مصير أسعار النفط والغاز المسال إذا استمرت حرب إيران إلى مايو (تقرير)
أحمد بدر

تشهد أسعار النفط والغاز المسال حالة من الغموض وعدم اليقين مع استمرار الحرب، وسط ترقب لتداعياتها في الاقتصاد العالمي، خاصة مع ارتباطها بعوامل سياسية وتجارية كبرى قد تؤثر بشكل مباشر في مسارات الطاقة خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، أوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن هناك إعادة جدولة لاجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع الرئيس الصيني، ومن المتوقع أن يُعقد خلال شهر مايو/أيار المقبل.
وأضاف أن هناك من يرى أن حرب إيران قد تمتد حتى موعد الاجتماع المرتقب، في حين يرى آخرون أن ما يحدث يدخل ضمن تصفية حسابات بين الأطراف لتعزيز مواقفها التفاوضية، وهو ما ينعكس على أسعار النفط.
وأشار إلى أن المستفيد الأكبر من إغلاق مضيق هرمز هو الولايات المتحدة الأميركية على المدى القصير والمتوسط والطويل، رغم وجود آثار سلبية مؤقتة تشمل ارتفاع أسعار الوقود والتضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.
جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدمها أنس الحجي على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" بعنوان: "أسواق الطاقة العالمية بعد انتهاء أزمة هرمز".
إغلاق مضيق هرمز
قال أنس الحجي إن الفوائد التي ستحصل عليها الولايات المتحدة من إغلاق مضيق هرمز لا تُقدَّر بثمن على المدى الطويل، رغم الخسائر قصيرة الأجل، مؤكدًا أن هذه الفوائد تمتد إلى قطاعات متعددة داخل الاقتصاد الأميركي.
وأضاف أن روسيا تُعد من المستفيدين أيضًا من هذه التطورات، إلا أن الاستفادة الكبرى تبقى للولايات المتحدة، في حين تكمن الإشكالية الأساسية في احتمالات حدوث ركود اقتصادي عالمي إذا استمرت الحرب لمدة أطول.
وأوضح أن هذا الركود قد يكون عميقًا في مضمونه، وقد يكون سطحيًا ومؤقتًا، لكن في جميع الأحوال سيؤدي إلى انخفاض الطلب على الطاقة عالميًا؛ ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط خلال المدة المقبلة.

وأشار أنس الحجي إلى أن بعض الاقتصاديين يتحدثون عن ركود تضخمي يجمع بين ارتفاع الأسعار وضعف النمو، في حين يرى آخرون أن الركود قد يكون قويًا لدرجة تؤدي إلى القضاء على التضخم بشكل كامل.
وأضاف أن هذا الركود الاقتصادي قد يؤدي إلى تراجع الطلب على النفط، بالتزامن مع تدفق شحنات من الخليج، سواء تلك المحتجزة حاليًا في السفن أو التي ستصل لاحقًا إلى الأسواق العالمية.
وأكد أن الإفراج عن كميات كبيرة من المخزونات الإستراتيجية من قبل وكالة الطاقة الدولية والولايات المتحدة سيزيد المعروض؛ ما يضع ضغوطًا إضافية على أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وبيّن أن التوقعات تشير إلى إمكان انخفاض الأسعار إلى مستويات الأربعينيات، في حال تحقق سيناريو الركود الاقتصادي العالمي خلال الأشهر المقبلة نتيجة استمرار الحرب.
أسعار النفط والغاز المسال
قال الدكتور أنس الحجي إن أسعار النفط والغاز المسال لن تنخفض إلى مستويات أقل من ذلك، موضحًا أن بعض التوقعات التي تشير إلى هبوط حاد جدًا لا تستند إلى معطيات واقعية في ظل ظروف السوق الحالية.
وأضاف أن هناك انخفاضًا كبيرًا في مخزونات النفط لدى عدد من الدول حول العالم، مثل اليابان، ما سيدفع هذه الدول إلى إعادة بناء احتياطياتها بسرعة، مستفيدة من تراجع أسعار النفط خلال تلك المدة.
وأوضح أن بعض الدول قد تتصرّف بشكل انتهازي عبر شراء النفط عند انخفاض الأسعار، وهو ما يسهم في الحد من استمرار التراجع، ويمنع حدوث انهيار حاد في الأسواق العالمية.

وأشار خبير اقتصادات الطاقة إلى أنه في حال حدوث فائض كبير بالمعروض؛ فمن المتوقع أن تتدخّل مجموعة أوبك+ عبر خفض الإنتاج، بهدف إعادة التوازن ومنع انهيار أسعار النفط بشكل أكبر.
وأضاف أن بناء المخزونات خلال العام الجاري (2026) سينعكس سلبًا على العام المقبل (2027)، إذ سيؤدي ذلك إلى ضعف الطلب في العام التالي، نتيجة وجود كميات كبيرة مخزنة لدى الدول المستهلكة.
وأكد أن التوقعات السابقة كانت تشير إلى ارتفاع أسعار النفط خلال العام المقبل (2027)، لكن في حال تحقق الركود؛ فإن هذه التوقعات قد تتأجّل إلى سنوات لاحقة بسبب تغير توازنات السوق.
وشدد أنس الحجي على أن هذه العوامل مجتمعة ستؤثر في مسار أسعار النفط خلال السنوات المقبلة، مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية نتيجة التطورات الجيوسياسية.
أسواق الغاز المسال
قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إن أسواق الغاز المسال تختلف تمامًا عن أسواق النفط؛ إذ من المتوقع أن تكون الأسعار قوية جدًا، وأن تحقق الشركات العاملة في هذا القطاع أرباحًا كبيرة خلال المدة المقبلة.
وأضاف أن أسهم شركات الغاز المسال الأميركية شهدت ارتفاعات كبيرة خلال مدة قصيرة؛ حيث تضاعف بعضها عدة مرات، ما يعكس استفادة واضحة من الظروف الحالية في الأسواق العالمية.
وأوضح أن السيناريو الأساسي يتمثّل في حدوث ركود اقتصادي إذا استمرت الحرب حتى مايو، وهو ما سيؤدي إلى انخفاض الطلب ومن ثم تراجع أسعار النفط بشكل ملحوظ.

وأشار أنس الحجي إلى أن هناك احتمالًا لعدم حدوث ركود، نتيجة تدخل الحكومات عبر ضخ أموال كبيرة لدعم المواطنين وتخفيف آثار ارتفاع أسعار الطاقة؛ ما قد يحد من التراجع الاقتصادي.
وأضاف أنه في حال عدم حدوث ركود؛ فإن الأسعار ستنخفض ولكن ليس إلى الأربعينيات، وقد تتراوح لخام برنت بين 70 و80 دولارًا، وربما تصل إلى 83 دولارًا للبرميل.
وأكد أن الحديث عن وصول الأسعار إلى المنطقة السالبة غير صحيح، موضحًا أن ما حدث في عام 2020 كان نتيجة ظروف استثنائية مرتبطة بطبيعة العقود في خام غرب تكساس.
واختتم بأن تلك الظروف لن تتكرر، وأن أي تقارير تتحدث عن أسعار سالبة لا تعكس فهمًا دقيقًا لما حدث، مؤكدًا أن أسعار النفط ستظل مرتبطة بتطورات الحرب والاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة.
موضوعات متعلقة..
- توقعات أسعار النفط قبل اللحظة الحاسمة من الحرب.. 6 خبراء يتحدثون
- كيف ينجو المغرب من تقلبات أسعار النفط؟.. مطالب بـ4 إجراءات عاجلة
- أسعار النفط تحفز التحول إلى السيارات الكهربائية.. حرب إيران قد تغير المعادلة
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصدر..





