كاتب: ترمب منح طهران سلاحًا دفاعيًا.. وحصار مضيق هرمز دون جدوى
حياة حسين
منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب -بحربه الحالية على إيران- سلاحًا دفاعيًا لطهران أقوى من أي وسائل دفاع سابقة مثل تخصيب اليورانيوم، ألا وهو مضيق هرمز، لذلك فإن تهديده بإغلاق المضيق كاملًا أمام النفط الإيراني بعد فشل المفاوضات الأخيرة بين الجانبين، يكشف عن عدم إدراك نتائج ذلك على أرض الواقع.
ويرى الكاتب في وكالة بلومبرغ مارك تشامبيون أن تهديد ترمب بإغلاق المضيق أمام النفط الإيراني، قد يعني تقويض قوة طهران العسكرية نظريًا، بسبب اعتمادها على إيرادات الصادرات.
إلا أن ذلك لا يعني أن إيران لن ترد باستهداف جديد لمنشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط التي توفر نحو خُمس صادرات النفط العالمي، ما يزيد الأوضاع الاقتصادية العالمية سوءًا جراء ارتفاع أسعار الطاقة وارتباك سلاسل الإمداد للسلع المختلفة.
ويُذّكر الكاتب، في مقاله اليوم الإثنين 13 أبريل/نيسان 2026، ترمب بسيناريو حادث بيرل هاربر عام 1941، الذي يمكن أن يتكرر للأسباب نفسها، خاصة أن أحداث التاريخ تُعيد نفسها.
ويُذكر أن اليابان هاجمت القاعدة البحرية الأميركية في بيرل هاربر بجزيرة أواهو في هاواي في 7 ديسمبر/كانون الأول من عام 1941، أي قبل 5 سنوات من ولادة ترمب، ما أدى إلى مقتل 2300 أميركي، وعلى إثره أعلنت الولايات المتحدة الحرب على اليابان في اليوم التالي، ووصف حينها الرئيس فرانكلين روزفلت الهجوم بأنه "سيبقى وصمة عار في التاريخ".
غير أن التصرفات الأميركية السابقة للحادث توضح أسباب وصمة العار تلك، فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لم تشترك في الحرب العالمية الثانية التي بدأت في 1939، فإنها في يوليو/تموز من العام نفسه أعلنت إنهاء معاهدة التجارة والملاحة المبرمة عام 1911 مع اليابان، ثم بدأت في صيف 1940 تقييد تصدير المواد المفيدة للحرب -منها النفط- إلى طوكيو.
منع النفط الإيراني من مضيق هرمز
يقول مارك تشامبيون، إن منع الولايات المتحدة صادرات النفط الإيراني عبر مضيق هرمز يبدو منطقيًا من الناحية النظرية، لأنه يؤدي إلى زيادة الحصار على طهران دون تصعيد الحرب إلى مستوى أعلى.
غير أن الاحتمال الثاني هو أن إيران لن تستسلم وسترد بضرب مزيد من منشآت الطاقة في دول الخليج.
وأوضح أن إجراءات الحصار تستغرق وقتًا لتُؤتي ثمارها، لذلك فإن وقف إطلاق النار الهش أصلًا في الخليج -الذي من المفترض أن يستمر أسبوعين- بات مُهددًا، كما أنه من الواضح أن الحصار نفسه مُواجهة لا يُمكن للولايات المتحدة الفوز بها.

وكانت إدارة البيت الأبيض بقيادة دونالد ترمب قد شنت الهجوم على إيران مع إسرائيل في وقت تجري فيه مفاوضات مع مسؤوليها، لانتزاع استسلام لمطالب مرفوضة من قبل طهران في ولايته الأولى، وأدت إلى انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.
وتركزت المطالب الأميركية في تخلي إيران عن تخصيب اليورانيوم بالكامل، والحد من برنامجها للصواريخ الباليستية بعيدة المدى، والتخلي عن حلفائها -من حزب الله اللبناني إلى الحوثيين في اليمن- الذين يشكلون إستراتيجيتها "الدفاعية الأمامية"، بزعم تجريد نظام طهران من قدرته على زعزعة استقرار المنطقة.
في المقابل، كانت إيران تنظر إلى أن الاستسلام لهذه المطالب يعني تجريدها من أسلحة الردع لأي رد فعل انتقامي من أميركا أو إسرائيل، وعلى الرغم من ذلك فشلت تلك الأسلحة في الردع، لكن الحرب الحالية منحت طهران نقطة نفوذ جديدة أكثر قوة، وهي السيطرة على مضيق هرمز واستغلاله تجاريًا أو تعطيله، وفق كاتب بلومبرغ، في مقال نقلته صحيفة "ذا إيكونوميك تايمز" الهندية.
عدم الاستسلام
يستبعد كاتب العمود في وكالة بلومبرغ مارك تشامبيون احتمالية تخلي طهران عن كل وسائل ردعها الأربع (تخصيب اليورانيوم ودعم حزب الله في لبنان ودعم الحوثيين في اليمن، والأسلحة الباليستية، وأخيرًا مضيق هرمز) مقابل تخفيف العقوبات، أو أي حوافز أخرى قد تقدمها الولايات المتحدة.
وقال الكاتب في مقاله: "يردد ترمب أنه لا يكترث إن عاد الإيرانيون إلى طاولة المفاوضات أم لا، ويردد نائب الرئيس جيه دي فانس إن رفض العرض الأخير لواشنطن سيضر إيران أكثر من الولايات المتحدة، والحقيقة أنهما واهمان".
ويكشف فشل ترمب ومستشاريه المقربين عن عدم إدراك أن إلحاق المزيد من الضرر بالطرف الآخر لا يعني بالضرورة النصر، وفق الكاتب.

وقال: "أود أن أعتقد أن الطبيعة المتقلبة لتصريحات ترمب في زمن الحرب، التي تتناقض أحيانًا في تغريدة واحدة على وسائل التواصل الاجتماعي، هي جزء من خطة محكمة، لكنها مجرد تعبير عن الإحباط من فشل التفوق العسكري الأميركي في تحقيق النصر".
وأضاف أمثلة عديدة قائلًا: "يردد ترمب أنه انتصر في الحرب، لكنه يضيف أنه قد يضطر إلى تدمير حضارة إيران إذا لم تستسلم، كما يقول إن البرنامج النووي الإيراني قد (دُمر)، لكن رفض طهران التخلي عنه يُعدّ عائقًا أمام أي تسوية، ويقول أيضًا إن حلفاء (الناتو) قادرون على فتح مضيق هرمز بالقوة، وهو أمر سهل، في حين أن البحرية الأميركية غير مستعدة لذلك، والآن يريد فرض حصار إضافي على مضيق هرمز لتفتحه إيران.. إنه رجل ينكر الواقع".
وتابع الكاتب: "يظل انهيار النظام الإيراني تحت الضغط قائمًا، رغم عدم وجود أي مؤشر على ذلك حتى الآن، وطالما بقي الوضع على ما هو عليه فسيتعين على ترمب في مرحلة ما أن يُقر بعض الحقائق المُرّة، لم ينتصر بعد، ولا يملك مسارًا عسكريًا واضحًا لتحقيق ذلك، ولن تستطيع بلاده أو الاقتصاد العالمي تحمل إبقاء مضيق هرمز مغلقًا".
موضوعات متعلقة..
- الجابر يدعو لفتح مضيق هرمز دون شرط: 230 ناقلة نفط جاهزة للإبحار
- النفط في الخليج العربي.. دول المنطقة تبحث عن ممرات بديلة لمضيق هرمز (مقال)
- أسعار الشحن البحري قد لا تستقر مع إعادة فتح مضيق هرمز.. تقرير صادم
اقرأ أيضًا..
- صادرات النفط العراقي في مارس 2026 تنخفض 2.9 مليون برميل يوميًا
- صادرات الغاز المسال العربية في الربع الأول.. 3 دول وراء الانخفاض الحاد
- أسعار النفط تقفز 7%.. وخام برنت لشهر يونيو فوق 102 دولار
المصادر:





