رئيسيةالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير الغازغاز

حرب إيران تحاصر سوق الهيليوم .. من ينقذها؟ (تقرير)

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • حرب إيران تعيد تشكيل ديناميكيات سوق الهيليوم العالمية
  • إكسون موبيل منتجة الهيليوم النقي الرئيسة في العالم
  • تؤثّر سوق الهيليوم المضطربة سلبًا في صناعات حيوية عديدة
  • الشركات الناشئة الأشد تضررًا جراء اضطراب سوق الهيليوم
  • تفرض روسيا قيودًا مؤقتة على تصدير الهيليوم

تعيد الحرب الأميركية الإيرانية المتوقفة مؤقتًا تشكيل ديناميكيات سوق الهيليوم العالمية؛ ما يؤثّر سلبًا في سلاسل الإمدادات الخاصة بصناعات حيوية عديدة، أبرزها الرقائق الإلكترونية.

وتضرَّرت السوق الإستراتيجية بشدة نتيجة توقُّف صادرات قطر التي تستأثر بثلث الإمدادات العالمية للهيليوم، جراء غلق مضيق هرمز إلى جانب الهجمات التي استهدفت منشأة رأس لفان للغاز.

وتبرُز الشركات الناشئة الأكثر تأثرًا في سوق الهيليوم العالمية حاليًا بسبب نقص الإمدادات، وانعكاسات ذلك على تضاعف الأسعار في السوق الفورية وإعلان موردين كبار مثل إيرغاز (Airgas) حالة القوة القاهرة.

ويؤدي تعطُّل الإمدادات إلى معضلة خطيرة تتمثل في أن العمر الافتراضي للهيليوم السائل لا يتجاوز 48 يومًا قبل تبخُّره وفقدانه، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.

تحديات صعبة

تضع الحرب الأميركية الإيرانية المتوقفة مؤقتًا تحديات صعبة أمام شركات الهيليوم الناشئة، وتحديدًا على مستوى الإنتاج والتمويل، لكنها في الوقت نفسه تقدّم لها فرصًا جديدة.

وفيما يلي القضايا الـ5 الرئيسة التي طرأت على سوق الهيليوم في الأسابيع الـ6 الماضية:

  • سعة الإنتاج المخفضة

يؤدي ضغط الإمدادات إلى انخفاض السعة الإنتاجية للهيليوم؛ ما يؤثّر سلبًا في أهداف الإنتاج لدى المشغّلين، وقدرتهم على سدّ الطلب السوقي.

ولا يُعدّ تعويض ثُلث إمدادات الهيليوم العالمية التي تسهم بها قطر أمرًا سهلًا، ومع إعلان الموردين القوة القاهرة، تضطر الشركات إلى ترشيد استهلاك هذا الغاز، ووضع قيود إضافية عليه.

وتخسر السوق قرابة 5.2 مليون متر مكعب من الهيليوم نظير كل شهر تستمر فيه الأزمة الدائرة في الشرق الأوسط.

  • التكاليف الزائدة

تُعدّ زيادة التكاليف العامل الأكبر المحدد لملامح سوق الهيليوم بالنسبة للشركات الناشئة خلال المدة المقبلة.

فمع انخفاض الإمدادات، وما ينتُج عن ذلك من ضغوط على الأسعار الفورية وأسعار العقود، صارت شركات الهيليوم الناشئة في وضع لا تُحسَد عليه.

وتشمل بعض الخيارات المتاحة لتخفيف تلك الضغوط تدابير رفع الكفاءة، واعتماد تقنيات إعادة التدوير، وإعادة هيكلة عمليات الشراء بهدف تجاوز الوسطاء، إلّا أن تنفيذها قد يستغرق وقتًا.

لكن من غير المرجّح أن تكون تلك الخيارات مجدية على المدى القريب أو المتوسط.

  • التعديلات الإستراتيجية

تواجه شركات الهيليوم الناشئة حاليًا خيارًا صعبًا: إمّا خفض الإنتاج أو إعطاء أولوية للمنتجات الحيوية.

وقد يؤدي هذا إلى تحوّل الشركات من كونها شركات استكشاف بحتة في الأسواق النامية إلى شركات مسهِّلة للإنتاج في المناطق المستقرة؛ ما يسهِّل جذب رؤوس الأموال لتطوير البنية التحتية وتقديم حلول إمدادات محلية.

  • الشراكات والخدمات اللوجستية

من منظور إيجابي، يمكن أن تمنح الحرب الأميركية الإيرانية شركات الهيليوم الناشئة فرصةً لتشكيل تحالفات مع المستعمِلين النهائيين في القطاع التقني؛ مستفيدةً من حاجة مصنّعي الرقائق الإلكترونية الملحّة الذين يواجهون قوى قاهرة ويبحثون عن مورّدين بدلاء من خارج الشرق الأوسط.

ومع غلق مسارات الشحن التقليدية ومحدودية الحاويات المتخصصة، تبتكر الشركات الناشئة خدماتها اللوجستية لضمان إمكان وصول الهيليوم إلى العملاء قبل أن يسخن ويتسرب.

  • الاستفادة من الدعم الحكومي

تدعم شركات الهيليوم الناشئة المبادرات التي تقودها الولايات المتحدة بهدف بناء سلسلة إمدادات محلية مرنة، مستفيدةً من ضمانات الشراء التي تقدّمها وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" أو الوكالات الحكومية الأخرى.

ويمكن أن تستفيد تلك الشركات من "قانون الرقائق الإلكترونية والعلوم" عبر النمو غير المباشر بقيادة الطلب والتمويل الممنوح إلى تقنيات التصنيع المتطورة.

عاملة في منشأة هيليوم تابعة لشركة إكسون موبيل
عاملة في منشأة هيليوم تابعة لشركة إكسون موبيل – الصورة من موقعها الرسمي

إكسون موبيل.. رائدة الهيليوم النقي

في خضم تداعيات الحرب الإيرانية على سوق الهيليوم تبرُز شركة إكسون موبيل الأميركية المصدِّر الرئيس للهيليوم النقي -وهو مادة مهمة لمصنعي الرقائق الإلكترونية-.

وتمتلك الشركة بنية تحتية للمعالجة وأخرى للخدمات اللوجستية التي تُميّزها عن الموردين الآخرين للهيليوم.

وتُعدّ إكسون موبيل موردًا رئيسًا للهيليوم البالغة درجة نقائه 99.9999%، وهي الدرجة اللازمة لتصنيع الرقائق الإلكترونية المتطورة.

ورغم اعتماد معظم التطبيقات الصناعية على درجة نقاء نسبتها 99.999%، فإنّ تحوُّل صناعة الرقائق الإلكترونية إلى الهيليوم البالغة نسبة نقائه 99.9999%، قد أحدث معضلة واضحة في ظل نقص الموردين.

وتُعدّ البنية التحتية التي تمتلكها إكسون موبيل من بين القلائل التي لديها القدرة على إنتاج تلك الدرجة من الهيليوم النقي.

وتتركز عمليات إنتاج الهيليوم من قِبل الشركة في محطة غاز شوت كريك (Shute Creek) في ولاية وايومنغ.

وتنتِج المحطة قرابة 1.4 مليار قدم مكعبة من الهيليوم سنويًا -أي نحو 20% من الإمدادات العالمية- ولديها احتياطيات تكفي لمدة 80 عامًا، حسب بيانات طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وتستخرج إكسون موبيل الهيليوم بوصفه منتجًا ثانويًا لعملية معالجة الغاز الطبيعي؛ ما يمنحها ميزة الفاعلية من حيث التكلفة مقارنةً بشركات الغاز الصناعي التي يتعين عليها تكرير الهيليوم الخام.

وأدى اضطراب إنتاج الهيليوم في قطر بسبب هجوم إيراني على منشأة للغاز الطبيعي المسال، إلى ضغط الإمدادات بشكل أكبر؛ ما دفع الأسعار إلى الارتفاع؛ وهو ما استفادت منه عمليات إكسون موبيل في إنتاج الهيليوم، وفق تقارير سوقية.

كاتب المقال، ريتشارد دون
كاتب المقال، ريتشارد دون - الصورة من nationalnewswatch

كندا تحتاج إلى قطاع هيليوم قوي

على الرغم من امتلاكها خامس أكبر موارد هيليوم حجمًا في العالم، فإن كندا لا تمتلك سلسلة إمدادات محلية قوية، وفق ما ورد في مقال للكاتب ريتشارد دون، نشره موقع "ناشونال نيوزووتش".

وقال دون: "الأحجام المحدودة التي ننتجها هنا في كندا تُشحَن إلى الولايات المتحدة لمعالجتها هناك، ولا يوجد لدينا سعة إسالة خاصة بنا، كما أننا لا نمتلك احتياطيات إستراتيجية".

وأضاف: "الحقيقة هي أننا نعتمد كليًا على الآخرين في موارد نمتلك وفرة منها".

وفي ضوء نقص عالمي مطوّل من الهيليوم، من المتوقع أن تُعطي الدول المنتجة الكبرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا أولوية لاحتياجاتها المحلية والإستراتيجية؛ ما يجعل كندا تتنافس على ما تبقى من المعروض العالمي المحدود في الأسواق، وفق المقال.

وأكد الكاتب أن الهيليوم يَمَسّ قطاعات حيوية لا تستطيع تحمُّل تبعات أيّ اضطرابات في هذا العنصر، مثل الرعاية الصحية والحوسبة الكمية والطاقة النظيفة والتصنيع المتطور.

وأشار إلى أن كندا تحتاج إلى قطاع هيليوم محلي في الوقت الراهن، مشددًا على ضرورة النظر إلى هذا الغاز على أنه مورد إستراتيجي يحتاج إلى سعة إسالة محلية مطوَّرة وبنية تحتية قادرة على الحفاظ على سلسلة الإمدادات تلك داخل الحدود الكندية.

ويوضح الرسم البياني التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- أكبر الدول المالكة لاحتياطيات الهيليوم عالميًا حتى عام 2024:

أكبر الدول المالكة لاحتياطيات الهيليوم عالميًا حتى عام 2024

ضوابط مؤقتة على الصادرات في روسيا

فرضت روسيا مؤخرًا ضوابط مؤقتة على تصدير الهيليوم بهدف الحفاظ على إمدادات مستمرة في السوق المحلية، وفق رويترز.

وتحتاج روسيا -وهي ثالث أكبر مورِّد للهيليوم عالميًا- إلى الغاز لإنتاج الألياف البصرية المستعمَلة بوساطة الجيش الروسي للتحكم في الطائرات المسيرة.

وتضع الخطوة ضغوطًا إضافية على سوق الهيليوم مع تراجع ثُلث الإمدادات العالمية في أعقاب الهجمات التي تعرَّض لها مصنع رأس لفان في قطر.

ويُعدّ مصنع آمور (Amur) التابع لشركة "غازبروم" الروسية أكبر منتِج للهيليوم في روسيا، بسعة إنتاجية تلامس 60 مليون متر مكعب سنويًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:
1.وضع الشركات الناشئة في سوق الهيليوم، من موقع "غاز وورلد"
2.سوق الهيليوم في كندا، من مقال في موقع "ناشونال نيوزووتش"
3.إكسون موبيل منتجة الهيليوم النقي، من موقع "إيه إنفيست"
4.ضوابط روسية مؤقتة على تصدير الهيليوم، من رويترز

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق