النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني.. حظر التنقيب يهدد الوظائف وأمن الطاقة (تقرير)
نوار صبح
يرى محللون أن حظر التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني يهدد الوظائف وأمن الطاقة في البلاد، ويتضح ذلك وسط اضطراب إمدادات الوقود بسبب تداعيات الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، مؤخرًا.
إزاء ذلك، لم يستسلم بعض قادة الحركة النقابية للنزعة البيئية المتشددة التي اجتاحت جزءًا كبيرًا من تيار اليسار، وجزءًا لا بأس به من اليمين، بحسب مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وعلى الرغم من أنه لا يُصغى إليهم دائمًا، فإنهم حاضرون، ومع تهديد حرب إيران بأزمة اقتصادية وطاقية، فإنهم يدافعون عن مواقفهم بقوة، ويدعون إلى الاستفادة من موارد النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني.
خلال الأسبوع الماضي، دعا قادة نقابتي "يونايت" و"جي إم بي" -وهما من أكبر النقابات في بريطانيا، وتُمثل كل منهما آلاف الأعضاء في قطاع الطاقة- الحكومة إلى السماح بالتنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني.
تداعيات حظر التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني
وصفت الأمينة العامة لنقابة "يونايت" العمالية البريطانية، شارون غراهام، الحظر الحالي للتنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني بأنه عملٌ يضرّ بالبلاد ويعرّض الوظائف وأمن الطاقة للخطر.
من جانبه، وصف أمين عام نقابة "جي إم بي"، غاري سميث، الحظر بأنه جنونٌ محض، وحذّر من أن ارتفاع تكاليف الطاقة يعوق الصناعات الإنتاجية في بريطانيا.
وتحظى نقابتا "يونايت" و"جي إم بي" بدعمٍ متزايد من نواب حزب العمال، الذين يدركون أنّ تمسُّك الحكومة الجامد بالأيديولوجية البيئية المتشددة يسبّب معاناةً حقيقية للأُسر والشركات التي تعاني من ضغوطٍ مالية.
من جانبه، يرى الناشط النقابي البريطاني، بول إمبري، أن هذه المقاومة المتنامية تُعدّ منطقيةً ومُبشّرةً في آنٍ واحد، معربًا عن أمنيته بأن يرى كوكبًا أكثر اخضرارًا.

ويقرّ بول إمبري بأن الحركة البيئية -التي كان يُستهزَأ بها في الماضي بصفتها جماعة من المتطرفين- تستحق الثناء على دفعها قضية استدامة الكوكب وموارده الطبيعية إلى صلب اهتمامات الرأي العام.
ويوضح أنه من الممكن التمسك بحماية كوكب الأرض - على سبيل المثال- بالاعتراف بأنّ تغير المناخ حقيقة واقعة وتجب معالجته، مع تأكيد ضرورة أن تكون التدابير المصممة لتحقيق ذلك متوازنة ومتناسبة.
ويشير إمبري إلى أن مؤسّسي حزب العمال أيّدوا التنقيب عن النفط في بحر الشمال، وأن سد الحياد الكربوني ينهار أخيرًا.
التخلي عن الوقود الأحفوري
يؤكد الناشط النقابي البريطاني، بول إمبري، أن التخلي عن الوقود الأحفوري دون خطة متينة لأمن الطاقة في المستقبل يُسبب معاناة كبيرة للعاملين في قطاع النفط والغاز، من خلال فقدان وظائف واسع النطاق، وللبلاد عمومًا، من خلال ارتفاع فواتير الكهرباء.
ويقول، إن تصرفات الطبقة السياسية في التضحية باستقلال البلاد في مجال الطاقة خلال حقبة من عدم الاستقرار العالمي تقترب من حدّ الجريمة.
ويضيف أنه من غير المقبول أن تصبح دولة بمكانة بريطانيا في مثل هذا الموقف، لأن المأزق لم يكن نتيجة لعدم كفاءة؛ بل كان تخريبًا.
ويوضح أنه لسنوات، بدا أن السياسيين من مختلف الأطياف أكثر اهتمامًا باستعراض إنجازاتهم البيئية على الساحة الدولية من اهتمامهم بما يصب في المصلحة الوطنية.

ويستشهد إمبري بموقف وزير حزب المحافظين، ألوك شارما، عام 2021، حين حضر إلى موقع محطة فيريبريدج لتوليد الكهرباء بالفحم السابقة بيوركشاير، وضغط بحماسة على زر التفجير الذي أدى إلى هدمها، ويقول، إن أمثال شارما كانوا يرون في مثل هذه الأحداث فرصًا ذهبية لالتقاط الصور.
ويرى بول إمبري أن البلاد لا تملك أيّ مرونة تُذكر في مجال الطاقة، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
ويشير إلى أن زمن توليد الكهرباء بالفحم ولّى، وسط الاعتماد الكبير على واردات الغاز والنفط، والطاقة المتجددة غير موثوقة، وأن البلاد متأخرة جدًا في تطوير الطاقة النووية والتقنيات الجديدة مثل التكسير المائي الهيدروليكي واحتجاز الكربون، كما أن تكاليف الكهرباء المحلية تُعدّ، حاليًا، من بين الأعلى في العالم.
ويؤكد أن مساعي بريطانيا للوصول إلى الحياد الكربوني لم تُحدث تأثيرًا يُذكر في صحة الكوكب، إذ لا تُمثّل انبعاثات الكربون المحلية سوى جزء ضئيل من الإجمالي العالمي.
موضوعات متعلقة..
- استثمارات النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني قد تتراجع 40% خلال 2026
- استكشاف النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني يتوقف لأول مرة منذ الستينيات
- إنتاج النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني يتفوق بيئيًا واقتصاديًا على الواردات الأميركية
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصدر:





