ماذا بعد حرب إيران؟.. هذه هي السيناريوهات المحتملة
أحمد بدر

تفرض الحرب على إيران نفسها اليوم بوصفها حدثًا مفصليًا يعيد تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، إذ تجاوزت تداعياتها حدود النفط والغاز لتضرب الغذاء والصناعة والنقل، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة وطويلة الأمد.
وفي هذا السياق، أوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن تداعيات الأزمة الحالية لا يمكن حصرها في قطاع واحد، بل تمتد لتشمل جميع مفاصل الاقتصاد العالمي، في ظل تشابك غير مسبوق في سلاسل الإمداد.
وأضاف أن قراءة عناوين الصحف العالمية تكشف بوضوح عن حجم الصدمة، إذ تتحدث تقارير دولية عن أزمات غذائية وتهديدات لإمدادات الأسمدة، ما يؤكد أن حرب إيران أحدثت اضطرابات عميقة تتجاوز التوقعات التقليدية في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن الأزمة طالت قطاعات متعددة، من الطيران والسياحة إلى الصناعة الثقيلة والطاقة، موضحًا أن الحرب على إيران دفعت العديد من الدول إلى اتخاذ إجراءات تقشفية صارمة، مع فرض قيود على الاستهلاك وتغيير أنماط التشغيل والإنتاج.
وجاءت تصريحات أنس الحجي خلال حلقة جديدة من برنامجه "أنسيات الطاقة"، قدمها على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، تحت عنوان "أسواق الطاقة العالمية بعد انتهاء أزمة هرمز".
استمرار الأزمة الاقتصادية
قال أنس الحجي إن انتهاء العمليات العسكرية لا يعني بأي حال انتهاء الأزمة الاقتصادية، موضحًا أن حرب إيران ستترك آثارًا ممتدة نتيجة تعقيد سلاسل الإمداد العالمية، التي تحتاج إلى وقت طويل حتى تعود إلى مستوياتها الطبيعية السابقة.
وأضاف أن إعادة تشغيل الحقول والآبار المغلقة لن تتم بسرعة، إذ إن بعض الإنتاج توقف بالكامل، مؤكدًا أن الحرب تسببت في تعطيل ملايين البراميل يوميًا، ما يجعل استعادة الطاقة الإنتاجية عملية تدريجية وليست فورية.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في الإنتاج، بل في عمليات النقل والشحن، إذ تحتاج السفن والمواني إلى إعادة تنظيم، مبينًا أن الحرب عطّلت حركة التجارة العالمية بشكل غير مسبوق خلال فترة قصيرة.

وأوضح أنس الحجي أن بعض التصريحات الرسمية التي تتحدث عن استعادة سريعة للإنتاج تفتقر إلى الدقة، لافتًا إلى أن حرب إيران فرضت واقعًا جديدًا يتطلب ما لا يقل عن أربعة إلى ستة أسابيع لعودة العمليات إلى وضعها الطبيعي.
وأكد أن عودة صادرات الغاز المسال، خاصة من الخليج، ستستغرق وقتًا أطول بسبب الأضرار الفنية، مشيرًا إلى أن الحرب الإيرانية قد تؤخر تشغيل بعض المنشآت تمتد إلى سنة أو أكثر بحسب حجم الأضرار.
ولفت إلى أن بعض المنشآت الحيوية تحتاج إلى إصلاحات معقدة واستثمارات ضخمة، موضحًا أن حرب إيران لم تقتصر آثارها على التوقف المؤقت، بل امتدت لتشمل أضرارًا هيكلية في البنية التحتية للطاقة.
وأشار خبير اقتصادات الطاقة إلى أن الأسواق ستظل تحت ضغط مستمر خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن الحرب على إيران ستبقي حالة عدم اليقين مسيطرة، حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية وبدء مرحلة التعافي التدريجي.
المستفيدون والخاسرون في المشهد الجديد
قال أنس الحجي إن الولايات المتحدة تُعد المستفيد الأكبر من الأزمة الحالية، موضحًا أن حرب إيران وما تبعها من اضطرابات في مضيق هرمز عززت من موقعها الإستراتيجي في أسواق الطاقة العالمية بشكل ملحوظ.
وأضاف أن هذه المكاسب لا تقتصر على المدى القصير، بل تمتد إلى المدى الطويل، حيث إن الحرب تسهم في إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية بما يخدم المصالح الأميركية، رغم وجود خسائر اقتصادية مؤقتة.
وأشار أنس الحجي إلى أن روسيا أيضًا من بين المستفيدين، إذ أدت حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار لفترة مؤقتة، ما انعكس إيجابًا على إيراداتها، رغم التحديات المرتبطة بتراجع الطلب العالمي لاحقًا.

وأوضح أن هذه المكاسب يقابلها خطر كبير يتمثل في الركود الاقتصادي العالمي، مبينًا أن الحرب قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو تباطؤ حاد، مع احتمالات دخول بعض الدول في حالة ركود فعلي.
وأكد أن ارتفاع الأسعار قد يتزامن مع ضعف النمو الاقتصادي، لافتًا إلى أن الحرب على إيران قد تقود إلى سيناريو الركود التضخمي، الذي يُعد من أخطر التحديات التي تواجه صناع السياسات الاقتصادية عالميًا.
وأشار إلى أن بعض التقديرات ترجّح حدوث ركود عميق يقضي لاحقًا على التضخم، موضحًا أن الحرب على إيران قد تعيد تشكيل الدورة الاقتصادية العالمية بصورة جذرية خلال الأشهر المقبلة.
ولفت مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إلى أن توقيت انتهاء الحرب سيكون عاملًا حاسمًا، مؤكدًا أن حرب إيران قد تتداخل مع تحولات سياسية كبرى، خاصة في ظل اجتماعات مرتقبة بين قوى اقتصادية عالمية مؤثرة.
الطلب على النفط
قال أنس الحجي إن الركود المتوقع سيؤدي إلى تراجع ملحوظ في الطلب على النفط، موضحًا أن حرب إيران قد تخلق حالة فريدة تجمع بين وفرة المعروض وضعف الاستهلاك في الأسواق العالمية.
وأضاف أن عودة الإمدادات من الخليج، بالتزامن مع الإفراج عن المخزونات الإستراتيجية، ستؤدي إلى فائض كبير، مؤكدًا أن الحرب ستضع ضغوطًا هبوطية قوية على الأسعار خلال المدة المقبلة.
وأشار إلى أن قرارات وكالة الطاقة الدولية والولايات المتحدة بالإفراج عن مئات الملايين من البراميل تعزز هذا الاتجاه، مبينًا أن حرب إيران ستسرّع تحول السوق إلى حالة تخمة في المعروض.

وأوضح أنس الحجي أن هذا الفائض سيتزامن مع تراجع الطلب نتيجة الركود، لافتًا إلى أن الحرب على إيران قد تدفع الأسعار إلى مستويات منخفضة بشكل حاد مقارنة بذروتها خلال مدة الأزمة.
وأكد أن التوقعات تشير إلى إمكان هبوط الأسعار إلى مستويات الأربعين دولارًا للبرميل، مشيرًا إلى أن الحرب من شأنها أن تغير مسار السوق من موجة ارتفاعات حادة إلى دورة هبوطية قوية.
وأشار إلى أن هذا السيناريو يعتمد على مدة الركود وعمقه، موضحًا أن الحرب على إيران ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاهات السوق، سواء نحو الاستقرار أو مزيد من التقلبات.
واختتم خبير اقتصادات الطاقة بأن الأسواق مقبلة على مرحلة من التقلبات الحادة، مؤكدًا أن الحرب على إيران لن تكون مجرد أزمة عابرة، بل نقطة تحول رئيسة في تاريخ أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي.
موضوعات متعلقة..
- أعلى أسعار الكهرباء في العالم منذ بداية حرب إيران (إنفوغرافيك)
- حرب إيران تعيد أوروبا إلى الفحم.. "دعاة التحضر" يتجاهلون الانبعاثات
- النفط الإيراني إلى الهند يتدفق لأول مرة منذ 7 سنوات بسبب حرب إيران
اقرأ أيضًا..
- تكلفة انقطاع الغاز الإسرائيلي عن الأردن.. وتعرفة الكهرباء (تعليق رسمي)
- أوابك تكشف حجم احتياطيات النفط والغاز في الدول العربية (رسوم بيانية)
- الطاقة الحيوية في سلطنة عمان.. خطط تدعم أمن الإمدادات وخفض الانبعاثات
المصدر:





