رئيسيةأخبار الغازغاز

منتدى الدول المصدرة للغاز: 5 دول أفريقية تملك احتياطيات هائلة.. و"فرص ضائعة"

يرى منتدى الدول المصدرة للغاز أن أفريقيا يمكنها أن تؤدي دورًا مهمًا بصفتها أحد المسارات البديلة لتعويض اختلالات الإمدادات في ظل اضطراب غير مسبوق بأسواق الطاقة بفعل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وأكد أمين عام المنتدى، الدكتور فيليب مشلبيلا، أن أفريقيا تمتلك واحدة من أكبر قواعد الاحتياطيات غير المستغلة عالميًا، مشيرًا إلى 5 دول رئيسة تُمثّل محور الثقل الغازي في القارة، وهي الجزائر وليبيا ومصر ونيجيريا وموزمبيق، التي تمتلك احتياطيات ضخمة قادرة على تغيير معادلات العرض العالمية في حال تطوير بنيتها التحتية.

وقال أمين منتدى الدول المصدرة للغاز، في تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، إن نيجيريا تبرز بصفتها أحد أهم اللاعبين، باحتياطيات تتراوح بين 209 و600 تريليون قدم مكعبة من الغاز، ما يجعل القارة مرشحة نظريًا لتعويض جزء من أيّ نقص عالمي في الإمدادات.

وأضاف: "رغم هذا الثقل، لا تستفيد أفريقيا سوى من نحو 40% من طاقتها الإنتاجية الإجمالية، في ظل استمرار نقص الاستثمارات بمرافق الغاز المسال وخطوط الأنابيب العابرة للحدود، ما يحدّ من قدرتها على التحول إلى مصدر رئيس للإمدادات العالمية".

فرصة مهدرة

قال مشلبيلا، في كلمته أمام مؤتمر الطاقة الذي ركّز على أفريقيا، في باريس: "الاحتياطيات موجودة، لكن الإنتاج غير مكتمل.. ومن ثم فإن القدرة على اقتناص حصة من السوق، سواء الأوروبية أو الآسيوية، تُهدَر، وهذه فرصة ضائعة تستفيد منها أميركا الشمالية، خاصة الولايات المتحدة وكندا".

ويرى مشلبيلا أن أفريقيا تقف أمام فرصة إستراتيجية لإعادة تموضعها في سوق الطاقة العالمية، خاصةً مع حاجة الأسواق إلى تنويع مصادر الإمداد بعيدًا عن مناطق الصراع.

وناشد أمين منتدى الدول المصدرة للغاز الدول الأفريقية تشجيع الاستثمار في قطاع التنقيب والإنتاج، وبناء أنظمة خطوط أنابيب إقليمية مترابطة عابرة للحدود، وإضافة قيمة من خلال مرافق معالجة الغاز والبتروكيماويات، وتوسيع البنية التحتية لغاز النفط المسال العابرة للحدود.

الأمين العام الجديد لمنتدى الدول المصدرة للغاز فيليب مشلبيلا

وتأتي التصريحات في وقت تشهد فيه سوق الغاز العالمية اضطرابًا حادًا نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، التي انعكست على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط والغاز عالميًا.

وأوضح أمين عام منتدى الدول المصدرة للغاز أن الاضطراب أدى إلى ارتفاعات حادة في الأسعار، أعادت السوق إلى حالة التقلبات التي شهدها عام 2022 عقب الحرب الروسية الأوكرانية، كما غيّر توقعات الفائض العالمي الذي كان مرجحًا هذا العام.

وأضاف أن الهجمات على البنية التحتية للطاقة في عدد من دول الخليج -بما في ذلك منشآت في السعودية والكويت والإمارات وقطر مثل مجمع رأس لفان- أسهمت في تعميق الأزمة، مشيرًا إلى أن استمرار التصعيد أو اتّساع نطاقه ليشمل ممرات بحرية حيوية مثل باب المندب سيزيد من تعقيد المشهد.

مدة التعافي

قدّر أمين عام منتدى الدول المصدرة للغاز أن التعافي الكامل لأسواق الغاز العالمية قد يستغرق من 6 أشهر إلى عام في حال توقُّف الصراع سريعًا، لكن استمرار الأزمة لمدة أطول قد يؤدي إلى تغييرات هيكلية أعمق في ديناميكيات الطاقة العالمية، مما يقلل من الاستثمارات الضرورية في قطاع التنقيب والإنتاج.

وأوضح أن استمرار الاضطرابات لأكثر من 6 أشهر قد يدفع إلى تحولات في مزيج الطاقة، تشمل العودة إلى الفحم في بعض الأسواق، أو تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، نتيجة ارتفاع التكاليف وعدم اليقين الاستثماري.

وأضاف أن حرب إيران غيّرت ديناميكيات العرض والطلب، إذ كان من المتوقع أن تشهد سوق الغاز فائضًا هذا العام، كما كان متوقعًا قبل الحرب، مشيرًا إلى أن الصراع قد أثّر بذلك، إذ ليس من الواضح ما إذا كان هذا مجرد تأخير أم أن هذا الفائض لن يحدث أبدًا".

وقال مشلبيلا، إنه في المدى البعيد، ستتحدد التداعيات الكاملة بمدى خطورة الضرر ومدّته، مشيرًا إلى أن المزيد من الهجمات على البنية التحتية في الخليج، أو حتى إغلاق مضيق باب المندب -وهو شريان الحياة في البحر الأحمر بالنسبة للسعودية لتصدير الطاقة- من المرجّح أن يزيد الوضع سوءًا.

وسبق لجماعة الحوثي في اليمن أن هاجمت سفنًا في باب المندب -وهو ممر مائي ضيق بالغ الأهمية جنوب قناة السويس- وهددت بتكرار ذلك.

وقال مشلبيلا: "نعتقد أنه لو حُلَّ هذا النزاع برمّته اليوم، لكان العالم قد تعافى سريعًا على الأرجح، صحيح أن أضرارًا قد لحقت بالعالم، ولكن مع مرور 6 أشهر أو سنة، سيتحقق التعافي".

وأضاف: "إذا استمر هذا الوضع لـ6 أشهر أو أكثر، فقد نشهد تغييرات هيكلية أكبر في ديناميكيات الطاقة"، وقد يشمل ذلك العودة إلى الفحم أو التحول السريع نحو الطاقة المتجددة.

وأشار إلى أن قرارات الاستثمار في قطاع الغاز باتت تُعاد دراستها، إذ تؤجل الشركات قرارات الاستثمار النهائي في مشروعات التنقيب والإنتاج، محاولةً لتقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات الجيوسياسية وارتفاع تكلفة رأس المال.

ويقدّر منتدى الدول المصدرة للغاز أن العالم سيحتاج إلى استثمارات تتراوح بين 11 و12 تريليون دولار خلال الثلاثين عامًا المقبلة لتلبية الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي، يذهب نحو 95% منها إلى قطاع التنقيب والإنتاج، ما يعكس حجم التحدي الاستثماري العالمي.

وقال مشلبيلا: إن "ردود الفعل المتسرعة" تجاه الأزمة وارتفاع تكاليف رأس المال قد تدفع "عصر الغاز الطبيعي إلى المستقبل".

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق