استقبل ميناء مرسى البريقة ناقلة غاز النفط المسال "غاز هاوستون Gas Houston"، في خطوة تمثل عودة النشاط بعد انقطاع طويل، إذ تحمل الشحنة نحو 1000 طن متري (11 ألفًا و300 برميل) من غاز الطهي المخصص لتغطية احتياجات السوق المحلية وتعزيز الإمدادات.
وبحسب بيان، اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، فقد أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، اليوم الأحد 12 أبريل/نيسان 2026، نجاح عملية استقبال الناقلة بعد استكمال أعمال الصيانة والتجهيز، ضمن خطة تستهدف إعادة تفعيل البنية التحتية الحيوية.
ويعكس هذا التطور في ميناء مرسى البريقة جهود المؤسسة الوطنية للنفط لإعادة تشغيل المرافق المتوقفة، خاصة في ظل الطلب المتزايد على غاز الطهي في ليبيا، بما يسهم في تخفيف الضغوط على السوق المحلية وتحسين انتظام عمليات التوزيع.
وتأتي هذه الخطوة نتيجة تنسيق مشترك بين شركتي البريقة لتسويق النفط وسرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز، إلى جانب متابعة مباشرة من قيادات القطاع، ما أسهم في تسريع وتيرة الأعمال الفنية ورفع جاهزية المنشآت لاستقبال الشحنات.
عودة تشغيل ميناء مرسى البريقة
شهد ميناء مرسى البريقة أعمال صيانة موسعة شملت خزانات الغاز الرئيسة وخطوط الشحن والراجع، إلى جانب تطوير أنظمة المقطورات، بما يعزز كفاءة العمليات التشغيلية ويواكب المعايير الحديثة للأمان والسلامة في مواقع الشحن والتفريغ.
وأكدت الفرق الفنية أن عمليات التأهيل تضمنت تحسين البنية التحتية بصورة شاملة، بما يضمن استدامة العمل في الميناء وتقليل الأعطال المفاجئة، مع التركيز على رفع الطاقة الاستيعابية لاستقبال مزيد من ناقلات الغاز خلال المدة المقبلة.
ويُعد استئناف النشاط في ميناء مرسى البريقة خطوة إستراتيجية لإعادة التوازن إلى سوق غاز النفط المسال، خاصة بعد توقف دام نحو 9 سنوات منذ عام 2017، ما أدى إلى تراجع قدرة الميناء على تلبية الطلب المحلي المتزايد.

وشارك في عملية الاستقبال عدد من المسؤولين والخبراء في قطاع النفط، الذين أشادوا بجهود إعادة التأهيل، مؤكدين أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز التعاون بين الشركات الوطنية لرفع كفاءة سلسلة الإمدادات بوجه عام.
كما أسهمت التحويرات الفنية التي أُجريت في مواقع الشحن في تحسين مستويات الأمان، وتقليل المخاطر التشغيلية، بما يضمن سلامة العاملين والمنشآت، ويعزز ثقة الشركات الدولية بالتعامل مع الميناء مستقبلًا.
ويمثل تشغيل ميناء مرسى البريقة مجددًا دفعة قوية لقطاع النفط الليبي، إذ يعكس نجاح خطط إعادة الإعمار والصيانة، ويدعم قدرة الدولة على تأمين احتياجات المواطنين من الوقود ومشتقاته بصورة مستقرة، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
أزمة غاز النفط المسال في ليبيا
تفاقمت أزمة غاز النفط المسال في ليبيا، مع بداية حرب إيران في نهاية فبراير/شباط 2026، لكن الأزمة كانت موجودة في الأصل منذ نهاية العام الماضي (2025)، إذ عانت البلاد نقصًا حادًا في إمدادات غاز الطهي.
وجاءت خطوة إعادة تشغيل ميناء مرسى البريقة ضمن جهود الدولة لحل الأزمة، وهو ما يعد أمرًا ضروريًا لتخفيف الأزمة، خاصة مع ارتفاع الطلب وتراجع الكميات المتاحة في الأسواق المحلية، بحسب ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
ففي يناير/كانون الثاني الماضي ناقش مجلس النواب الأزمة عبر لجنة متخصصة، وعقدت اجتماعات مع مسؤولي شركة البريقة لتسويق النفط، لبحث أسباب النقص ووضع حلول عاجلة، شملت تعزيز الإمدادات ومكافحة تهريب الوقود.

ويُتوقع أن يسهم تنشيط ميناء مرسى البريقة في تحسين الوضع تدريجيًا، خاصة مع استمرار عمليات الصيانة والتطوير، وزيادة وتيرة استقبال الشحنات، بما يعزز استقرار السوق ويحد من المضاربات في الأسعار.
وعلى الرغم من الجهود المبذولة، فإن مواطنين في عدة مناطق يشكون من ارتفاع أسعار أسطوانات الغاز، التي وصلت في بعض الأحيان إلى نحو 100 دينار (نحو 16 دولارًا) في السوق غير الرسمية، ما يعكس استمرار الفجوة بين العرض والطلب.
وتفاقمت الأزمة بعد اندلاع حرب إيران، التي أثرت في سلاسل الإمداد العالمية، وزادت من صعوبة تأمين شحنات الغاز، ما وضع ضغوطًا إضافية على السوق الليبية وأبطأ جهود تحقيق الاستقرار.
ومع عودة ميناء مرسى البريقة إلى العمل تأمل الجهات المعنية في تجاوز هذه التحديات تدريجيًا، عبر زيادة الكميات المستوردة وتحسين منظومة التوزيع، بما يضمن وصول غاز الطهي إلى المواطنين دون انقطاع.
موضوعات متعلقة..
- إنتاج ليبيا من النفط يرتفع لأعلى مستوى منذ 10 سنوات
- التنقيب البحري عن النفط والغاز يزدهر عالميًا.. مصر وليبيا ضمن القائمة
- حفر أول بئر باستعمال الذكاء الاصطناعي في ليبيا
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصدر..





