التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

أكبر مستورد للديزل في العالم يواجه أزمة مع تفاقم اضطرابات الشرق الأوسط

يمكن لحزمة من الإجراءات خفض الاستهلاك

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

أصبح أكبر مستورد للديزل في العالم بموقع شديد الحساسية، مع تصاعد اضطرابات أسواق الطاقة العالمية وتداعيات التوترات في الشرق الأوسط.

إذ تعتمد أستراليا على الواردات لتغطية نحو 87% من احتياجاتها من الديزل، في حين تضيف موجة ارتفاع الأسعار وبنية الاقتصاد مستوى جديدًا من الضغوطات.

ومع تلبية عمليات التكرير المحلية 13% فقط من الطلب، تُعدّ أستراليا أكبر مستورد للديزل في العالم؛ ما يجعلها عرضة لتقلبات السوق، خاصةً أن الوقود يشكّل عنصرًا مهمًا لقطاعات النقل والزراعة والتعدين.

ويرى تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- أن ثمة فرصة أمام البلاد للتحرك قبل تفاقم الأزمة، تتمثل في تدابير تحسين الكفاءة والتحول نحو الكهربة.

أكبر مستورد للديزل في العالم يواجه أزمة

في خضم التصعيد المرتبط بإيران وإغلاق مضيق هرمز، وصلت آخر شحنات النفط التي غادرت منطقة الخليج العربي قبل الأزمة إلى أسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية في أوائل أبريل/نيسان 2026، في حين تواجه إمدادات أستراليا -أكبر مستورد للديزل في العالم- تأخيرات، حيث تعتمد على تكرير غالبية الواردات في آسيا أولًا.

ومع تفاقم الضغوط على الشركاء التجاريين في آسيا، تشتد المنافسة على المعروض، ما يكشف حجم اعتماد أستراليا على الوقود المستورد، وخاصةً الديزل.

وفي هذا السياق، قفزت أسعار الديزل خلال الشهر الجاري 3 أضعاف مستوياتها في بداية العام، متجاوزةً الارتفاعات في النفط الخام والبنزين، بحسب التقرير الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي.

وتُمثّل أستراليا أكثر الدول استهلاكًا للديزل مقارنة بإجمالي الناتج المحلي بالدولار، بمعدل يفوق الولايات المتحدة واليابان بـ3 أضعاف، وضعف استهلاك كندا.

وفي حالة تفاقم الأزمة، ستواجه دول آسيا والمحيط الهادئ المنتجة للديزل ضغوطًا تحدّ من صادراتها، وقد تضطر إلى إعادة توجيه الإنتاج للسوق المحلية أو التحول إلى الاستيراد.

وبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة، بلغت واردات أستراليا من الديزل المنقول بحرًا 440 ألف برميل يوميًا في العام الماضي، بانخفاض قدره 11 ألفًا عن العام السابق له، كما يُظهر الرسم البياني أدناه:

أكبر الدول المستوردة للديزل في العالم

وتتوزع واردات أستراليا من الديزل حسب الدول على النحو الآتي:

  • كوريا الجنوبية: 29%.
  • سنغافورة: 16%.
  • ماليزيا: 14%.
  • تايوان: 12%.
  • بروناي: 9%.
  • الهند: 8%.
  • اليابان: 7%.
  • الصين: 2%.
  • دول أخرى: 3%.

خيارات لحلّ أزمة أكبر مستورد للديزل في العالم

أشار التقرير إلى وجود فرصة أمام أستراليا -أكبر مستورد للديزل في العالم- للتخفيف من حدّة الأزمة عبر حزمة من الإجراءات.

وأوضح أن قطاع النقل البري يمثّل وحده نحو 53% من إجمالي استهلاك الديزل، ما يجعل تحسين كفاءة القطاع نقطة انطلاق رئيسة لخفض الاستهلاك.

وفي هذا الإطار، تظهر القيادة الصديقة للبيئة أداة مهمة، إذ تشير البيانات إلى أن أفضل سائقي الشاحنات يستهلكون وقودًا أقل بنسبة تصل إلى 35% مقارنة بالأسوأ أداء، من خلال أساليب القيادة، مثل تجنُّب السرعة والفرملة غير الضرورية، والحفاظ على سرعة ثابتة، وتغيير السرعات مبكرًا.

كما أظهرت دراسات أن برامج تحسين القيادة يمكن أن تخفض استهلاك الوقود بين 5% و22%، وهو ما أكدته تجارب شركات كبرى، مثل عملاقة الخدمات اللوجستية "لينفوكس"، التي خفضت انبعاثاتها بنسبة 14% منذ تطبيق برامج مماثلة، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وتمتد فرص التوفير إلى قطاعات أخرى مثل الزراعة والتعدين والسكك الحديدية، حيث يمكن تحقيق خفض في استهلاك الوقود يتراوح بين 15% و40% عبر تحسين ممارسات القيادة والصيانة والخدمات اللوجستية.

محطة وقود تقع في أكبر مستورد للديزل في العالم
محطة وقود - الصورة من بي بي

وفي موازاة ذلك، يبرز التحول نحو المركبات الكهربائية خيارًا مهمًا طويل المدى، رغم أن أستراليا ما تزال متأخرة في مبيعات الشاحنات والمركبات التجارية الكهربائية الخفيفة.

ومع حقيقة أن 10% من السائقين مسؤولون عن 40% من إجمالي المسافات المقطوعة، تصبح هذه الفئة هدفًا مباشرًا لخفض استهلاك الديزل، سواء عبر التحول إلى الكهرباء أو تقليل الاعتماد على المركبات عالية الاستهلاك في المدى القصير، بما يحقق أثرًا سريعًا على إجمالي الطلب خلال بضعة أشهر.

وسلّط التقرير الضوء على ضرورة إزالة العوائق أمام كهربة قطاع الشحن الثقيل مثل قيود الوزن والعرض، وحظر القيادة ليلًا، إلى جانب الحاجة لتوسيع شبكات الشحن السريع على الطرق الرئيسة.

بالإضافة إلى ذلك، من الضروري اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاستباقية لضمان جاهزية البلاد لأيّ أزمة محتملة، ويشمل ذلك:

  • تحديث البيانات الخاصة باحتياجات القطاعات الحيوية من الديزل.
  • بناء أنظمة تتيح تطبيق سياسات تقنين الوقود عند الضرورة.
  • الاستعداد لخفض سرعات الطرق السريعة بمقدار يتراوح بين 10 و20 كيلومترًا/الساعة.
  • تسريع نشر أنظمة الطاقة الشمسية وبطاريات التخزين في المناطق النائية المعتمدة على الديزل لتوليد الكهرباء.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. أكبر مستورد للديزل في العالم يواجه أزمة وقود، من معهد اقتصادات الطاقة
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق