.

تحول السيارات في إسبانيا

اهتمت الدراسة بنموذج قطاع السيارات في إسبانيا، خاصةً مع تقادم نسبة كبيرة من الأسطول (تجاوز عمرها 10 سنوات) تصل إلى 63%، ما يُعدّ فرصة للتحديث وفق أسس الاستدامة.

ورغم الفرصة السانحة، فإن الواقع الحالي يشير إلى تحديات في الالتزام بهدف مدريد لنشر نحو 5.5 مليون مركبة كهربائية، نهاية العقد الجاري.

ويعدّ هذا المستهدف طموحًا، خاصةً أن البيانات تشير إلى نشر 459 ألفًا و86 مركبة فقط، حتى عام 2024، ولم يتجاوز 600 ألف سيارة حاليًا.

سيارة كهربائية علي الشاحن في إسبانيا
سيارة كهربائية على الشاحن في إسبانيا - الصورة من MCEVKELN

ولتشجيع الانتشار وتملُّك المركبات الكهربائية، أقرّت إسبانيا حزمة وبرنامج دعم باسم "موفيس"، وقسّمتها على 3 مراحل، أحدثها "موفيس 3" الذي قصر الدعم على السيارات النظيفة والهجينة فقط.

وجاءت هذه التحولات في القطاع متوافقة مع توجُّه الاتحاد الأوروبي لخفض الانبعاثات.

فمن بين انبعاثات القطاعات كافة، واصلت انبعاثات النقل البري لدول الاتحاد الأوروبي ارتفاعها مقارنة بمستويات عام 1990.

وتُشير بيانات -طبقًا لبيانات وكالة البيئة- إلى قفزتها من:

  • ‎%‎16 عام 1990
  • ‎%‎28 عام 2022
  • ‎%‎122 عام 2023

وللسيطرة على هذه المعدلات، رسم الاتحاد ملامح خطّته للأهداف المناخية وخفض الانبعاثات بحلول 2050، ودعمها باللوائح والحزم والتشريعات اللازمة لذلك.

وبات التحول لسيارات الأكثر استدامة أولوية قصوى، ما عزّز دور "كهربة" أسطول النقل البري سواء من خلال المركبات الكهربائية أو الهجينة.

قراءة في ملكية الأسر الإسبانية للسيارات الكهربائية

توصلت الدراسة إلى أن السيارات الكهربائية أكثر حضورًا في الطبقات مرتفعة الدخل والمستوى التعليمي، وكذلك في المناطق الحضرية، في أول تحليل لبيانات الملكية وسلوك الأسر.

ورأى الباحثون أن هذه الخريطة تعدّ دلالة على "فجوة" في امتلاك السيارات، نتيجة إغفال برامج الدعم الحكومية لمعايير مهمة.

وقالوا، إن مراحل برنامج "موفيس" لم تعالج هذه الفجوة، ورأوا أن الخيار الأمثل هو ربط تلقّي الدعم بمستوى دخل الأفراد.

وأوضحت معدّة الدارسة، ميرسيه آميتش، أن غالبية السيارات الكهربائية تنتشر في المناطق الحضرية، لدى الأسر صاحبة الدخل المرتفع ومستويات التعليم العالي، بوصفهما أبرز العوامل المؤثّرة في الشراء.

ورصدت "آميتش" أن غالبية المالكين تركّزوا في مدن حيوية -مثل العاصمة مدريد وبرشلونة-، ولدى أُسر دخلها أعلى من المتوسط.

وأشارت إلى ضرورة إتاحة فرص اقتناء هذه السيارات للفئات المجتمعية المختلفة، لضمان تحقيق أهداف الانتشار وخفض الانبعاثات.

سياسات برامج الدعم

أقرّت الدراسة بأن برامج الدعم الحكومية للسيارات الكهربائية في إسبانيا لم تحقق الأهداف المرجوة منها، في ظل عدم وصول المنح لمستحقيها، ونقص المعلومات الرسمية حول تصنيف الفئات المتلقية للدعم.

فبعض حصص الدعم تُمنح لغير مستحقيها، إذ قد يحصل عليها أشخاص لا يحتاجون إليها لشراء السيارات.

وتُفسر الدارسة هذه الفجوة بأنها "مرآة" لفشل سياسات الدعم الحكومية في تغيير سلوك شراء السيارات النظيفة والهجينة، خاصةً أن عددًا من المشترين يملكون سيارة كهربائية بجانب سيارة محرك الاحتراق الداخلي، فيما يمكن عَدُّه نوعًا من الوجاهة الاجتماعية، وليس تلبيةً للأهداف البيئية.

شحن سيارة كهربائية من طرازات تيسلا في أوروبا
شحن سيارة كهربائية من طرازات تيسلا في أوروبا - الصورة من Electrek

وأوصت الدراسة بضرورة ضمان برامج الدعم لـ"عدالة" شراء السيارات، من خلال تحديد فئات الدخل المستحقة للمنح.

وتضمنت مقترحات الدراسة اشتراط "تخريد" سيارات محرك الاحتراق الداخلي، لمن يحصلون على دعم شراء السيارات الكهربائية، بعدما أغفل برنامج "موفيس" الإسباني تحديد معايير الاستحقاق.

وحذّرت الدراسة من أن استمرار برنامج "موفيس" بوتيرته الحالية قد يؤدي إلى آثار عكسية، بتعميق الفجوة الاجتماعية والاقتصادية بين الفئات، خاصةً التي لن تشتري سيارة كهربائية دون دعم، حسب موقع تك إكسبلور.

تحديات أخرى للانتشار

لفت الباحثون إلى دور الدخل الشهري -بالأرقام- في تحديد تفضيلات شراء السيارات، إذ تزداد نِسب الإقبال بين الفئات ذات الدخل أعلى من 1000 يورو (1.173 دولارًا أمريكيًا)، طبقًا للدارسة المنشورة في موقع ساينس دايركت.

ويأتي هذا بنسب:

  • %0.35 لأصحاب الدخل من 1000 إلى 2000 يورو
  • %1.2 لأصحاب الدخل من 2000 إلى 3000 يورو
  • %2.2 لأصحاب الدخل من 3000 إلى 5000 آلاف يورو
  • %4 لأصحاب دخل يزيد على 5000 يورو.

(اليورو = 1.17 دولارًا أميركيًا).

ولا تقتصر تحديات نشر السيارات النظيفة والهجينة على "سياسات الدعم" فقط -وإن كانت الأبرز-، فهناك عوامل أخرى تطرقت إليها الدراسة ووضعتها في الحسبان خلال تحليل النتائج.

ومن بين هذه العوامل:

  1. مدى قيادة السيارة
  2. البنية التحتية للشحن
  3. التكلفة
  4. الموثوقية

ففي إسبانيا، كشفت تفضيلات الشراء التي رصدتها الدراسة أن الإقبال على شراء السيارة يزيد وينخفض حسب المدى، وقدرته على تلبية احتياجات الأسر وفق عدد أفرادها.

وتؤدي الاعتبارات النفسية والبيئية دورًا في هذا الشأن، إذ ينفتح الأشخاص ذوو الاهتمامات المناخية على الشراء بمعدل أكبر من غيرهم.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق