الطاقة الشمسية والبطاريات في أستراليا.. هل تخدم الأغنياء فقط؟ (تقرير)
نوار صبح
- الأسر المتعثرة تتحمل تكلفة بطاريات التخزين المنزلية التي كانت تُقدم للأستراليين الأكثر ثراءً.
- أنظمة الطاقة الشمسية والبطاريات في أستراليا تُكلّف عادةً آلاف الدولارات.
- تركيبات الطاقة الشمسية تعكس برنامجًا قائمًا منذ عام 2001.
- هناك رموز بريدية ذات دخل مرتفع جدًا ومعدلات اعتماد منخفضة جدًا للبطاريات.
لا يرتبط انتشار الطاقة الشمسية والبطاريات في أستراليا بالمناطق البريدية، رغم محاولات بعض وسائل الإعلام ترسيخ تصور مفاده أن توزيع هذه التقنيات يعتمد على مستوى الدخل أو طبيعة المناطق السكنية بين الغنية والفقيرة.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه روايات تشير إلى أن التوسع في أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية وبطاريات التخزين يصب في مصلحة الأثرياء على حساب الفئات الأقل دخلًا، وفق متابعات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة.
وتستند الروايات إلى فرضية تبدو منطقية ظاهريًا، لكنها تفتقر إلى أدلة دقيقة؛ إذ إن تكلفة أنظمة الطاقة الشمسية والبطاريات في أستراليا تُقدّر بآلاف الدولارات، ما يعزز الاعتقاد بأنها أكثر انتشارًا بين الأسر ذات الدخل المرتفع.
غير أن مراقبين يرون أن هذا الطرح، رغم وجاهته الظاهرية، لا يعكس الواقع الفعلي. وقدّمت صحيفة "ديلي تليغراف" نموذجًا لهذا التوجه، بعدما وصفت برنامج استرداد تكلفة البطاريات في أستراليا بأنه خطة تُفيد الأثرياء.
بطاريات تخزين الكهرباء
استندت "ديلي تليغراف" إلى تحليل منسوب إلى الحزب الليبرالي الوطني، يشير إلى أن الأسر الأقل دخلًا تتحمل بصورة غير مباشرة تكلفة دعم أنظمة بطاريات تخزين الكهرباء المنزلية التي يستفيد منها الأثرياء.
وبحسب هذا التحليل، فإن أعلى 100 منطقة بريدية من حيث متوسط الدخل في أستراليا سجلت سعات تخزين كهرباء بالبطاريات تزيد بنحو 4 أضعاف مقارنة بأدنى 100 منطقة من حيث الدخل، بمتوسط 1797 كيلوواط/ساعة مقابل 418 كيلوواط/ساعة لكل منطقة بريدية.
وعلى الرغم من أن الأرقام تبدو داعمة للرواية المطروحة، فإنها تتجاهل عاملًا جوهريًا يتعلق بطريقة تصنيف المناطق البريدية في أستراليا، التي لا تعتمد على عدد السكان، وفق ما أوردته صحيفة "رينيو إيكونومي".
اختلال المقارنة بين المناطق
تميل المناطق ذات الدخل المنخفض إلى التركز في مناطق ريفية منخفضة الكثافة السكانية، في حين تقع المناطق الأعلى دخلًا غالبًا في المدن الكبرى ذات الكثافة المرتفعة.
ويؤدي التفاوت إلى خلل واضح في المقارنة، إذ إن عدد الأسر في المناطق البريدية الغنية يفوق نظيره في المناطق الفقيرة بفارق كبير.
وتشير البيانات إلى وجود نحو 390 ألف أسرة في أغنى 100 منطقة بريدية، مقابل نحو 29.5 ألف أسرة فقط في أفقر 100 منطقة، أي ما يعادل 13 ضعفًا.
وبعد تعديل الأرقام وفق عدد الأسر تتغير الصورة بصورة ملحوظة، إذ يتبين أن المناطق البريدية الأفقر تمتلك سعة بطاريات أكبر بنحو 3 مرات لكل أسرة مقارنة بالمناطق الأغنى، ما يقوّض فرضية تركز هذه التقنية لدى الأثرياء.

الطاقة الشمسية في أستراليا
يكشف تحليل بيانات هيئة تنظيم الطاقة النظيفة حتى نهاية مارس/آذار 2026، مقارنة ببيانات التعداد السكاني لعام 2021، عن اتجاه أكثر وضوحًا فيما يتعلق بالطاقة الشمسية في أستراليا.
وتبيّن أن المناطق ذات الدخل المنخفض تضم نسبة أعلى من المنازل المزودة بأنظمة الطاقة الشمسية في أستراليا مقارنة بالمناطق الأعلى دخلًا، ما يعكس انتشارًا أوسع لهذه التقنية بين الفئات الأقل دخلًا.
أما بطاريات تخزين الكهرباء فتُظهر البيانات انتشارًا أعلى قليلًا في المناطق ذات الدخل المرتفع، بنسبة تتراوح بين 2.1% و3%، وهي فروق محدودة نسبيًا، خاصة في ظل حداثة برامج دعم البطاريات التي لم يمضِ على تطبيقها سوى أقل من عام.
وفي المقابل، تُعد الطاقة الشمسية في أستراليا مؤشرًا أكثر موثوقية للاتجاهات طويلة الأجل، نظرًا لارتباطها ببرامج دعم مستمرة منذ عام 2001.
وعلى الرغم من هذه المؤشرات، فإن بعض جماعات المصالح -مثل مجلس الطاقة الأسترالي- تواصل الترويج لفكرة أن البطاريات تُعيد توزيع الموارد لصالح الأثرياء، متجاهلة البيانات التي تُظهر نمطًا مغايرًا في انتشار الطاقة الشمسية.
تفسير البيانات
يحذر محللون من التسرع في استخلاص استنتاجات حاسمة بشأن العلاقة بين الدخل واعتماد الطاقة الشمسية والبطاريات في أستراليا، استنادًا إلى بيانات المناطق البريدية فقط.
إذ تُظهر البيانات تباينًا واسعًا داخل كل فئة دخل، مع وجود مناطق مرتفعة الدخل ذات معدلات تبنٍ منخفضة، وأخرى منخفضة الدخل تسجل معدلات أعلى من المتوسط.
كما أن بعض المناطق التي تسجل نسب انتشار مرتفعة للبطاريات -تتجاوز 20%- تضم عددًا محدودًا للغاية من الأسر، ما يجعل هذه النسب مضللة إذا لم تُقرأ في سياقها السكاني.
وتُوفر بيانات المناطق البريدية صورة شاملة ومحدثة باستمرار عن توزيع أنظمة الطاقة الشمسية والبطاريات في أستراليا حسب الموقع الجغرافي، لكنها تفتقر إلى معلومات تفصيلية حول الخصائص الاقتصادية والاجتماعية للأسر نفسها.
وقدّمت دراسات أكاديمية، من بينها أبحاث للخبيرين بروس ماونتن وروهان بيست، رؤى أعمق حول أنماط التبني، مستندة إلى بيانات مسوح الدخل والإسكان واستهلاك الكهرباء.
وأظهرت هذه الدراسات أن تبني الطاقة الشمسية يميل إلى الارتفاع بين الأسر ذات المستويات المعيشية الأعلى، ما يفتح باب النقاش حول عدالة توزيع فوائد التحول الطاقي.
الفرق بين الدخل والثروة
تبرز أهمية التمييز بين مفهومي الدخل والثروة عند تحليل هذه البيانات، إذ تعكس الثروة إجمالي الأصول المتراكمة للأسرة، مثل ملكية المنازل، في حين يمثل الدخل التدفقات المالية السنوية.
وتعتمد معظم البيانات المتداولة على الدخل وليس الثروة، ما قد يؤدي إلى استنتاجات غير مكتملة بشأن القدرة الحقيقية للأسر على الاستثمار في تقنيات الطاقة النظيفة.
وفي هذا الإطار، توصلت تحليلات لاحقة أجراها الخبير بروس ماونتن إلى نتائج تؤكد أن تقييم عدالة انتشار الطاقة الشمسية والبطاريات يتطلب فهمًا أعمق للعوامل الاقتصادية والاجتماعية، وليس الاعتماد فقط على المؤشرات الجغرافية.
وتعكس بيانات الطاقة الشمسية والبطاريات في أستراليا واقعًا أكثر تعقيدًا من الروايات المبسطة، التي تربط انتشار هذه التقنيات بالدخل أو الموقع الجغرافي.
ففي حين تشير بعض المؤشرات إلى فروق محدودة لصالح المناطق الأعلى دخلًا في البطاريات، تكشف الطاقة الشمسية عن انتشار أوسع بين الفئات الأقل دخلًا، ما يؤكد أن التحول نحو الطاقة النظيفة في أستراليا لا يخضع لقواعد ثابتة، بل تحكمه مجموعة متداخلة من العوامل الاقتصادية والجغرافية والسياسات الحكومية.
موضوعات متعلقة..
- شركة سعودية تُشغّل أول نظام لبطاريات تخزين الكهرباء في أستراليا
- انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية والبطاريات في أستراليا يدعم التحول الأخضر
- الأول من نوعه.. إينل غرين باور تنفذ مشروعًا للبطاريات والطاقة الشمسية في أستراليا
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- بيانات حصرية عن المناجم في الدول العربية
المصدر..





