رئيسيةالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطملفات خاصةنفط

مليار برميل نفط خسائر إغلاق مضيق هرمز.. وبدائل آسيا توشك على النفاد

تتفاقم أزمة أسواق الطاقة العالمية مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، في ظل تقديرات بخسارة نحو مليار برميل نفط من الإمدادات حتى الآن، وسط ندرة الخيارات المتاحة أمام كبار المشترين في آسيا.

ويتوقع خبراء -وفق تقديرات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن ترتفع خسائر أسواق النفط العالمية إلى 1.5 مليار برميل إذا طال أمد الصراع، في واحدة من أكبر صدمات العرض التي يشهدها قطاع الطاقة عالميًا.

ويُعدّ مضيق هرمز شريانًا رئيسًا لتدفقات النفط، إذ يمرّ عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية، ما يجعل أيّ تعطُّل فيه ذا تأثير مباشر على توازن السوق.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أنّ تعطُّل الملاحة أدى إلى تراجع المعروض العالمي بنحو 10% خلال مارس/آذار الماضي، وهو ما انعكس في تقلبات حادة بالأسعار.

وشهدت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا إلى قرابة 120 دولارًا للبرميل مع بداية الأزمة، قبل أن تتراجع إلى نحو 95 دولارًا، مدفوعة بتوقعات التهدئة، رغم استمرار تعطُّل الإمدادات فعليًا، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين حركة الأسعار وواقع السوق.

ولجأت دول آسيا المستوردة للنفط إلى بدائل متعددة لتأمين احتياجاتها، شملت الاعتماد على الشحنات الروسية والإيرانية العالقة في البحر، إلى جانب إبرام اتفاقيات ثنائية، إلّا أن هذه البدائل بدأت تتآكل سريعًا مع تراجع الكميات المتاحة وتصاعد المخاطر المرتبطة بالنقل.

إغلاق مضيق هرمز

قال كبير الاقتصاديين في ترافيغورا غروب، سعد رحيم، إن الأسواق لم تستوعب بعد حجم صدمة إغلاق مضيق هرمز، موضحًا أن فقدان الإمدادات بلغ نحو مليار برميل، وقد يرتفع إلى 1.5 مليار برميل نفط مع استمرار الحرب.

وأضاف خلال قمة "فايننشال تايمز" العالمية للسلع في لوزان أن حجم الاضطراب يفوق قدرة السوق على الاستيعاب، مشيرًا إلى أن عودة التدفقات إلى طبيعتها ستستغرق وقتًا حتى في حال التوصل إلى اتفاق.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز
ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز – الصورة من رويترز

ومن جانبه، حذّر رئيس التحليل في غنفور غروب، فريدريك لاسير، من أن استمرار الأزمة لمدة شهر إضافي قد يدفع الأسواق إلى "قاع الخزانات"، في إشارة إلى استنزاف المخزونات العالمية، واقتراب الأسواق من مرحلة نقص حادّ في الإمدادات.

بدورها، قالت الشريكة المؤسسة ومديرة الأبحاث في إنرجي أسبكتس، أمريتا سين، إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز قد لا تعود إلى مستويات ما قبل الحرب، حتى مع إعادة فتحه جزئيًا.

وتوقعت فقدان نحو 450 مليون برميل من المنتجات النفطية النظيفة، مثل البنزين، بافتراض عودة التشغيل بنسبة 50% خلال الشهر المقبل، بحسب ما ذكرت بلومبرغ.

بدائل آسيا

يواجه كبار مستوردي النفط في آسيا ضغوطًا متزايدة مع تراجع البدائل التي اعتمدوا عليها منذ بداية الأزمة، إذ لجأت كل من الصين والهند إلى مزيج من الحلول، شملت زيادة الاعتماد على الشحنات الروسية والإيرانية العالقة في البحر، إلى جانب إبرام اتفاقيات ثنائية لتأمين الإمدادات.

وبدأت هذه البدائل تنحسر تدريجيًا، إذ انخفضت كميات النفط الروسي المخزنة عائمًا من نحو 20 مليون برميل في منتصف فبراير/شباط إلى أقل من 5 ملايين برميل حاليًا، وفق بيانات "أويل بروكريدغ" (Oil Brokerage)، في حين تشير تقديرات "فورتكسا" (Vortexa) إلى مستوى أدنى يقارب 3 ملايين برميل فقط.

وتراجعت فعالية الشحنات الإيرانية في ظل تشديد القيود والعقوبات، إلى جانب تردّد السفن، بما في ذلك المُدرجة على القوائم السوداء، في عبور مضيق هرمز، نتيجة تصاعد المخاطر الأمنية، ما يزيد صعوبة وصول الإمدادات إلى الأسواق الآسيوية.

وقال كبير محللي السوق لدى "فورتكسا" كزافييه تانغ، إنه يتوقع تراجع كميات النفط الإيراني العالقة في البحر، مع قطع الحصار الأميركي التدفق المستقر الذي استمر حتى خلال الحرب، "وإن لم يحصل ذلك بوتيرة سريعة".

ويعكس التراجع استنزافًا سريعًا للمخزونات العائمة التي شكّلت طوق نجاة مؤقتًا للأسواق الآسيوية، في ظل توقُّف الإمدادات التقليدية عبر الخليج.

واردات الهند من النفط الروسي
مصفاة نفط تابعة لشركة "إنديان أويل" الهندية- الصورة من "بلومبرغ"

الهند الأكثر تأثرًا

تواجه الهند ضغوطًا متزايدة لكونها ثالث أكبر مستورد للنفط عالميًا، إذ تعتمد بشكل كبير على إمدادات الخليج، سواء للنفط الخام أو غاز النفط المسال المستعمل في الطهي.

ومع تقلُّص الإمدادات، رفعت الهند مشترياتها من النفط الروسي، لكنها تواجه ارتفاعًا في الأسعار وتراجعًا في الحسومات.

كما أدى انتهاء الإعفاء الأميركي لواردات النفط الإيراني إلى استبعاد هذا الخيار، بالتزامن مع تعرُّض سفن لهجمات في أثناء محاولة عبور مضيق هرمز، ما دفع الحكومة إلى إعادة تقييم خططها وتأجيل إرسال ناقلات جديدة.

وفي ظل هذه التطورات، تستعد الهند لأول زيادة واسعة في أسعار الديزل منذ 4 سنوات، ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وزيادة الضغوط على الاقتصاد.

إمدادات النفط إلى الصين

رغم امتلاكها احتياطيات تتجاوز مليار برميل، بدأت الصين بدورها تشعر بوطأة الأزمة، مع تقلُّص المعروض وارتفاع أسعار النفط.

واتجهت شركات التكرير الحكومية إلى تقليص معدلات التشغيل، في حين تواجه المصافي الخاصة، المعروفة بـ"أباريق الشاي"، ضغوطًا مزدوجة نتيجة ارتفاع التكاليف وتراجع الإمدادات، خاصةً مع تشديد العقوبات على الشحنات الإيرانية.

وتشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك نحو 160 مليون برميل من النفط العائم، وهو مستوى لا يكفي لتعويض النقص، خاصةً مع تحوُّل الحسومات إلى علاوات سعرية نتيجة الطلب المرتفع على الشحنات البديلة.

وتعكس التطورات واقعًا متزايد التعقيد، إذ تواجه الأسواق نقصًا في الإمدادات بالتزامن مع تآكل البدائل، ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز، تتسع رقعة التأثير لتشمل مزيدًا من الدول، في ظل محدودية الخيارات المتاحة لتأمين احتياجات الطاقة.

الخريطة التالية -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- تستعرض حجم صادرات النفط الخام عبر مضيق هرمز حسب الوجهة في 2025:

صادرات النفط الخام عبر مضيق هرمز حسب الوجهة

ويؤكد محللون أن آسيا باتت تواجه شحًا متزايدًا في النفط، مع تصاعد المنافسة على الشحنات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما يزيد الضغوط على اقتصادات المنطقة، في وقت تستمر فيه خسائر مليار برميل نفط في تشكيل أحد أبرز ملامح الأزمة الحالية.

وقال أحد محللي الشحن، إن آسيا بأكملها باتت تواجه شحًا في الإمدادات، مع تزايد المنافسة على الشحنات المتاحة، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما يضيف أعباء إضافية على اقتصادات المنطقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق