رئيسيةأخبار الغازأخبار النفطغازنفط

الهند تعزز مخزوناتها من غاز النفط المسال لمواجهة شُح الإمدادات

محمد عبد السند

تسابق الهند الزمن لاحتواء أزمة طاحنة في إمدادات غاز النفط المسال، تهدد شريحة مجتمعية واسعة جدًا في أكبر بلد تعدادًا للسكان في العالم.

وفطنت الحكومة الهندية إلى ضرورة تسريع خططها الرامية لبناء مخزون كذلك من الوقود المعروف باسم "وقود الطهي"، وفق تقارير إعلامية اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وتعاني الهند أزمةً حادةً في توفير غاز النفط المسال، تفاقمت منذ اشتعال فتيل الحرب الأميركية الإيرانية في 28 فبراير/شباط الماضي، وما نتج عنها من إغلاق مضيق هرمز.

ووفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة، تعتمد الهند بقوة على وارداتها من غاز النفط المسال الآتية من الخليج العربي، التي تُشكِّل نحو 60% من استهلاكها من هذا الوقود، ويمثل مضيق هرمز نحو 90% من واردات نيودلهي من غاز النفط المسال الآتية من الشرق الأوسط.

نقاط ضعف في الإمدادات

تأتي خطط الهند لتعزيز مخزونات غاز النفط المسال في الوقت الذي تعرِّي فيه الحرب الأميركية الإيرانية نقاط الضعف في الإمدادات بالسوق المحلية التي تعتمد على بلدان الشرق الأوسط في الواردات، حسب ما صرحت به مصادر بالحكومة والصناعة إلى منصة "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس" في 16 أبريل/نيسان الجاري.

وعلى الرغم من محدودية فرص زيادة إنتاج غاز النفط المسال المحلي في المدى القريب، والتكلفة المرتفعة لاستيراد كميات كبيرة من موردين بعيدين جغرافيًا مثل الولايات المتحدة الأميركية، فإن بناء منشآت تخزين تحت الأرض وفوقها ربما يقدم حلًا عمليًا ويساعد في الحد من تقلبات الإمدادات ويعزز أمن الطاقة، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة النفط الهندية: "امتلاك مخزونات وفيرة من غاز النفط المسال يمثل أولوية لنا، وهذا أمر بديهي الآن بعد أن بدأت الحكومة النظر في خيارات لتوسيع التخزين"، وفق تصريحات أدلى بها في 16 أبريل/نيسان الجاري.

عامل بمطعم في مومباي يطهو بغاز النفط المسال
عامل بمطعم في مومباي يطهو بغاز النفط المسال - الصورة من ذا إنديان إكسبريس

تخزين غاز النفط المسال في الهند

لدى نيودلهي منشآت لتخزين غاز النفط المسال في الهند فوق الأرض وتحتها، مملوكة لشركات تنشط في قطاعي تكرير وتسويق النفط.

وقال العضو المنتدب في شركة هندوستان بتروليوم كورب ليمتد (Hindustan Petroleum Corp. Ltd) موكيش كومار سورانا، إن استهلاك وقود الطهي سجل زيادة كبيرة نظرًا إلى الزخم الكبير الذي يشهده هذا الوقود، لا سيما في المناطق الريفية وبين الشرائح المجتمعية منخفضة الدخل.

وأضاف: "ربما يكون مجديًا التفكير في تخزين هذا الوقود في كهوف إستراتيجية بسعة معينة لتوفير حماية من أي صدمات مستقبلية في الإمدادات".

وتقتصر سعة التخزين تحت الأرض في الهند على كهفين وحيدين، وفق تفاصيل اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

ففي عام 2025، نجحت شركة هندوستان بتروليوم ليمتد في تشغيل كهف صخري تحت الأرض لتخزين وقود الطهي بسعة 80 ألف طن متري في مدينة مانغالور بولاية كرناتك الهندية، ما رفع إجمالي سعة تخزين هذا الوقود تحت الأرض في البلاد إلى قرابة 140 ألف طن متري.

أما الكهف الآخر العامل فتشغله شركة ساوز إيجا إل بي جي كو (South Asia LPG Co)، وتلامس سعته 60 ألف طن متري.

ويغطي الكهفان -إلى جانب منشآت التخزين الأخرى الواقعة فوق الأرض- قرابة 22 يومًا من الإمدادات في الهند.

ومن الممكن أن تضيف الهند قرابة 410 آلاف طن متري من سعة تخزين وقود الطهي خلال العامين إلى الأعوام الـ3 المقبلة لتعزيز احتياطياتها الإستراتيجية وتحصين نفسها ضد التقلبات السوقية، وفق "إس أند بي غلوبال إنرجي إس إي آر إيه" (S&P Global Energy CERA).

وقال المحلل في "إس أند بي غلوبال إنرجي إس إي آر إيه" رافي شارما، إن الحكومة الهندية يمكن أن تبني مخزون غاز نفط مسال يكفي لتغطية 30 يومًا من الاستهلاك الوطني.

وأضاف أن هذا النهج الاستباقي يمكن أن يشتمل على تطوير كهوف تخزين إضافية تحت الأرض، ما يمثل خطوة كبيرة نحو تعزيز أمن الطاقة.

تنويع الإمدادات

تعتمد الهند على منطقة الخليج العربي في تلبية قرابة 60% من استهلاكها من غاز النفط المسال.

واستدعت الحرب الأميركية الإيرانية المتوقفة مؤقتًا تدخلًا عاجلًا من قِبل نيودلهي، لتأمين إمدادات بديلة والتشجيع على استعمال الكيروسين والفحم في المطاعم والقطاعات الأخرى ذات الأولوية المنخفضة، بهدف تخفيف ضغوط الإمدادات.

ويقول محللون إنه حال استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد تضطر الهند إلى الاعتماد بشكل أكبر على الشحنات في السوق الفورية التي تقطع مسافات طويلة، ما يمكن أن يرفع تكاليف الشحن ويؤثر في الأسعار المحلية.

واستهلكت الهند 33.2 مليون طن متري من غاز النفط المسال خلال السنة المالية 2025-2026 (التي تبدأ في أبريل/نيسان وتنتهي في مارس/آذار)، صعودًا بواقع 6% عن السنة المالية السابقة التي لامس فيها الاستهلاك 31.3 مليون طن متري، وفق بيانات وزارة النفط.

ويُغطي الإنتاج المحلي نحو 40% من احتياجات البلاد من غاز النفط المسال، في حين تُستورد نيودلهي الكميات المتبقية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
1.تخزين غاز النفط المسال في الهند، من منصة "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق