النفط والغاز في بريطانيا.. حظر التنقيب يهدد البلاد بأزمة طاقة (تقرير)
نوار صبح
يواجه قطاع النفط والغاز في بريطانيا تحديات عديدة؛ من بينها قرار حظر التنقيب الجديد في بحر الشمال، الذي يتسم بقصر النظر ويتسبب في ارتفاع فواتير الكهرباء والتدفئة في البلاد.
جدير بالذكر أن حاجة بريطانيا لحل أزمة الطاقة ليست بالأمر الجديد، وحتى قبل أن تقرر إسرائيل والولايات المتحدة الدخول في حرب جديدة مع إيران، كانت الأوضاع قاتمة للغاية، بحسب مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وكانت قطاعات المملكة المتحدة كثيفة استهلاك الطاقة -سواء الصناعات التقليدية مثل صناعة الصلب أو مراكز البيانات الجديدة التي تحتاج إليها لتكون موطنًا للذكاء الاصطناعي- تواجه أعلى أسعار للكهرباء في العالم الغربي.
وبالنسبة للمستهلكين المنزليين الأكثر احتياجًا، كان سداد فواتير التدفئة معركة مستمرة، وتُسهم مزارع الرياح في بريطانيا، بموجب السياسات التي تتّبعها حكومة البلاد، في رفع فواتير الكهرباء المنزلية إلى مستويات قياسية.
سلاسل إمداد النفط والغاز العالمية
تواجه بريطانيا، حاليًا، مدة اضطراب هائل في سلاسل إمداد النفط والغاز العالمية، دون نهاية واضحة في الأفق، في ظل تشديد إيران قبضتها على مضيق هرمز واستهدافها البنية التحتية للنقل والنفط في الخليج العربي بهجمات الطائرات المسيّرة.
وترى مديرة الشؤون الخارجية لدى مركز الدراسات السياسية بالمملكة المتحدة إيما ريفيل، أن بريطانيا، بصفتها مستوردًا صافيًا للطاقة، معرّضة بشكل خاص لمثل هذه الصدمات في أسعار الطاقة.

وفي محاولة يائسة لإيجاد حل لا يتضمن دعم جميع فواتير الكهرباء، بتكلفة باهظة على دافعي الضرائب، أشارت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز، مؤخرًا إلى انفتاح جديد على التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال.
وتشير إيما ريفيل إلى أن ذلك يأتي على الرغم من أن برنامج حزب العمال الانتخابي العام زعم أن التنقيب الجديد في بحر الشمال لن يخفض الفواتير ولو بنسًا واحدًا، وهذا ما يضع راشيل ريفز في مواجهة مع أحد زملائها في مجلس الوزراء.
وعلى الرغم من أن الوزيرة ريفز أشارت، الأسبوع الماضي، إلى دعمها لما يُسمى باتفاقيات الربط، التي تستعمل البنية التحتية القائمة لتسهيل الاستخراج في المناطق المجاورة، فإن قرار منح تراخيص النفط والغاز في بريطانيا يقع على عاتق وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند.
ويُقال إن إد ميليباند، الداعم الرئيس لفكرة الوصول إلى الحياد الكربوني يدرس الموافقة على هذه المشروعات، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وتوضح إيما ريفيل أنه للوفاء بالتزام حزب العمال في برنامجه الانتخابي بعدم استكشاف حقول نفط جديدة، سيلجأ ميليباند إلى تبريرات واهية لشرح الفرق الجوهري بين توسيع نطاق الحقول القائمة.
قرار حظر التنقيب الجديد
أدى قرار حظر التنقيب الجديد إلى تقويض القدرة على الاستفادة من احتياطيات النفط والغاز في بريطانيا التي أصبحت البلاد في أمسّ الحاجة إليها وتقع تحت سيطرتها.
يضاف إلى ذلك فرض ضرائب باهظة على القطاع وسلسلة من الدعاوى القضائية التي تُصوّر النفط والغاز المنقول عبر الأنابيب من بحر الشمال على أنه أمرٌ بالغ الخطورة، بينما يُصوّر الوقود الأحفوري نفسه المستورد من الخارج على أنه أمرٌ مقبول تمامًا.
وترى مديرة الشؤون الخارجية لدى مركز الدراسات السياسية بالمملكة المتحدة إيما ريفيل، أن هذا القرار يتسم بقصر النظر.
تجدر الإشارة إلى أن أن بحر الشمال ليس المكان الوحيد الذي تتمتع فيه بريطانيا بوفرة من الإمدادات المحلية الآمنة.
إنتاج الغاز الصخري البري
قد يكون إنتاج الغاز الصخري البري –المعروف بالتكسير المائي الهيدروليكي- حلًا لنقص الإمدادات.
وكان بإمكان البلاد أن تجد بحر شمال ثانٍ، غير معتمدة على المصادر الروسية أو خاضعة لأهواء دونالد ترمب.

وتشير مديرة الشؤون الخارجية لدى مركز الدراسات السياسية بالمملكة المتحدة إيما ريفيل، إلى أنه لم يُبذل سوى القليل لفهم حجم الموارد المحلية المحتملة، إضافة إلى التخطيط لطريقة استعمالها.
وتؤكد أن سنوات من التخويف والتنظيم المفرط جعلت من المستحيل تقييم كمية الغاز التي قد تكون كامنة في البلاد.
وتضيف أن المواقع المطلوبة للاستكشاف البري صغيرة جدًا، والمعدات لا تتجاوز حجم برج كهرباء (ولا يُشترط استعمالها دائمًا على المدى الطويل).
ووفقًا للرئيس السابق لحلف الناتو، فإن الكثير من الخطاب المعادي للغاز الصخري ينبع من داخل روسيا، بتحريض من الكرملين الذي يسعى لحماية أرباحه في سوق الطاقة العالمية.
وترى إيما ريفيل أن ازدهار البلاد يتعثر بسبب مزيج من التعصب البيئي، ورفض المشروعات الجديدة المحلية، والعجز عن إنجاز الأمور ببساطة.
وتوضح أن إنتاج النفط والغاز الجديد يستغرق وقتًا قبل أن يبدأ، وأنه لا الإنتاج البري ولا البحري سيحل مشكلة تقلب الأسعار الناجمة عن حرب إيران.
موضوعات متعلقة..
- قطاع النفط والغاز في بريطانيا قد يخسر 66 مليار دولار بسبب ضرائب الأرباح
- قطاع النفط والغاز في بريطانيا يترقب تعديل ضريبة أرباح الطاقة الاستثنائية (تقرير)
- النفط والغاز في بريطانيا مهددان بسياسات حكومية: ضريبة الكربون تقتل الصناعة
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- بيانات حصرية عن المناجم في الدول العربية
المصدر..





