رئيسيةالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطنفط

أين تستثمر شركات النفط الكبرى بعد حرب إيران؟ (تقرير)

دينا قدري

دفعت حرب إيران شركات النفط الكبرى إلى تسريع وتيرة بحثها عن فرص جديدة للتنقيب عن النفط والغاز، بعيدًا عن المخاطر الحالية في الشرق الأوسط.

ووفق تقرير حديث اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، كشفت إكسون موبيل مؤخرًا خطة محتملة لضخّ ما يصل إلى 24 مليار دولار في حقول النفط النيجيرية في المياه العميقة، في حين وسّعت شيفرون نطاق عملياتها في فنزويلا.

واستحوذت بي بي على حصص في مناطق نفطية قبالة سواحل ناميبيا، ووقّعت توتال إنرجي اتفاقية استكشاف مع تركيا.

وقد تُحقق شركات النفط الكبرى مجتمعةً قيمة تصل إلى 120 مليار دولار من مشروعاتها الاستكشافية في السنوات المقبلة، بحسب تقدير شركة وود ماكنزي، المتخصصة في أبحاث واستشارات الطاقة.

تداعيات حرب إيران على منشآت الطاقة

أشعلت حرب إيران على البنية التحتية للطاقة، فضلًا عن ازدحام الملاحة في منطقة الخليج العربي، سباقًا عالميًا محمومًا على النفط، وألحقت خسائر بمليارات الدولارات ببعض شركات النفط الغربية.

لكن الارتفاع الحادّ في أسعار الطاقة يمنح قطاع النفط سيولة نقدية هائلة من المتوقع أن تساعده على توسُّع استثمارات الشركات الكبرى في مناطق كانت بعيدة المنال أو مهجورة منذ سنوات.

ويأتي هذا التدفق بعد أن خفضَ العديد من شركات التنقيب إنفاقه على الاستكشاف لزيادة أرباح المساهمين.

وخلال مكالمة هاتفية يوم الخميس (16 أبريل/نيسان 2026) مع مسؤولين تنفيذيين من إكسون موبيل وشيفرون وشركات نفط أخرى، حثّ وزير الطاقة كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم على مواصلة تعزيز إنتاج النفط لمواجهة ارتفاع الأسعار تحسّبًا لنقص وشيك في الإمدادات.

وذكرت مصادر مطّلعة أن شركات النفط تسعى لزيادة إنتاجها إلى أقصى حدّ للاستفادة من ارتفاع الأسعار، ولكن في حدود ميزانياتها الحالية ودون تحمُّل تكاليف إضافية لاستثمارات ضخمة، بحسب ما جاء في تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال".

ووفقًا لشركة وود ماكنزي، أنفقت شركات النفط الكبرى مجتمعةً ما متوسطه 19 مليار دولار سنويًا على التنقيب العالمي خلال المدّة من 2021 إلى 2025.

وأشارت بعض المصادر إلى أن مسؤولي الطاقة يركّزون أيضًا على مهمة طويلة الأجل: إيجاد كميات كافية من النفط والغاز لضمان استمرار أرباحهم حتى ثلاثينيات القرن الحالي.

ويقول المحلل في شركة ريستاد إنرجي للأبحاث والاستشارات، شراينر باركر: "إن استمرار ارتفاع أسعار النفط هو أفضل داعم للاستكشاف، فعلى المدى المتوسط إلى الطويل، ستكون هناك علاوة مخاطر مرتبطة بكل برميل نفط يُستخرج من الخليج العربي، ما سيدفع الشركات إلى استكشاف المناطق الحدودية".

استثمارات شركات النفط الكبرى عقب إيران
منصة بحرية للتنقيب عن النفط والغاز - الصورة من وكالة رويترز

مواقع استثمارات شركات النفط الكبرى

في الوقت الراهن، من المتوقع أن تحوّل شركات النفط الكبرى اهتمامها بعيدًا عن الخليج العربي، نتيجة تداعيات الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران.

قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب، أعلنت شيفرون أنها دخلت في مفاوضات حصرية مع شركة نفط البصرة العراقية للاستحواذ على حصة في حقل غرب القرنة 2، أحد أكبر حقول النفط البرية في العالم، لكن المحللين شكّكوا في إمكان إبرام شركات النفط الغربية أيّ صفقات كبرى في الشرق الأوسط قبل التوصل إلى حلّ نهائي للصراع.

بدلًا من ذلك، تدفع التداعيات الاقتصادية للحرب شركات النفط إلى تنويع محافظها الاستثمارية، وتوزيع مخاطر الاضطرابات على مستوى العالم، مع تعزيز احتياطياتها.

بحسب شركة وود ماكنزي، يحتاج منتجو النفط في العالم إلى إيجاد موارد جديدة كافية لإضافة 300 مليار برميل إلى احتياطياتهم الإجمالية لتلبية الطلب العالمي حتى عام 2050.

وتدرس شركات إكسون موبيل، وشيفرون، وشل، وبي بي، وتوتال إنرجي، عن كثب، فرص التنقيب الجديدة في أفريقيا، وأميركا الجنوبية، وشرق البحر المتوسط، التي من شأنها أن تعيد ملء احتياطياتها للعقد المقبل.

وفي الأسبوع الماضي، اتخذت إكسون موبيل خطوة نحو التنقيب قبالة سواحل اليونان، كما وقّعت الشركة اتفاقيات استكشاف مبدئية مع العراق وتركيا والغابون في الأشهر الأخيرة، وتُجري دراسات زلزالية للبحث عن النفط والغاز بالمياه العميقة في ترينيداد وتوباغو.

وبلغ إنفاق إكسون موبيل الدولي نحو 9 مليارات دولار العام الماضي (2025)، بما في ذلك مشروعاتها التطويرية القائمة، وفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وفي الوقت نفسه، عززت شيفرون فريقها الاستكشافي، بما في ذلك من خلال استحواذها على شركة هيس العام الماضي (2025) مقابل 53 مليار دولار.

وعيّنت المدير التنفيذي السابق في توتال إنرجي، كيفن ماكلاكلان، نائبًا لرئيس قسم الاستكشاف، في حين خصصت شركة شيفرون 7 مليارات دولار للإنفاق على مشروعات التطوير البحرية حول العالم في العام الجاري (2026).

وفي وقت لاحق من العام الجاري (2026)، تستعد شركة شيفرون لإجراء أعمال استكشافية في مصر، حيث تمتلك 9 ملايين فدان صافية في البحر المتوسط، وأكدت مؤخرًا اكتشافات نفطية كبيرة في خليج المكسيك.

استثمارات شركات النفط الكبرى عقب إيران
منصة بحرية للتنقيب عن النفط والغاز - الصورة من منصة "إنرجي كابيتال آند باور"

وفي وقت سابق من العام، فازت الشركة بـ4 عقود امتياز بحرية بالقرب من اليونان، بالإضافة إلى عقد امتياز في ليبيا الغنية بالنفط، وفق تقرير "وول ستريت جورنال".

وفي فنزويلا، حيث تُعدّ شيفرون أكبر مستثمر أجنبي، وافقت الشركة الأسبوع الماضي على صفقة تبادل أصول من شأنها تعزيز موقعها في المناطق الغنية بالنفط الثقيل الذي تُفضّله مصافي التكرير الأميركية.

وباعت شركة النفط الفنزويلية الحكومية (بتروليوس دي فنزويلا) لشركة شيفرون حصة تشغيلية إضافية بنسبة 13% في أحد مشروعاتها المشتركة في فنزويلا، كما مُنح مشروع آخر، تمتلك فيه شيفرون حصة 30%، حقوق تطوير منطقة مجاورة.

ويسعى البيت الأبيض إلى حثّ المزيد من شركات النفط الأميركية على ضخّ الأموال في قطاع النفط الفنزويلي المُتهالك، في الوقت الذي يتوخى فيه معظم مُنَقِّبي النفط الحذر في الاستثمار هناك بعد سنوات من سوء الإدارة.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق