التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

الحرب تعرقل مشروعات الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط.. والصين المستفيد الأكبر

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

تواجه مشروعات الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط تحديات اضطراب سلاسل التوريد الناجمة عن الحرب الإيرانية، وسط مخاوف من ارتفاع التكاليف، ما يهدد الجدوى الاقتصادية.

فبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- بلغت قدرة مشروعات الطاقة الشمسية في مراحل التطوير المختلفة بالمنطقة قرابة 110 غيغاواط حتى الربع الأول من 2026.

ويتوقع التقرير أن تواجه جميع مشروعات الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط، سواء قيد الإنشاء أو التي ما زالت في مراحل تطوير مبكرة، مخاطر تأخُّر الجداول الزمنية.

ورغم أن تأثيرات الحرب بدت أكثر وضوحًا على المشروعات قيد الإنشاء، فإن نظيرتها التي وصلت إلى مراحل تنفيذ متقدمة تعرضت -أيضًا- للتأخير، بسبب اضطراب الإمدادات، وتقييم المطورين لآثار ذلك في اقتصادات المشروعات.

وأجّل عدد من المطورين ومقاولي الهندسة والمشتريات والإنشاء شحنات المعدّات والمواد مع تعديل جداول التسليم بما يتناسب مع حالة عدم اليقين الحالية، بحسب التقرير الصادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي.

مخاطر مشروعات الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط

تشكّل مشروعات الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط (تحت الإنشاء) قرابة 22% من إجمالي السعة المعلنة في جميع مراحل التطوير، والبالغة 110 غيغاواط حتى مارس/آذار الماضي.

وبينما تُمثّل المشروعات الحاصلة على قرار الاستثمار النهائي قرابة 17%، حصلت 8% على التصاريح، أمّا بقية القدرة فما زالت في مراحل تطوير مبكرة، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وتتوقع وود ماكنزي ارتفاع النفقات الرأسمالية على جميع مشروعات الشرق الأوسط بنِسب تتراوح بين 1% و3%، مع تمديد جداول التشغيل لعدّة أشهر في بعض الحالات.

وتتمثل التحديات الرئيسة التي تواجه المطورين في زيادة المخاطر على طول الممرات البحرية الرئيسة، وارتفاع أسعار الشحن، وتضخُّم تكاليف التأمين.

ورغم ذلك، فإن هذه المخاطر لم تقتصر على الشرق الأوسط فحسب، بل انتقلت إلى الأسواق العالمية، لا سيما أوروبا، حيث ارتفعت تكاليف الشحن من الصين بنسبة 18% على الطرق المؤدية إلى ميناء روتردام الهولندي الأكبر في القارة، كما زادت بنسبة 10% إلى جنوب أوروبا منذ بداية الحرب الإيرانية.

منشآت تصنيع الطاقة الشمسية في الصين
منشآت تصنيع الطاقة الشمسية في الصين - الصورة من china daily

ويتحمل المطورون هذه الزيادات بصورة فورية، ما يضيف ضغوطًا إضافية على التكاليف في حين كان قطاع الطاقة الشمسية يتوقع استمرار انخفاض أسعار المكونات الممتد منذ العام الماضي.

مشروعات تصنيع الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط

رغم أن تحديات ارتفاع تكاليف مشروعات الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط تبدو مؤقتة وقصيرة المدى، فإن التداعيات ستكون هيكلية بالأساس.

فقد برز الشرق الأوسط -مؤخرًا- ضمن المراكز العالمية المحتملة لتصنيع مكونات الطاقة الشمسية مدعومًا بوفرة مصادر الطاقة وانخفاض تكاليفها بالنسبة للمطورين، فضلًا عن السياسات الداعمة، والقرب الجغرافي من أسواق الطلب الرئيسة.

كما بدأ تفكير الشركات العالمية بالتوسع التصنيعي في المنطقة بعد حرب الرسوم الجمركية التي أشعلها الرئيس دونالد ترمب ضد الصين والعالم، حيث ظلّت المنطقة ضمن الأقل في التعرفات التي فرضتها الولايات المتحدة.

وبلغت الطاقة الإنتاجية المعلنة لمشروعات تصنيع مكونات الطاقة الشمسية بقطاعات الوحدات الشمسية والخلايا والتصنيع الأولي قرابة 30 غيغاواط حتى الربع الأول من 2026، بقيادة السعودية ومصر.

وتستهدف أغلب مشروعات التصنيع في الشرق الأوسط تلبية الطلب المحلي والتصدير للأسواق الخارجية، ومن المتوقع أن تؤدي الاضطرابات الحالية إلى تأخير هذا المسار الطموح.

كما يُتوقَّع تأخُّر المستثمرين باتخاذ قرارات الاستثمارات النهائية في مشروعات التصنيع المعلنة، مع تركيزهم على تحقيق الاستقرار التشغيلي في المدى القصير.

ولا تقتصر مخاطر التأخير على مشروعات تجميع الوحدات الشمسية، بل تمتد إلى تأخير مبادرات تطوير سلاسل توريد المكونات الداعمة، بما في ذلك تصنيع الزجاج الشمسي، والإطارات المصنوعة من الألومنيوم، والهياكل التي تُثبَّت عليها الألواح الشمسية.

جانب من عمليات تصنيع مكونات الطاقة الشمسية في الصين
جانب من عمليات تصنيع مكونات الطاقة الشمسية في الصين - الصورة من
South China Morning Post

وتعدّ هذه المكونات أساسية لتحقيق إنتاج محلي تنافسي من حيث التكلفة، ما يتطلب تسريع مشروعات تصنيعها في المنطقة، وإلّا سيظل التصنيع معتمدًا على المدخلات المستوردة، ما سيجعله أقل قدرة على المنافسة العالمية في نهاية المطاف.

لهذا السبب تعتقد وود ماكنزي أن الوضع الراهن سيؤدي إلى استمرار اعتماد مشروعات الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط على سلاسل التوريد القائمة للمكونات، والمعتمدة على الصين بصورة رئيسة.

وتكتسب الصين ميزتها التنافسية في تصنيع المكونات الشمسية من الحجم الكبير للإنتاج، وانخفاض التكلفة، والتكامل البيئي، فضلًا عن استفادتها دائمًا من التأخيرات في المناطق المنافسة لتعزيز وضع الهيمنة على السوق العالمية للمكونات الشمسية.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

  1. تحديات مشروعات الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط، من وود ماكنزي
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق