كيف صمدت استثمارات أدنوك للغاز الإماراتية في مواجهة حرب إيران؟ (تقرير)
دينا قدري
تواصل شركة أدنوك للغاز المضي قدمًا في تطوير مشروعات التكرير والتوزيع في الإمارات، على الرغم من التوترات الجيوسياسية الأخيرة التي ألقت بظلالها بصورة ملحوظة على قطاع الطاقة.
ويسير قطاع معالجة الغاز التابع لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك للغاز) بخطى ثابتة، ليصبح أكبر جهة إنفاق في قطاع النفط والغاز في الإمارات خلال العام الجاري (2026)، على الرغم من تأثير الهجمات الإيرانية الأخيرة على أصولها.
وسلّط تقرير حديث اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، الضوء على حجم البنية التحتية لشركة أدنوك للغاز، ولا سيما شبكة خطوط الأنابيب التي تمتد على مسافة 3 آلاف و250 كيلومترًا، والتي تعزّز مكانتها بوصفها عامل تمكين رئيسًا للنمو الصناعي المحلي وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات.
ويُشير استمرار الاستثمار رغم المخاطر الأمنية إلى الثقة في الجدوى الاقتصادية للمشروع وقدرة دولة الإمارات العربية المتحدة على حماية الأصول الحيوية.
توسع أدنوك للغاز في قطاع التكرير
رغم تزايد تعرض البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج للصراعات الإقليمية؛ فإن التأثير التشغيلي المحدود الذي أبلغت عنه أدنوك للغاز يُشير إلى مستوى عالٍ من المرونة في النظام، مدعومًا ببنية تحتية شبكية وقدرات معالجة متنوعة.
وتُعدّ هذه المرونة بالغة الأهمية مع مضي الشركة قدمًا في برنامجها الرأسمالي الذي يتراوح بين 20 و28 مليار دولار للمدّة 2023-2029.
ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- إجمالي ترسية عقود التكرير والتوزيع بقطاعات النفط والغاز والكيماويات في الإمارات منذ عام 2015 حتى الوقت الحالي من عام 2026:

ويُشكّل برنامج تطوير الغاز الغني (RGD) جوهر إستراتيجية التوسع لشركة أدنوك للغاز، ويهدف إلى زيادة طاقة المعالجة بنسبة 30% بحلول عام 2030.
وتؤكد أدنوك للغاز أن البرنامج سيمكّن من تطوير مكامن غاز جديدة؛ ما يُسهم في تعزيز صادرات سوائل الغاز، ودعم الاكتفاء الذاتي لدولة الإمارات من الغاز، وتوفير المواد الخام لقطاع البتروكيماويات المتنامي في الدولة، بحسب ما جاء في تقرير نشرته مجلة "ميد" (MEED).
المرحلة الأولى من برنامج تطوير الغاز الغني قيد الإنشاء حاليًا، ومنحت أدنوك للغاز عقودًا بقيمة 5 مليارات دولار لأعمال الهندسة والمشتريات وإدارة الإنشاءات على 3 دفعات للمرحلة الأولى في يونيو/حزيران 2025، وهو أكبر استثمار رأسمالي لها على الإطلاق.
وتشمل العقود توسيع محطات معالجة الغاز الرئيسة لزيادة الإنتاجية وتحسين الكفاءة التشغيلية في 4 منشآت: عصب، وبوحصا، وحبشان (البرية)، ومنشأة إسالة الغاز في جزيرة داس (البحرية).
ومُنحت الدفعة الأولى، بقيمة 2.8 مليار دولار، لشركة وود البريطانية، لمرفق حبشان، ويشمل نطاق العمل تحديثات وتحسينات لمجمعَي معالجة الغاز وخطوط الأنابيب في "حبشان" و"حبشان 5"، بما في ذلك تعديلات على المنشآت القائمة وإنشاء مرافق جديدة.
أما الشريحتان المتبقيتان -بقيمة 1.2 مليار دولار لمنشأة إسالة الغاز في جزيرة داس، و1.1 مليار دولار لمنشأتَي عصب وبوحصا- فقد مُنحتا لشركتي بتروفاك وكينت على التوالي.
وفي سياق منفصل، أعلنت بتروفاك أنها ستقدم أعمال الهندسة والمشتريات وإدارة الإنشاءات، وستُشرف على عقود التوريد والإنشاء لمنشأة استقبال جديدة، ووحدتَي تجفيف وضغط للغاز، تبلغ طاقة كل منهما 420 مليون قدم مكعّبة يوميًا، والبنية التحتية المرتبطة بها في جزيرة داس.
كما ستحدث الشركة المرافق القائمة لزيادة طاقة جمع ونقل الغاز الخام.
مراحل نمو برنامج تطوير الغاز الغني
من المتوقع أن يرتفع التزام أدنوك للغاز بالإنفاق الرأسمالي للمدّة 2023-2029 من 20 مليار دولار إلى نحو 28 مليار دولار، وذلك مع استهدافها اتخاذ قرارات الاستثمار النهائي للمرحلتَيْن الثانية والثالثة من برنامج تطوير الغاز الغني (RGD) في الربع الأول من عام 2026.
وتشمل هاتان المرحلتان إنشاء وحدة تجزئة سوائل الغاز الطبيعي في منشأة الرويس، ووحدة معالجة غاز جديدة في حبشان.
واختارت أدنوك للغاز المقاولين الرئيسين لأعمال الهندسة والمشتريات والإنشاء (EPC) لكلا المشروعَيْن، على الرغم من أن ترسية العقود الرسمية ما تزال قيد الانتظار.
واختيرت شركة تكنيمونت الإيطالية (Tecnimont) لمشروع وحدة تجزئة سوائل الغاز الطبيعي "خط الإنتاج 5" في الرويس، التي ستبلغ طاقتها الإنتاجية 22 ألف طن يوميًا، أو نحو 8 ملايين طن سنويًا.
كما اختيرت شركة ويسون إنجينيرينغ الصينية (Wison Engineering) لمشروع وحدة معالجة الغاز "خط الإنتاج 7" في حبشان الذي يُعدّ أحد أكبر المجمعات في دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوجه عام، بطاقة إنتاجية تبلغ 6.1 مليار قدم مكعّبة يوميًا، موزعة على 5 خطوط إنتاج و14 وحدة معالجة.

ومع تقدّم مجموعة أدنوك في برنامجها لرفع طاقة إنتاج النفط إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2027، من المتوقع دخول كميات أكبر من الغاز المصاحب إلى الشبكة.
وسيُسهم خط الإنتاج الجديد في حبشان، المقرر تشغيله عام 2029، في معالجة هذه الكميات الإضافية، وفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
تطوير الغطاء الغازي في حقل باب
في إطار خططها التوسعية في قطاع التنقيب والإنتاج، تتولى مجموعة أدنوك تطوير الغطاء الغازي في حقل باب، من أجل استخراج الغاز من 4 مكامن غازية غير مستغلة: ثمامة أ، وب، وج، ود.
ومن المتوقع أن تنتج مكامن ثمامة أ وب، ود مجتمعةً 1.45 مليار قدم مكعّبة يوميًا، في حين يُتوقع أن ينتج ثمامة ج 396 مليون قدم مكعّبة يوميًا.
ولن تكون طاقة المعالجة الحالية في حبشان كافيةً للتعامل مع هذه الكميات؛ ونتيجةً لذلك، تخطط أدنوك للغاز لبناء مرافق جديدة لمعالجة ما يصل إلى 1.85 مليار قدم مكعّبة يوميًا من الغاز الإضافي.
وتخطّط الشركة لإنشاء محطة جديدة لمعالجة الغاز في منطقة باب، على بُعد نحو 170 كيلومترًا من أبوظبي، بالإضافة إلى خطوط الأنابيب والبنية التحتية الداعمة، وذلك جزء من مشروع تطوير الغطاء الغازي في حقل باب.
وقسّمت أدنوك للغاز نطاق أعمال الهندسة والمشتريات والإنشاءات إلى 4 حزم؛ ثم أكملت عملية التأهيل المسبق للمقاولين في فبراير/شباط، ومن المتوقع أن تطرح مناقصات الهندسة والمشتريات والإنشاءات الرئيسة في الربع الثاني من العام.
وقد تتجاوز التزامات الشركة في الإنفاق الرأسمالي 30 مليار دولار بمجرد اتخاذها قرار الاستثمار النهائي في مشروع تطوير الغطاء الغازي في حقل باب، المتوقع في وقت لاحق من العام الجاري (2026).
موضوعات متعلقة..
- بسبب أزمة مضيق هرمز.. أدنوك للغاز تعدل إنتاجها المخصص للتصدير
- أدنوك للغاز توقع صفقة لتأمين إمدادات مستدامة لدعم الصناعة في الإمارات
- خطوة جديدة تدعم سهم أدنوك للغاز باستثمارات 250 مليون دولار
نرشح لكم..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- توقعات أسعار النفط قبل اللحظة الحاسمة من الحرب.. 6 خبراء يتحدثون
المصدر:





