التقاريرأنسيات الطاقةتقارير النفطتقارير منوعةرئيسيةمنوعاتنفط

خبير: إغلاق مضيق هرمز يمس قطاع الأسمدة عالميًا.. وهذا وضع سوريا

أحمد بدر

يُعدّ مضيق هرمز أحد أبرز الشرايين الحيوية للتجارة العالمية، إذ تتقاطع عنده مسارات الطاقة والمواد الأولية، ما يجعله عاملًا حاسمًا في استقرار سلاسل الإمداد الزراعي والصناعي، خصوصًا في قطاع الأسمدة الذي يعتمد على تدفقات مستمرة.

وفي هذا السياق، أوضح المستشار الزراعي والمتخصص في إطار الجيوزراعية المهندس مراد قره مصطفى أن الأسمدة تنقسم إلى أنواع رئيسة، تشمل الفوسفاتية والآزوتية، ولكل نوع وظيفة محددة تتعلق بتقوية الجذور أو الأوراق أو الأغصان، بحسب طبيعة الاستعمال الزراعي.

وأشار إلى أن نحو 44% من الكبريت العالمي يمرّ عبر مضيق هرمز، إلى جانب 31% من اليوريا و18% من الأمونيا و15% من الفوسفات، ما يعكس حساسية هذا الممر لأيّ اضطرابات قد تؤثّر في الأسواق الزراعية العالمية.

ولفت إلى أن أسعار المواد الغذائية بدأت بالارتفاع تدريجيًا في عدد من الدول، سواء في الخليج أو خارجه، مشيرًا إلى أهمية الانتباه إلى العلاقة المباشرة بين تكاليف الأسمدة وأسعار الغذاء في الأسواق العالمية.

جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدّمها مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة الدكتور أنس الحجي بمساحات منصة "إكس" بعنوان: "هرمز وأسواق الطاقة العالمية: من حروب التجارة.. إلى حروب المضايق".

تأثير إغلاق المضيق في أسواق الأسمدة

أوضح مراد قره مصطفى أن إنتاج طن واحد من الأمونيا -وهو المرحلة الأولى في تصنيع الأسمدة النيتروجينية- يستهلك نحو 33 مليون وحدة حرارية بريطانية، مؤكدًا أن الغاز الطبيعي يشكّل ما بين 70% و90% من تكلفة الإنتاج.

وأضاف أن وجود كبار منتجي الغاز الطبيعي المسال داخل نطاق مضيق هرمز، مثل قطر وإيران، يجعل أيّ اضطراب في الإمدادات سببًا مباشرًا في ارتفاع تكاليف الإنتاج، ومن ثم أسعار الأسمدة في الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن قطر والسعودية تُعدّان من أبرز مصدّري الأمونيا واليوريا، وأنّ توقُّف بعض الصادرات أدى إلى ارتفاع أسعار الأمونيا بنسبة 15% فورًا، وهو الأمر الذي انعكس على سلاسل الإمداد الزراعي عالميًا.

أحد مصانع الأسمدة في السعودية
أحد مصانع الأسمدة في السعودية- الصورة من واس

وقال الخبير الزراعي إن نحو 50% من صادرات الكبريت تمر عبر مضيق هرمز، وهو عنصر أساس في تصنيع سماد "داب"، موضحًا أن أسعاره ارتفعت 3 أضعاف منذ نهاية عام 2024 نتيجة التوترات الجيوسياسية.

ولفت إلى أن أن السعودية تُعدّ رابع أكبر مصدر للفوسفات عالميًا، وأنّ أيّ توقُّف في صادراتها يؤدي إلى اضطرابات واضحة في الأسواق، خصوصًا مع تزايد الطلب العالمي على الأسمدة الفوسفاتية.

وأكد أن سوق البوتاس نخضع لسيطرة ثلاث دول رئيسة هي روسيا وبيلاروسيا وكندا، ورغم أن تأثيره أقل نسبيًا، فإن أسعاره ارتفعت أيضًا بنسب تراوحت بين 5% و9% خلال الآونة الأخيرة.

كما أشار إلى أن الدول الأكثر تضررًا من هذه التطورات تشمل الهند والبرازيل وأستراليا وتايلاند ودول أفريقيا جنوب الصحراء، حيث تعتمد بشكل كبير على استيراد الأسمدة من منطقة الخليج العربي.

الأمن الغذائي العالمي

ردًا على سؤال من الدكتور أنس الحجي بشأن تداعيات الأزمة على الأمن الغذائي العالمي، قال مراد قره مصطفى، إن الهند تستورد نحو 2.2 مليون طن من الأسمدة سنويًا من الخليج، وتواجه حاليًا صعوبة في تأمين احتياجاتها حتى بأسعار مرتفعة.

وأضاف أن البحث عن الأسمدة بأسعار تصل إلى 1000 دولار للطن الواحد -ومع ذلك هي غير متوفرة- يعكس حجم الأزمة، مشيرًا إلى أن مضيق هرمز يؤدي دورًا محوريًا في هذه الأزمة من خلال تأثيره المباشر في الإمدادات.

وأوضح أن المؤسسات العالمية، مثل البنك الدولي ومنظمة الفاو التابعة للأمم المتحدة، تتوقع ارتفاع أسعار الأسمدة، إلّا أن التأثير الأكبر لن يظهر خلال الموسم الحالي، بل سيبدأ بوضوح في موسم 2026-2027.

ناقلات في مضيق هرمز
ناقلات في مضيق هرمز - الصورة من وكالة بلومبرغ

وأشار المهندس مراد قره مصطفى إلى أن نصف الكرة الجنوبي في منتصف موسمه الزراعي، وكذلك الشرق الأوسط، ما يعني أن التأثير الفعلي لإغلاق مضيق هرمز سيظهر لاحقًا مع ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي.

وقال، إن الولايات المتحدة تُعدّ من أبرز المستفيدين من هذه الأزمة الحالية، إذ زادت صادراتها من القمح والذرة وفول الصويا بأسعار مرتفعة، مستفيدةً من نقص المعروض العالمي في ظل الأزمة الحالية.

وأضاف أن الصين والبرازيل -بدورهما- من كبار المستوردين الذين تأثّروا أيضًا، إلى جانب دول أفريقيا، خاصةً الدول الحبيسة التي تعاني أصلًا من ارتفاع تكاليف النقل والضرائب.

وأكد المستشار الزراعي العالمي أن الدول غير الساحلية تواجه تحديات مضاعفة، إذ تتحمل تكاليف إضافية لوصول الغذاء، ما يجعلها الأكثر تأثرًا بأيّ اضطرابات في مضيق هرمز أو غيره من الممرات الحيوية.

الفوسفات في سوريا

ردًا على سؤال من الدكتور أنس الحجي بشأن الفوسفات في سوريا، قال مراد قره مصطفى إن هذا الملف معقّد، مشيرًا إلى إعلان تشغيل معمل حمص بطاقة تتراوح بين 300 و400 طن يوميًا خلال نهاية عام 2025.

وأضاف أن هناك مناقصة مع شركة صربية لاستخراج مليوني طن من الفوسفات، تشمل عمليات التنقيب والتحميل والتصدير، ما يعكس توجهًا نحو تصدير المادة الخام بدلًا من تصنيعها محليًا.

وأشار الخبير في مجال الزراعة إلى توقيع صفقات إضافية بمنتصف مارس، إحداها مع شركة عربية وأخرى داخلية بنحو 3.5 مليون طن، إضافة إلى اتفاق مع شركة سعودية في مجال الأسمدة فقط.

أحد مناجم الفوسفات في سوريا
أحد مناجم الفوسفات في سوريا - الصورة من موقع المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية السورية

وأوضح أن أسعار الفوسفات شهدت ارتفاعًا كبيرًا، حيث بلغ سعر الطن نحو 675 دولارًا، مقارنة بتوقعات سابقة عند 120 دولارًا، في ظل تأثيرات الأسواق العالمية المرتبطة بممرات مثل مضيق هرمز.

وقال، إن سوريا تمتلك في الوقت الحالي احتياطيًا ضخمًا يُقدّر بنحو 1.2 مليار طن، ما يجعلها سابع أكبر احتياطي عالمي، مؤكدًا أن استغلال هذه الموارد يتطلب توجهًا نحو التصنيع بدلًا من التصدير الخام.

وأضاف المهندس مراد قره مصطفى أنه يمكن تحويل الفوسفات إلى سماد يوريا 46 وبيعه بأسعار أعلى، بدلًا من تصديره مادةً خامًا، إلّا أن هذا التوجه لم يُنفَّذ حتى الآن رغم الإمكانات المتاحة.

وأكد أن سوريا تمتلك نحو 6 ملايين هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، ما يجعلها بحاجة ماسّة إلى الأسمدة، مشيرًا إلى أنه يعارض تصديرها في ظل الظروف الحالية والطلب المحلي المرتفع.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق