تستفيد أكبر مصفاة نفط في أفريقيا من هوامش ربح قياسية في إنتاج وقود الطائرات الذي تُصدّره في الغالب إلى الخارج، ولكنها تواجه أزمة محلية واسعة النطاق.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، بُنيت مصفاة دانغوتي لتحويل نيجيريا -أكبر دولة منتجة للنفط في أفريقيا- إلى مُصدّر صافٍ للمنتجات المكررة، وإنهاء اعتمادها على واردات الوقود، وحماية اقتصادها من صدمات الطاقة العالمية.
وبلغت المصفاة طاقتها الإنتاجية الكاملة في بداية عام 2026، إذ تُنتج حاليًا 650 ألف برميل يوميًا؛ ما أسهم في تحسين توافر الوقود محليًا.
وتخطط دانغوتي لطرح أسهمها للاكتتاب العام في الأشهر المقبلة، وتعمل على توسيع مجمعها ليصل إلى طاقة إنتاجية تبلغ 1.4 مليون برميل يوميًا، ما قد يجعلها أكبر مصفاة في العالم بحلول نهاية العقد.
أسعار الوقود في نيجيريا
ما تزال أسعار الوقود في نيجيريا من بين الأعلى في أفريقيا؛ نظرًا لتحرير سوق الوقود المحلية بالكامل، ما يعني أن الحكومة لا تدعم أسعار الوقود كما هو الحال في معظم الدول الأفريقية.
وتزداد المسألة تعقيدًا بسبب اتفاقيات سداد الديون طويلة المدى لشركة النفط الحكومية، ما يعني أن مصفاة دانغوتي ملزمة باستيراد معظم نفطها الخام، وهو ما يُسهّل عليها تحقيق التوازن في ميزانيتها في حالة البيع في الخارج.
وأفادت رابطة شركات الطيران النيجيرية بأن الأسعار ارتفعت إلى 3300 نايرا (2.44 دولارًا) للّتر الواحد، أي ما يقرب من 3 أضعاف مستواها في فبراير/شباط قبل بدء الحرب مع إيران.
وقالت هيئة تنظيم الطاقة في نيجيريا، إن مصفاة دانغوتي تبيع وقود الطائرات بسعر 1879 نايرا (1.39 دولارًا) للّتر الواحد، وهو سعر لم يتغير كثيرًا عن أسعار الوقود المستورد التي بلغت نحو 1900 نايرا (1.41 دولارًا) للّتر الواحد، الذي تسلّمته لاغوس في وقت سابق من شهر أبريل/نيسان الجاري.
وعلى المستوى العالمي، أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى اضطراب غير مسبوق في قطاع الطاقة، وأصبح خطر نقص وقود الطائرات ملحًّا؛ ما دفع شركات الطيران حول العالم إلى رفع أسعارها، وفرضت رسومًا إضافية على الوقود، وأوقفت رحلاتها.
وهددت شركات الطيران النيجيرية الأسبوع الماضي بوقف جميع رحلاتها، ما دفع الحكومة يوم الخميس (23 أبريل/نيسان 2026) إلى الموافقة على إجراءات تشمل تخفيف بعض الديون المستحقة على شركات الطيران المحلية، وأمرت بإجراء محادثات لمحاولة التوصل إلى اتفاق بشأن خفض الأسعار.

أرباح أكبر مصفاة نفط في أفريقيا
في غضون ذلك، تمكنت أكبر مصفاة نفط في أفريقيا -بصفتها مصفاة جديدة عالية الكفاءة- من الاستفادة من هوامش ربح قياسية في إنتاج وقود الطائرات من النفط الخام، ويُمكن أن تكون أرباحها أعلى إذا تمكنت من الاعتماد على النفط النيجيري وتجنُّب جميع تكاليف الشحن تقريبًا.
مع ذلك، فإن إنتاج النفط الخام المشترك لشركة النفط الوطنية النيجيرية مرتبط بقروض مدعومة بالنفط وصفقات ما قبل التصدير؛ ما يعني أن جزءًا كبيرًا من إنتاج نيجيريا، الذي يبلغ نحو 1.5 مليون برميل يوميًا، يذهب لسداد ديون لشركات النفط العالمية الكبرى والبنوك والتجّار.
وصرّح نائب رئيس مجموعة دانغوتي، ديفكومار إدوين، بأن المصفاة تستورد معظم نفطها الخام من الولايات المتحدة، بالإضافة إلى بعض النفط من منتجين أفارقة آخرين والبرازيل، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
وأوضح أن الجزء الأكبر من وقود الطائرات الذي تنتجه الشركة يوميًا، البالغ 24 مليون لتر، يُشحن إلى أوروبا، مع الإشارة إلى أن المصفاة تُغطي احتياجات شركات الطيران النيجيرية بشكل رئيس، التي يُقدّرها قطاع الطيران بنحو 2.1 مليون لتر يوميًا.
ونظرًا لاستعداد المشترين الأوروبيين لدفع أسعار أعلى قبل موسم ذروة السفر الصيفي، فقد بلغ متوسط الواردات الأوروبية من وقود الطائرات من نيجيريا ما بين 78 ألفًا و96 ألف برميل يوميًا في أبريل/نيسان حتى الآن، وفقًا لبيانات من شركتي كبلر (Kpler) ومجموعة بورصات لندن (LSEG)، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق.
وقال نائب الرئيس الأول لقطاع التكرير والكيماويات وأسواق النفط في شركة وود ماكنزي، آلان غيلدر، إن شركات التكرير الأوروبية حققت أرباحًا بلغت نحو 15 دولارًا للبرميل، متوقعًا أن هوامش ربح دانغوتي تزيد عن ضعف ذلك، نتيجةً لإمكان الوصول إلى النفط النيجيري وحجم المصفاة وتطورها.
وأوضح غيلدر أن دانغوتي، بصفتها مصفاة خاصة، تُسعّر منتجاتها وفقًا لأسعار الأسواق العالمية، وأن بناء مصفاة كبيرة "لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار الوقود".

طرح أسهم من مصفاة دانغوتي للاكتتاب
في سياقٍ متصل، أعلن أليكو دانغوت -أغنى رجل في أفريقيا- خططًا لطرح نحو 10% من أسهم مصفاة دانغوتي في اكتتاب عامّ أوّلي متعدد البورصات بقيمة 40 مليار دولار.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة، يهدف هذا الاكتتاب المقترح إلى دعم خطط مجموعة دانغوتي لاستثمار 40 مليار دولار على مدى السنوات الـ5 المقبلة لزيادة إنتاجها من سماد اليوريا وتوسيع مصفاة دانغوتي في لاغوس.
ويُنظر إلى الاكتتاب العام الأولي بصفته جزءًا من برنامج المجموعة "رؤية 2030"، وهي إستراتيجية تهدف إلى جعل مجموعة دانغوتي مؤسسة ذات إيرادات بقيمة 100 مليار دولار.
وخُصِّصت الأموال المحتملة لأهداف رئيسة، منها:
- زيادة طاقة مصفاة النفط إلى أكثر من الضعف (من 650 ألف برميل يوميًا إلى 1.4 مليون برميل).
- مضاعفة إنتاج الأسمدة 4 مرّات.
- إنشاء مصانع للبوتاس والفوسفات في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
- بناء عمليات تكرير النحاس في زامبيا.
وذكرت الخبيرة الاستثمارية أويينكانسولا أريغبيسولا أن هذه المقترحات تكتسب أهمية إضافية في ظل الوضع الجيوسياسي الراهن الناجم عن الصراع في إيران؛ إذ أثّر إغلاق مضيق هرمز في نقل الأسمدة الأساسية إلى القارة الأفريقية، وجعل مستوردي النفط الأفارقة عرضة لارتفاع حادّ في أسعار النفط.
وأضافت: "من منظور الإيرادات، قد يُعزز هذا من أرباح المصفاة، كما أن كونها مركزًا للتكرير يوفر نوعًا من الحماية لأفريقيا، حيث يظل الطلب الإقليمي على المنتجات المكررة مستقرًا حتى في ظل اضطراب أسواق التنقيب والإنتاج".
وكانت دانغوتي قد كشفت سابقًا خططًا لطرح 5% من أسهم مصفاة النفط في بورصة نيجيريا بحلول نهاية عام 2026، إلّا أن المقترحات الأخيرة تتضمن إدراجًا أوسع نطاقًا في عدّة بورصات أفريقية، بحسب ما نقلته منصة "أفريكان بيزنس" (African Business).
موضوعات متعلقة..
- أكبر مصفاة نفط في أفريقيا تتأهب لاختبارات التشغيل بالسعة الكاملة
- أكبر مصفاة نفط في أفريقيا تمنح عقد توسعة لشركة هندية
- أوروبا ترفض ديزل أكبر مصفاة نفط في أفريقيا.. ما السبب؟
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن قطاع الطاقة الشمسية في الدول العربية
المصدر:
- تقرير حول تداعيات أزمة الوقود على أكبر مصفاة نفط في أفريقيا، من وكالة رويترز
- طرح أسهم من مصفاة دانغوتي للاكتتاب، من منصة "أفريكان بيزنس"





