أول مشروع لإنتاج الأسمدة الخضراء عالميًا يحظى بتمويل أممي
يعتمد على الطاقة الكهرومائية بنسبة 100%
حياة حسين
حصل أول مشروع لإنتاج الأسمدة الخضراء في العالم على دعم مؤسسات تمويل دولية وصندوق المناخ الأخضر التابع للأمم المتحدة.
وأعلنت الشركة البريطانية "آتوم بي إل سي" ATOME PLC، القرار الاستثماري النهائي لمشروعها الذي تُقيمه في فيليتا بدولة باراغواي، بتمويل يبلغ 665 مليون دولار، وفق بيان الشركة الذي تلقته منصة الطاقة المتخصصة.
ويأتي الإعلان عن اقتراب إنشاء أول مشروع لإنتاج الأسمدة الخضراء، وسط أزمة عالمية تضرب أسواق الطاقة والأسمدة، بسبب الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز.
ويمر عبر هذا الممر الحيوي نحو 20% من النفط والغاز العالميين، كما يأتي ثلث الأسمدة النيتروجينية من دول الخليج، وهي تعتمد على اليوريا التي تعتمد بدورها على الغاز الطبيعي بوصفها خامة إنتاج أساسية.
وحذرت منظمات أممية عديدة -مثل الأغذية والزراعة (الفاو)، وبرنامج الغذاء العالمي، إضافة إلى الخبراء- من أن الأزمة الحالية ستؤدي إلى ارتفاع تضخم أسعار الغذاء خاصة المدة المقبلة.
وكما أججت الأزمة الحالية آمال زيادة انتعاش الطاقة المتجددة لتعويض أزمة الطاقة الحالية بسبب اضطراب إنتاج الوقود التقليدي في دول الخليج، قد ينعش نبأ أول مشروع لإنتاج الأسمدة الخضراء أيضًا ذلك، لأنها تعتمد على الطاقة المتجددة، خاصة الهيدروجين الأخضر، الذي يمكن إنتاج الأمونيا الخضراء منه.
قدرة أول مشروع لإنتاج الأسمدة الخضراء في العالم
تشارك مؤسسات دولية عديدة في تمويل أول مشروع لإنتاج الأسمدة الخضراء بنحو 420 مليون دولار (معظم تمويل المشروع البالغ 665 مليون دولار)، مثل مؤسسة التمويل الدولية (الذراع الاستثمارية للبنك الدولي)، وبنك الاستثمار الأوروبي، وبنك التنمية الهولندي (إف إم أوه)، إضافة إلى صندوق المناخ الأخضر.
ويقود صندوق "إتش واي 24" باقي الاستثمار، البالغ 245 مليون دولار، من خلال صندوق البنية التحتية للهيدروجين النظيف التابع له، بالتعاون مع عدة مؤسسات دولية أخرى، مثل صندوق التنمية الحكومي الدنماركي، المدعوم بضمان من الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة، ومؤسسة "سادامريز"، وهي ثاني أكبر مؤسسة مالية في باراغواي.
والصندوق هو أول وأكبر شركة لإدارة أصول الأسهم الخاصة في مجال الهيدروجين على مستوى العالم، إذ تستثمر في مختلف قطاعات اقتصاد الهيدروجين لتوفير البنية التحتية والتقنيات اللازمة لاقتصاد منخفض الكربون، ومرن، وذي سيادة، وفق موقعه الإلكتروني.
وبحسب بيان شركة "آتوم" البريطانية مالكة المشروع، فإن الطاقة الإنتاجية ستبلغ 260 ألف طن سنويًا من الأسمدة الخضراء.
وأشارت الشركة إلى أن قرار الاستثمار النهائي يؤهلها للبدء في أعمال المشروع خلال مدة قصيرة، متوقعة بدء الإنتاج في أكتوبر/تشرين الأول من 2029، أي بعد 3 سنوات تقريبًا.

الأسمدة النيتروجينية والتوترات الجيوسياسة
قالت شركة "آتوم" البريطانية إن الأسمدة النيتروجينية تمثل عنصرًا رئيسًا في إنتاج غذاء يكفي أكثر من 50% من سكان العالم، لكن كل تلك الأسمدة تعتمد على الوقود الأحفوري في إنتاجها.
لذلك، يؤثر عدم الاستقرار الجيوسياسي، مثل الصراع الحالي في الشرق الأوسط، بصورة مباشرة في أسعار الطاقة والأسمدة على حد سواء، إضافة إلى سلاسل التوريد العالمية، ما يؤدي إلى انعدام الأمن الغذائي وارتفاع الأسعار.
وأضافت أن أول مشروع لإنتاج الأسمدة الخضراء في العالم سيعتمد على الطاقة الكهرومائية المتجددة بنسبة 100%، ما يُتيح إنتاج سماد نترات الأمونيوم الكالسيوم (CAN) منخفض الكربون، مع تجنب مخاطر تقلبات أسعار الوقود الأحفوري.
ويقع المشروع في قلب أميركا اللاتينية، وهي أكبر سوق لاستيراد الأسمدة في العالم، وسيُسهم في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بما يصل إلى 12.5 مليون طن خلال مدة تشغيله.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة آتوم أوليفييه موسات: "التوصل إلى قرار الاستثمار النهائي في المشروع يمثل إنجازًا مهمًا للشركة، التي ابتكرت المشروع وطورته وستواصل إدارته خلال مرحلتي الإنشاء والتشغيل".
وأضاف: "من المتوقع أن تُحدث هذه المنصة الصناعية الموثوقة ثورة في القطاع الزراعي العالمي. مشروع فيليتا ليس سوى البداية، إذ تُطبّق أتوم نموذجها القابل للتكرار، وتثبت أن التحول الأخضر لا يحتاج إلى دعم حكومي ليكون مربحًا، بل يحتاج إلى الالتزام الصحيح والهندسة والشركاء المناسبين".
موضوعات متعلقة..
- نقص الأسمدة في أستراليا يهدد المزارعين بخسائر كبيرة.. ما دور إمدادات الخليج؟ (تقرير)
-
إغلاق مضيق هرمز يهدد تجارة الأسمدة والأمونيا العالمية.. وهؤلاء أبرز المتضررين
اقرأ أيضًا..
- تخزين النفط العراقي بالخارج.. فرص ضائعة ومليارات مفقودة (مقال)
-
إنتاج الغاز في قبرص قد يتجاوز 10 مليارات متر مكعب.. لماذا يحتاج إلى مصر؟
-
فرانك ووترز: فرص استثنائية للهيدروجين في شمال أفريقيا.. ومصر والمغرب بالصدارة (حوار)
المصادر:





